Note: English translation is not 100% accurate
من حقك أن تندهش.. ومن حقهم أن يعيشوا حياتهم كما يحلو لهم أن يعيشوها
لبنان: من الصراع السياسي ومواجهات الشوارع إلى مسابقة لاختيار «أفضل كلب»
14 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت - زينة طبّارة
قل ما تشاء إزاء هذا الحدث الترفيهي في لبنان، هل هذا وقته؟ هل انتهت كل المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حتى نقيم مسابقة يتبارى فيها «كلاب» لاختيار افضلهم؟.. من حقك ان تعترض أو تستهجن وتنتقد، ولكن في المقابل من حق لبنان ان يعيش حياته كما يراها هو، لا أحد غيره، حروب وصراعات في الجنوب واضطرابات ونفايات في الشمال، واحتدام مصالح، واستغلال مواقف لضرب هذا بذاك.. نعم، كل هذا يحدث في لبنان، لكن طبيعة هذا الشعب الجميل ان يتجاوز آلامه أو يتحايل عليها، بحفل غنائي هنا أو عرض سينمائي هناك أو تجمع شبابي منطلق يرقص الدبكة اللبنانية على انغام الموسيقى الأخاذة، لا ليعلن انه مغيب عما يحدث ويدور فوق ارضه، ولكن ليعلن: لا شيء يمكن ان يسرق منا فرحتنا وبهجتنا، فوسط كل هذه الصراعات قررنا ان نعيش، ليعرف الساسة انه لا شيء يمكن ان يكسرنا، ومن وسط صراعاتهم، نبتعد ولو قليلا لالتقاط الأنفاس، ونعيش حياتنا كما يحلو لنا ان نعيشها، ولو اختصرنا الفرحة والبهجة في مسابقة لأفضل «كلب»، هكذا نحن، نحمل المتناقضات كلها، نخرج في المظاهرات ونناهض السلبيات ونجاهد من اجل الاستقرار، ومع ذلك نغني ونرقص ونشارك في مهرجانات، فقط، قررنا ان نعيش حياتنا بالشكل الذي نحبه ونرضاه.
بعض المشاركات في المسابقة مع كلابهنا
الحكم الدولي السيدة شواليبوغ اختارت «أوران» الإيطالي أولاً و«شيكاغو» اللبناني ثانياً.
هذا هو لبنان، بلد التنوع والتعدد والفصول الأربعة، لا مكان للغرابة فيه ولا للاستهجان... صراعات بين السياسيين على المواقع والحصص ومواجهات شوارع النفايات بين المحتجين وبين المدافعين عن الواقع، ومباراة لجمال الكلاب في مكان آخر.
فقد نظمت «جمعية الحفظ على نسب وأصالة الكلاب في لبنان» Kennel Club of Lebanon K.C.L. عرضا دوليا لاختيار أفضل كلب للعام 2015 في «تانيت فونيو» في زكريت منطقة نهر الكلب المتن الشمالي، ايمانا منها بأن لبنان بلد لا يموت وأن للجمال مساحة كبيرة ومتسعة رغم كل المشاكل والازمات.
أقيم العرض على مرحلتين السبت والأحد الماضيين، بحيث خصص اليوم الأول لاختيار أفضل كلب في مجموعته، ليجري في اليوم الثاني التباري بين الحاصلين على المراتب الأولى في كل مجموعة، للوصول الى التصفية النهائية والحصول على لقب أفضل كلب في العرض ككل للعام 2015.
وقد افتتحت المنافسة نهار السبت في الساعة العاشرة والنصف صباحا بالنشيد الوطني اللبناني، ليبدأ بعدها عرض الكلاب المقسمة على مجموعات تسع، تمر كل منها على حدة، على أن يجري تقسيم الكلاب المشتركة ضمن المجموعة الواحدة الى فئات خمس من الأصغر الى الأكبر سنا.
عدد الكلاب المتبارية 210 كلاب، موزعة على ثلاثين نوعا تقريبا، تنافست على اللقب أمام الحكمة الدولية الپولندية المنتمي الى F.C.I.، السيدة الزيبيتا شواليبوغ.
تفاصيل التنافس
كل كلب متبار يحصل على تصنيف خطي، إضافة الى تعليق من الحكم حول مواصفاته، وتتراوح درجات التصنيف بين جيد، جيد جدا وممتاز.
