Note: English translation is not 100% accurate
مواقف من حياة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
28 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
عن أنس قال: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، قال فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة» (رواه مسلم)كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خلقا، وأكرمهم أصلا، وأهداهم سبيلا، وأرجحهم عقلا، وأصدقهم قولا وفعلا، أدبه ربه عز وجل فأحسن تأديبه، ورباه فأحسن تربيته، وأثنى عليه سبحانه في كتابه الكريم فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم: 4.
وهذه بعض المواقف العظيمة من حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى نتعلم منه صلى الله عليه وسلم ونتخذه أسوة حسنة لنا، ونقتدي به في جميع أمورنا وأحوالنا.
عفوه صلى الله عليه وسلم
في السنة الثامنة من الهجرة نصر الله عبده ونبيه محمداصلى الله عليه وسلم على كفار قريش، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم «مكة المكرمة» فاتحا منتصرا، وأمام الكعبة المشرفة وقف جميع أهل مكة، وقد امتلأت قلوبهم رعبا وهلعا، وهم يفكرون في حيرة وقلق فيما سيفعله معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تمكن منهم، ونصره الله عليهم، وهم الذين آذوه وأهالوا التراب على رأسه الشريف وهو ساجد لربه، وهم الذين حاصروه في شعب أبي طالب ثلاث سنين، حتى أكل هو ومن معه ورق الشجر، بل وتآمروا عليه صلى الله عليه وسلم بالقتل، وعذبوا أصحابه أشد العذاب، وسلبوا أموالهم، وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قابل كل تلك الإساءات بالعفو والصفح والحلم قائلا: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
ذات يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير مع خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس بردا نجرانيا ـ يعني رداء كان يلتحف به، ونجران بلد بين الحجاز واليمن، وكان طرف هذا البرد غليظا جدا، فأقبل ناحية النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي من البدو فجذبه من ردائه جذبا شديدا، فتأثر عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، (المكان الذي يقع ما بين المنكب والعنق) من شدة الجذبة، ثم قال له في غلظة وسوء أدب: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فتبسم له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في حلم وعفو ورحمة، ثم أمر له ببعض المال.
في مواجهة القبائل المتغطرسة
بعد أن منّ الله بفتح مكة على رسوله صلى الله عليه وسلم دخلت القبائل العربية في دين الله أفواجا إلا أن بعض القبائل المتغطرسة المتكبرة وفي مقدمتها «هوازن» و«ثقيف» رفضت الدخول في دين الله، وقررت حرب المسلمين، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المسلمين، وكان ذلك في شهر شوال سنة (8 هـ)، وعند الفجر بدأ المسلمون يتجهون نحو وادي حنين، وهم لا يدرون أن جيوش الكفار تختبئ لهم في مضايق هذا الوادي، وبينما هم كذلك انقضت عليهم كتائب العدو في شراسة، ففر المسلمون راجعين، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف العصيب إلا عدد قليل من المهاجرين، وحينئذ ظهرت شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا نظير لها، وأخذ يدفع بغلته ناحية جيوش الأعداء، وهو يقول في ثبات وقوة وثقة: «أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب»، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس بأن ينادي على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتلاحقت كتائب المسلمين الواحدة تلو الأخرى، والتحمت في قتال شديد مع كتائب المشركين، وما هي إلا ساعات قلائل حتى تحولت الهزيمة إلي نصر مبين.
ذات ليلة سمع أهل المدينة صوتا أفزعهم، فهب المسلمون من نومهم مذعورين وحسبوه عدوا يتربص بهم، ويستعد للهجوم عليهم في جنح الليل فخرجوا ناحية هذا الصوت، وحين كانوا في الطريق قابلوا النبي صلى الله عليه وسلم راجعا راكبا فرسه بدون سرج ويحمل سيفه، فطمأنهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالرجوع بعد أن استطلع الأمر بنفسه صلى الله عليه وسلم فلم تسمح مروءة النبي صلى الله عليه وسلم وشجاعته بأن ينتظر حتى يخبره المسلمون بحقيقة الأمر.
جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأكرم الناس، وما سأله أحد شيئا من متاع هذه الدنيا إلا أعطاه صلى الله عليه وسلم، حتى إن رجلا فقيرا جاء إليه صلى الله عليه وسلم يطلب صدقة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنما كثيرة تملأ ما بين جبلين، فرجع الرجل إلى قومه فرحا سعيدا بهذا العطاء الكبير، وأخذ يدعو قومه إلى الإسلام، واتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو يخبرهم عن عظيم سخاء النبي صلى الله عليه وسلم، وغزارة جوده وكرمه فهو يعطي عطاء من لا يخاف الفقر أو الحاجة.
فعن أنس رضي الله عنه قال: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه.
قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة» (رواه مسلم).
الصادق الأمين
عرف النبي صلى الله عليه وسلم بين أهل مكة قبل الإسلام بالاستقامة والصدق والأمانة فلقبوه بالصادق الأمين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم موضع ثقة أهل مكة جميعا، فكان كل من يملك مالا أو شيئا نفيسا يخاف عليه من الضياع أو السرقة يودعه أمانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على هذه الأمانات، ويردها إلى أصحابها كاملة حين يطلبونها، وعندما اشتد أذى الكفار له صلى الله عليه وسلم أذن الله له بالهجرة إلى المدينة، وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم أمانات كثيرة لهؤلاء الكفار وغيرهم، لكن الأمين صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلا بعد أن كلف ابن عمه علي بن أبي طالب أن يمكث في مكة ليرد تلك الأمانات إلى أهلها، في حين كان أصحاب تلك الأمانات يدبرون مؤامرة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم.
الشورى والتعاون
في السنة الخامسة من الهجرة تجمع حول المدينة جيش كبير من قريش وبعض القبائل العربية بلغ عدده نحو عشرة آلاف مقاتل، وذلك بتحريض من اليهود الغادرين، ولما بلغت هذه الأحزاب أسوار «المدينة» جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليستشيرهم في خطة الدفاع عن المدينة، فأشار عليه الصحابي سلمان الفارسي» قائلا: يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، أي حفرنا خندقا يحول بيننا وبين عدونا فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم رأي سلمان رضي الله عنه، وأخذ بمشورته، وشرع في تنفيذ هذه الخطة الرائعة التي لم تكن تعرفها العرب من قبل.
وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على الحفر بل كان صلى الله عليه وسلم يحفر كما يحفرون، ويحمل التراب كما يحملون.
وبفضل الشورى والتعاون والحب وصدق الإيمان حمى الله المدينة من جيوش المشركين، وأرسل عليهم ريحا عاتية قلعت خيامهم وردتهم إلى ديارهم خائبين خاسرين مهزومين.
العدل والمساواة
قلقت قبيلة قريش قلقا شديدا بعد أن سرقت امرأة قرشية من «بني مخزوم»، ولم يكن قلقهم بسبب ما أقدمت عليه تلك المرأة من السرقة بقدر ما كان قلقهم من إقامة الحد عليها وقطع يدها، فاجتمع أشراف قريش، يفكرون في طريقة يحولون بها دون تنفيذ تلك العقوبة على امرأة منهم، وانتهت محاوراتهم إلى توسيط الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أقدر الناس على مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، فقبل أسامة رجاءهم، وتقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع في درء حد السرقة عن تلك المرأة، فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وغضب غضبا شديدا، واستنكر أن يشفع أسامة في تطبيق حد من حدود الله، فأدرك أسامة رضي الله عنه خطأه، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له.
وقد كان هلاك الأمم السابقة أنهم كانوا ينفذون العقوبة على الضعفاء والفقراء، ولا ينفذونها على الأقوياء والأغنياء، فجاء الإسلام وسوى بين الناس في الحقوق والواجبات.وقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود الله على الجميع بلا استثناء، حتى إنه صلى الله عليه وسلم أقسم لو أن فاطمة رضي الله عنها بنته سرقت لقطع صلى الله عليه وسلم يدها، ثم أمر صلى الله عليه وسلم بتنفيذ حد الله في السارقة فقطعت يدها، وقد تابت تلك المرأة عن فعلتها، وحسنت توبتها، وتزوجت بعد ذلك، وكانت تتردد على بيت النبوة فتجد فيه الود والرعاية والقبول.