Note: English translation is not 100% accurate
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
الرفاعي: التفرق يؤدي إلى التنازع والتنازع يؤدي إلى الفشل
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

قال تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) وقال (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» و«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ويحذرنا الداعية سيد عبدالله الرفاعي من التفرق والتنازع فيقول:
لا شك ان طبائع الناس مختلفة، وعقولهم متفاوتة، ولذلك نراهم أشتاتا في الآراء، متباينين في الميول والأهواء، ومن حق كل امرئ كريم ان يأخذ قسطه من حرية الرأي واستقلال الذات حتى يشعر بقيمته البشرية ومنزلته الإنسانية، وحتى يميز الله الخبيث من الطيب عن طريق التفاوت والاختلاف، ولكن المجتمع تمر به أحيانا أزمات مزلزلة وخطوات مبلبلة فتبرز قرون الفتنة، وتبدو بوادر المحنة، وهنا يجب تناسي الأشخاص والذوات، وسحق الأهواء والعصبيات والتلاقي على شرعة الوحدة والإخاء التي تتعالى عن الأحقاد والأضغان والمطامع ولذلك حض الإسلام بأسلوب مؤثر على الاتحاد والاجتماع، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
الخير فيما بيننا
ان دين الإسلام هو حبل الله المتين والحق المبين من وقف عند حدوده نجا ومن تحلى بآدابه سعد، وان الله عز وجل قد أوجب علينا فيه أمرا عظيما ان نحن اطعنا الله فيه نلنا من الخير ما نحب ذلك هو ان تتحد قلوبنا وتتآلف نفوسنا ونتعاون على الخير فيما بيننا، فان الاتحاد والتعاون أساس كل خير وسعاد وعماد كل تقدم ورقي، فما فاز شعب من الشعوب بحظه من التقدم والرقي إلا بالاتحاد واجتماع الكلمة والتعاون على الأمور النافعة والتضامن في تنفيذ كل عمل مفيد، وشعور كل فرد بأنه عضو من جسم أمته، عليه واجب يؤديه، وله وظيفة يقوم بها لخير المجموع بأمانه وإخلاص.
ان التفرق والشقاق والتنازع والاختلاف لمن الجنايات العامة والجرائم الكبرى التي تهدم بنيان الأمم وتضعف قوتها حتى لا تقوى على الثبات أمام أعدائها وتغلق في وجهها أبواب الخير وتنذرها بسوء العاقبة والمصير.
خطر المنافقين
ان الشيطان يحاول قدر طاقته الشريرة ان يتعرض للأمة المؤمنة من حين الى حين ليوجد في حصنها ثغرة او يحفر أمام أقدامها حفرة، فان استجابت لوسوسته ولم تنتبه الى خديعته أوقعها في فتنة فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا، والله عز وجل حذر المسلمين من مخاطر التعرض للفتنة فقال: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب)، كما حذر الله عز وجل من خطر المنافقين المخادعين الذين يقولون ما لا يفعلون، قال تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون، ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)، وهم أولئك الذين يعملون على إثارة البلبلة والخلل ويسارعون إلى التفريق والتمزيق، تطلبا لمغنم رخيص أو مأرب خسيس.
ان في حوادث الأيام لعبرا جمة وعظات كثيرة يستفيد منها العقلاء من الناس وها هي الحوادث تمر بنا في كل يوم فهل آن لنا ان نعتبر ونتعظ، ونعلم ان خلاصنا موقوف على اتحادنا وتعاوننا، أم نحن سنظل في التفرق والتخاذل والشقاق والنفاق والغل والحسد والضلال القديم؟!
ان في اجتماع الكلمة الأمن والأمان والسلام والرخاء والسخاء وان من مقومات الأمن في الإسلام طاعة ولي الأمر ما لم يأمر بمعصية والتحاكم الى شرع الله عز وجل، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)، ومن هنا حرم الله عز وجل الخروج على ولي الأمر وشق عصا الطاعة لما يترتب على ذلك من المفاسد واختلال الأمن وحدوث الفوضى وتفرق الكلمة، كما هو مشاهد في المجتمعات التي استخفت بهذا الأصل ولم تحترم سلطاتها باسم الحرية، فنشأت فيها الحربيات المتناحرة ومن مقومات الأمن شكر النعم وإقامة الحدود التي شرعها الله عز وجل.
ان الواجب علينا ان نعمل متساندين لصالح الجماعة وان نقضي على الفرقة الخصومات والاختلاف بالتآلف والتوادد والتناصح وان نحذر من تصدع البنيان فلم نكن في زمن أحوج إلى رأب الصدع وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف من هذا الزمن.