Note: English translation is not 100% accurate
صحابة في الذاكرة
زيد بن حارثة زفته الملائكة عند استشهاده
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن، صاحب راية غزوة مؤتة، وهو الذي نقلت الملائكة خبر استشهاده الى الرسول صلى الله عليه وسلم.
رب محنة ظن صاحبها انها اشد المحن ثم علم ان الله جعلها له منحة وما اجملها من منحة إلهية جمعت بين زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي مع سيد الخلق اجمعين، فكان اول من اسلم من الموالي، وأول من خدمه وعاش بقربه وفاز بوده وحبه.
أحب النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه وعقله
لقد كانت محنة زيد في طفولته حين اخذته امه سعدى بنت ثعلبة من بني معن بن طيء كما يقول ابن حجر في كتابه «الاصابة» لتزور اهلها من بني معن فأغارت خيل لبني القين عليهم وحملوا زيدا معهم وهو في الخامسة من عمره وباعوه في سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة رضي الله عنها بأربعمائة درهم وظل ابوه يبحث عنه والحزن يمزق قلبه الى ان رآه احد اقاربه في مكة فعرفه زيد وأوصاه ان يبلغ اهله بمكانه وأنه مع اكرم الناس فعلم ابوه بذلك فأقبل الى مكة مسرعا ليأخذ ابنه فرفض زيد ان يعود الى اهله وفضل البقاء مع رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا ان زيدا ابني يرثني وأرثه» فلما رأى ابوه ذلك اطمأن قلبه وزال غمه وحزنه وانصرف راضيا وظل زيد يدعى بزيد بن محمد الى ان حرم الله التبني.
أحب زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه وعقله حتى ملأ الحب كل كيانه وهو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن الكريم من بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في قول الله تبارك وتعالى في سورة الاحزاب في الآية السابعة والثلاثين (فلما قضى زيد منها وطرا) وكان ذلك ان زيدا تزوج من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها ثم طلقها بعد ان صارت الحياة بينهما غير مستقرة، وكان زيد قد شكا الى رسول الله وطلب منه التفريق بينهما، وفشلت محاولات الاصلاح وتم الطلاق ثم بعد انقضاء العدة، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يرسي حكما شرعيا ببطلان التبني، حيث كان العربي لا يتزوج مطلقة من يتبناه، فجاء هذا الحكم الشرعي ليبطل ذلك.
مضرب الأمثال
كان زيد مضرب الامثال في الشجاعة وكان رضي الله عنه قائد رسول الله المفضل على كثير من اصحابه في المعارك الحربية ولا ادل على ذلك من اختياره اول قائد لجيش المسلمين في حرب الروم فقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم للغزوة التي عرفت باسم غزوة مؤتة ثلاثة من القادة العظام وقال صلى الله عليه وسلم فقال وهو يودع الجيش حينما خرجوا يجاهدون في سبيل الله وقد علموا ان الجنة تحت ظلال سيوفهم «ان اصيب زيد فجعفر بن ابي طالب على الناس وان اصيب جعفر فعبدالله بن رواحة على الناس»، فقال النعمان بن فنحص اليهودي: «أبا القاسم فلو سميت من سميت قليلا او كثيرا اصيبوا جميعا، ان الانبياء في بني اسرائيل كانوا اذا سموا الرجل على القوم فقالوا ان اصيب فلان ففلان فلو سموا مائة اصيبوا جميعا»، ثم جعل يقول لزيد: «اعهد فانك لا ترجع ابدا ان كان محمد نبيا» فقال زيد: «أشهد انه نبي صادق بار».
نبأ من السماء
لقد قدم رسول الله زيدا على ابن عمه وهو قائد معلم وسيد من سادات بني هاشم وما ذاك الا لما تميز به عنهم ولكل فضائله وخصائصه والاسلام لا يفرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى ولا عبد وحر ولكن يوصي بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ورحل المسلمون للجهاد وعددهم ثلاثة آلاف مجاهد ووصلوا الى مؤتة بعد عناء وارهاق للاجساد، ووقفوا امام جنود الروم وعددهم كما تذكر كتب التاريخ مائتا الف جندي ومن وراء هذا العدد الكبير مدد يمدهم اذا ارادوه او احتاجوه ولم يكن للمسلمين مدد قريب.
شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة
التحم الجيشان ودخل زيد في المعركة يصول ويجول ويقتل في اعداء الله ويدخل الرعب والفزع في قلوبهم حتى نال الشهادة وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة فقد جاءه نبأ استشهاد زيد من السماء في اليوم نفسه فقال وعيناه تذرفان الدموع «أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا» وبتلك الشهادة من الصادق المصدوق للمجاهد الشهيد ثبتت الجنة له بل هو معه في اعلاها لانه احب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا فهو مع من احب ولقي ربه راضيا مرضيا بعد ان جاهد في سبيل الله حق جهاده في جمادى الاولى من السنة الثامنة من الهجرة وعمره يومئذ خمس وخمسون سنة فرضي الله عنه وأرضاه.