لكن أهمية اشتراكه في المسابقة التي تنظمها «الكانيل كلوب أرت ليبانون» تكمن في إمكانية حصوله بنهايتها على شهادة Certificat d’Aptitude au Championnat du Liban C.A.C.L. أي شهادة مؤهل في بطولة لبنان، التي في حال حاز ثلاثا منها من ثلاثة حكام مختلفين في ثلاث مباريات مختلفة، يصبح مؤهلا لنيل شهادة C.A.C.I.B. Certificat d’Aptitude au Championnat International de Beauté أي شهادة مؤهل في بطولة الجمال العالمية.
وبحسب القوانين العالمية، يوزع المتبارون من الكلاب على عشر مجموعات، تنقسم بدورها الى فئات وأنواع، كان حاضرا منها في مباراة نهار السبت الفائت تسع مجموعات جمعت نحو ثلاثين فئة، قدمتها السيدة مايا مطر سعيد بكل حماس ونشاط.
توزعت الكلاب المشاركة بين كلاب حراسة وكلاب صيد وكلاب مرافقة وأنواع أخرى كان أكثرها عددا من نوع Berger Allemand الذي يتمتع بشعبية كبيرة في لبنان.
وتمت معاينة كل كلب مشترك، بدقة تامة بحيث جرى توصيف كامل مؤهلاته بدءا من شكل رأسه الى عينيه الى أذنيه الى أسنانه ووضعها العام وتناسقها، للانتقال الى تفحص شكله الخارجي العام وبنيته العضلية والعظمية، ومن ثم الى توازن مشيته وحسن امتثاله الى أوامر سيده، وسرعة استجابته، مع ما لذلك من تأثير في التصنيف.
واستبعدت الكلاب المخصية عن المباراة لعدم امكانية تناسلها، لأن هدف المباراة هو تحسين النسل وتأصيله.
انتهى اليوم الأول من المباراة باختيار الأول من كل مجموعة والأول من كل فئة، مع مراعاة الفئات العمرية، لينتقل الى التصفيات التي جرت الاحد الذي تميز أيضا بمباريات طريفة شملت أفضل أداء لسيدة مع كلبها ففازت السيدة أنستازيا مع الكلبة «تيكيل»، كذلك مباراة لأفضل طفل موجه مع كلبه، ففاز الطفل رالف سعيد.
أما النهائيات فقد انحصرت بين خمسة كلاب، حصل بنتيجتها الكلب «أوران» الايطالي المنشأ من نوع Berger Allemand لصاحبه السيد جوزيف فهد، على لقب أفضل كلب لعرض العام 2015، بينما حصل الكلب «شيكاغو» من نوع Pomeranian لصاحبه جورج خير الله على المركز الثاني.
رئيسة الجمعية تتحدث
وفي تصريح خاص لـ «الأنباء» قالت رئيسة الجمعية إيلين مالك، ان سبب إحيائها للمباراة من جديد بعد فترة انقطاع، هو شغفها بإظهار أصالة الكلاب، مشيرة إلى أن فكرة العرض والمباراة لم تفارقها لكن الظروف الأمنية والسياسية والمعيشية لم تكن تسمح بإقامة عروض مماثلة، علما أن تنظيم مباراة العام 2015 استغرق منها جهدا متواصلا لمدة سنة ونصف السنة تقريبا لتصل بنتيجته إلى النجاح الذي حققته.
وعن التمويل ومداخيل وموارد الجمعية، أجابت السيدة إيلين أن الجمعية تمول نفسها بنفسها، ولا تعتمد على أحد، مشيرة إلى أن وزارة السياحة دعمتها معنويا فيما مضى من خلال الحضور لكن الحدث الراهن لم يحظ بدعم الوزارة، مستدركة بأن المباراة قد تحظى بداعمين لكنه لا يكفي لسد جميع مصاريف الجمعية وتكاليفها، لولا الخدمة التطوعية التي يقدمها أغلب المنتسبين إلى طاقمها الإداري.
حكم دولي پولندي
وبالانتقال إلى الحديث مع الحكم الدولي الپولندي السيدة الزابياتا شواليبوغ، وبسؤالها عن أوجه الشبه والاختلاف بين ما عاينته في المباراة الحالية وما سبق لها أن شهدته في مباريات أخرى، قالت إنها تحكم في المباريات الدولية منذ العام 1969 وقد عاينت الكثير من المباريات والكلاب في حياتها المهنية، مشيرة إلى وجود أوجه شبه بين ما رأته في المباراة اليوم وبين ما يحصل في المباريات الدولية، لكن الذي ينقص لبنان ليدخل جديا في المباريات العالمية هو وجود أنواع وأصناف أكثر من تلك الموجودة حاليا، حيث أن تنوع الأصناف وتعددها حيوي لدخول لبنان مجددا إلى العالمية عبر انتسابه إلى F.C.I. التي تطلب تسجيل 60 نوعا من الكلاب في سجل الأصالة التابع لبلد ما، ليصبح مؤهلا للانضمام إلى المنظمة الدولية لتأصيل الكلاب وتحسين نسلها، في حين لا يملك لبنان حاليا سوى حوالي 30 نوعا منها فقط.
