Note: English translation is not 100% accurate
في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير الأوقاف المغربي
محمد السادس: المغرب نموذج للانفتاح والتعايش السلمي بين أتباع الأديان المختلفة
26 يناير 2016
المصدر : الأنباء



أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن الوقائع والأفعال المأساوية التي نالت الأقليات الدينية في بعض الدول الإسلامية مؤخرا، لا تستند إلى أي نصوص مرجعية في الدين، معبرا عن استيائه الشديد من الأعمال الإرهابية والعنف والتطرف الذي يمارس تجاه بعض تلك الأقليات، مطالبا بضرورة تكاتف ممثلي جميع الأديان والطوائف لإحلال السلم في ربوع الأرض.
وأضاف العاهل المغربي في رسالته السامية التي ألقاها نيابة عنه وزير الأوقاف المغربي د.أحمد التوفيق، خلال افتتاح أعمال مؤتمر «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية: الإطار الشرعي الدعوة إلى المبادرة» في مدينة مراكش أمس بحضور حاشد من العلماء ورجال الدين والمفكرين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة، أن المغرب لا يرى أي مبرر لارتكاب الجرائم والاعتداء على الغير باسم الإسلام، ونستلهم الفهم الصحيح للدين، ونحاول تطبيق الأسلوب الأمثل للتعامل بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات، موضحا ان القرآن الكريم اكد حقيقة منبثقة عن المشيئة الإلهية وهي أن الله خلق الناس مختلفين في أديانهم ولغاتهم وأجناسهم، حيث أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بقبول التعددية، وحتم القرآن على المسلمين الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين وعدم استفزاز أهل الكتاب ومجادلتهم بالتي هي احسن، كما امر بنبذ الكراهية والعنف في التعامل معهم.
وكشف العاهل المغربي في كلمته عن أن المغرب قدم على مر التاريخ، نموذجا حضاريا مرموقا للتعايش والتساكن بين المسلمين وأهل الديانات الأخرى، لاسيما اليهود والنصارى، مما اسفر عنه ازدهار الحضارة المغربية - الأندلسية بالتعاون بين مختلف الأديان، فاليهود والنصارى الموجودون في المغرب لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات فهم أعضاء في الأحزاب السياسية ويعملون في مختلف الوظائف الحكومية، ولهم جهود مشهودة في التطور والتنمية.
وأردف: وعلى هذا الأساس فإننا نضع على عاتقنا حماية حقوق المسلمين وغيرهم من الأقليات الدينية بحسب مقتضيات ومقاصد الشريعة، ونحرص على ما قام به أسلافنا الأماجد، فقد اهدى جدنا السلطان بن الحسن ارضا لإقامة الكنيسة الانجليكانية في طنجة، كما قام جدنا محمد الخامس بحماية اليهود المغاربة من بطش النازية، وعلى هذا النهج نعمل على حماية المسيحيين المتواجدين على ارض المغرب وتأمين كنائسهم دور عبادتهم، وايضا نسعى الى تمتع المغاربة اليهود بجميع الحقوق والواجبات، فهم يشاركون في الانتخابات، وينشؤون الجمعيات والأحزاب، فبين طوائف الشعب المغربي مشاعر مشتركة يحملها المواطنون منذ القدم، ولقد كان المغرب سباقا في تفعيل الحوار بين الأديان منذ استقلاله، مشددا على ضرورة اقصاء العنف والتطرف في المجتمعات المسلمة وتأصيل ثقافة قبول الآخر، لبناء اوطان خالية من الجشع والحرب، معبرا عن شكره لرئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة د.عبدالله بن بيه ولكل من ساهم في الإعداد لهذا المؤتمر، متمنيا الخروج بتوصيات تساهم في اسباغ الأمان على مختلف بقاع الأرض.
معالجة حقوق الأقليات
بدوره أوضح رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة د.عبدالله بن بيه أن الاحتجاجات التي شهدها العالم العربي منذ اكثر من 4 سنوات ـ وليس كما يسميها البعض خريفا او ربيعا ـ قد خرجت عن الدرب وانزلقت في سياقات وانحرافات لا تتلاءم مع مصالح الأمة ولا توافق مقاصد الشريعة، ونتج عنها العديد من الأعمال التخريبية والعنف والتطرف، مما حدا بنا إلى التفكير في مؤتمر دولي موسع لمعالجة حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية عقب تلك الأحداث، فالأعمال العدائية التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة عجلت بالتفكير في مناقشة تلك القضية على نطاق دولي من خلال هذا المؤتمر على ارض المغرب.
التعايش السلمي
من جانبه اشار عضو هيئة كبار العلماء د.صالح بن حميد الى ان السعودية تحتضن مقدسات المسلمين وترعاها بفضل الله عز وجل، وتطبق الشريعة الإسلامية الغراء بسماحة ويسر، وبين أن المملكة وعت مبكرا أهمية التعايش السلمي بين مختلف الأديان حيث أنشأت مركز الملك عبدالعزيز للحوار بين اتباع الأديان، والذي يقوم بمؤتمرات وورش عمل مختلفة في هذا الشأن.
وأكد أنه من المؤسف أن توجد في عاصمة الحضارة والتقدم وهي بلاد الإسلام انتهاكات لحقوق تلك الأقليات، كما ان ما يشغل بال العالم من ظهور بعض صور ازدواج المعايير في تطبيق القوانين الدولية على اتباع الأديان، شيء يدعو للقلق والبحث عن حلول لذلك، لافتا الى ان موضوع الأقليات الدينية يجب أن يعالج بالتوازي مع حقوق الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية على السواء تحقيقا للعدالة والمساواة بين جميع البشر.
مبادرة دولية
من جانبه اقترح وزير الأوقاف المصري د.مختار جمعة على المؤتمر إطلاق مبادرة دولية لاستصدار قانون دولي يجرم ازدراء الأديان.
وقال: «إن ما ينسب الى الجماعات المتطرفة بعيد كل البعد عن الدين فهذه الجماعات صنعت لأبعاد وأهداف سياسية لا علاقة لها بالدين ونحن في دولنا أول المكتوين من هذه الجماعات».