اوران وشيكاغو على منصة التتويج مع مقدمة العرض مايا مطر والحكم الدولي السيدة شواليبوغ (محمود الطويل).
لمحة عن تاريخ الجمعية المنظمة
أمين عام الجمعية السيد طارق بو شبل أعطى لجريدة «الأنباء» لمحة تاريخية عن الجمعية المنظمة على الشكل التالي:
The Kennel Club of Lebanon K.C.L أو جمعية الحفظ على نسب وأصالة الكلاب، جمعية لا تبتغي الربح، أسستها السيدة هيلين مالك في العام 1971 وترأستها منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا.
هي الجمعية الوحيدة في لبنان المخولة إعطاء شهادة أصالة للكلاب المتقدمة إلى المباراة، خصوصا أنها كما يدل اسمها، تعنى بالحفاظ على أصالة الكلاب اللبنانية وتسعى إلى تحسين نسلها وتشجع أصحابها على تسجيلها في سجل الأصالة.
تأسست الجمعية في العام 1971 ونظمت حينها عروضا ومباريات عديدة. استمر نشاطها في العام 1972 و1973 بالازدهار والتطور إلى أن انتسبت في العام 1974 إلى F.C.I. Fédération Cynologique Internationale وهي أكبر منظمة عالمية تعنى بتأصيل ونسب الكلاب، ومقرها بلجيكا.
وبعد انضمامها إلى المنظمة العالمية للعناية بأمور الكلاب وتأصيلها F.C.I.، نظمت جمعية الحفظ على نسب وأصالة الكلاب في لبنان برئاسة هيلين مالك عرضا عالميا للكلاب في العام 1974 لاقى نجاحا كبيرا ووضع لبنان في مصاف الدول الكبرى المعنية بالشأن نفسه.
في العام 1975، وبعد وحصولها على الزخم والدعم اللازمين نتيجة عضويتها في المنظمة العالمية، عمدت جمعية الحفظ على نسب وأصالة الكلاب في لبنان إلى تنظيم مسابقة عولت عليها الآمال الكبار لانطلاقتها في مضمار تأصيل الكلاب، لكن وبسبب اندلاع الحرب اللبنانية وحصول الأحداث الأليمة فيها، لم تحصل المسابقة كما كان متوقعا لها.
شواليبوغ: طقس مشمس بديع
الحكم الپولندي تعاين أصالة الكلابنوهت الحكم الدولي السيدة شواليبوغ بطبيعة لبنان وطقسه المشمس وبالمكان الرائع والمناسب لتنظيم الحدث، وبحماس المنظمين والمشاركين، معتبرة ردا على سؤال أنها لا تخشى السفر إلى لبنان لأنها تعلم أنه آمن نسبيا بالرغم من وجود توترات أمنية وسياسية فيه وحوله. وفي النهاية تمنت للبنان أن يحصل على العضوية في المنظمة العالمية للحفاظ على نسل وأصالة الكلاب F.C.I وأن يصار إلى تربية الأصناف غير المعروفة فيه، لافتة إلى وجود العديد من الكلاب التي بإمكانها تحقيق مراتب مهمة في حال سنحت لها الفرصة للاشتراك في المباريات العالمية. وعلى هامش كلامها، أشارت إلى أن المطبخ اللبناني حاز إعجابها، بالرغم من أن جميع ما تذوقته كانت تختبره للمرة الأولى.
سعيدة باستضافة هذا المهرجان
عبرت مالكة المكان حيث جرى تنظيم المباراة، السيدة ماريان خلاط مبيض عن سرورها لاستضافة الحدث، فهي منذ البداية لم تتردد في الموافقة، وبعد ما عاينته من لياقة أصحاب الكلاب المتبارية، ومن حرصهم على المحافظة على جمال ونظافة المكان، ستعيد الكرة بالتأكيد، منوهة بجمال الكلاب وبحسن تدريبها وانتظامها، متمنية أن يكون ذلك درسا يحتذى وأن يفهم الجميع أن الكلاب بالرغم من كونها بنظر البعض مجرد مخلوقات أدنى من مستوى الاحترام تبقى بطبيعتها مثالا للتنظيم والوفاء.