Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن السكينة والرحمة في الأسرة تعنيان استقرار المجتمع
المصلّى: نعم للمساواة.. لا للتماثل
16 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

كثير من بنود الاتفاقيات الدولية تمس المعتقدات الدينية والسيادة الوطنية للكثير من شعوب العالم
الحفاظ على الهوية الثقافية يضمن للشعوب حماية اللغة والدين والتراث
الأسرة المغربية تتعرض للعديد من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد استقرارها وتماسكها
لكل أمة خصوصياتها وليس المطلوب استنساخ التجارب من الآخرين
المجال السياسي في الوطن العربي فيه فراغ للحضور النسائي ذي المرجعية الإسلامية باستثناء المغربهي أصغر برلمانية في مجلس نواب الأمة للولاية التشريعية من 2002 – 2007 بالمغرب ورئيسة لمركز الوئام للارشاد الأسري بالرباط وعضو منتدى الزهراء للمرأة المغربية، ومن المؤسسين لمنظمة «تجديد الوعي النسائي» اضافة الى عملها في عدد من الجمعيات النسوية، انها جميلة المصلي من المغرب الشقيق الناشطة في العمل الاجتماعي اكاديميا وميدانيا وفي العمل السياسي خارج وداخل قبة البرلمان المغربي.. التقينا بها خلال مؤتمر المرأة الخليجية الذي عقد في الكويت مؤخرا وتناولنا معها الحديث عن المرأة بشكل عام وعن عملها التطوعي في المغرب والى نص الحوار:
حماية الأسرة
ماذا تقدم الحكومة المغربية للنهوض بالأسرة؟
٭ تحظى الاسرة بأهمية خاصة في البناء النفسي والاجتماعي للفرد وتشبعه بقيم المواطنة والمسؤولية مما يساهم في تحقيق تنمية مجتمعية حقيقية عمادها الانسان واعتبارا لذلك كله فإن من واجب الدولة والمجتمع العمل على حماية الاسرة وضمان استقرارها وتماسكها، وبالرغم من الاهمية التي تمثلها هذه المؤسسة في النسيج الاجتماعي الوطني فإنها شبه غائبة في البرامج والسياسات الحكومية مما يعرض الأسرة المغربية للعديد من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد استقرارها وتماسكها وامام هذه التحولات الكبيرة فإن المجتمع المغربي مدعو الى اعادة الاعتبار للخلية الاساسية في المجتمع ولادوارها التربوية الاجتماعية والثقافية والسياسية مع ضروررة تبني الاصلاحات اللازمة التي من شأنها الرقي بهذه المؤسسة وحمايتها من كل مظاهر التفكك.
المطلقات
ما الظواهر التي تؤثر على بنية الاسرة؟
٭ تعرضت الاسرة المغربية في العقود الاخيرة لاختلالات كبيرة مست في كثير من جوانبها وحدة الاسرة وقيم التضامن والتماسك العائلي كما بدأت تتسرب اليها بعض مظاهر التهرب من المسؤولية فارتفعت نسب الطلاق بمختلف انواعه خاصة التطليق للشقاق والتي وصلت في السنوات الاخيرة الى ما يقارب 40 الف حالة، وتبعا لذلك برزت ظواهر اجتماعية جديدة اثرت على بنية الاسرة وادوارها ومنها ارتفاع نسبة العائلات للاسر من مطلقات ومهملات وارامل وامام ارتفاع نسب التطليق بمختلف انواعه والاهمال والترمل ووضعية الهشاشة التي تعرفها العديد من الاسر المغربية وضعف قدرتها على مواجهة صعوبات الحياة فإن المتضرر الأول هم النساء والاطفال والمسنون الذين يحرمون من ابسط الحقوق في السكن والصحة والتعليم في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية وغياب الحماية الاجتماعية للأسر.
المدرسة الأولى
وما واجب الحكومة المغربية تجاه الأسرة؟
٭ يتعين عليها بذل الجهود الكافية للنهوض بالأسرة بدءا من دسترة الأسرة وحمايتها عبر قوانين وآليات إضافة الى تعزيز موقع الأسرة في السياسات العمومية والبرامج الحكومية وضرورة المحافظة على استقرار الأسرة وتماسكها باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع والمدرسة الاولى للاطفال وحامية العقائد والقيم.
العمل النسائي
متى كانت بداية انخراطك في العمل النسائي والاجتماعي؟
٭ منذ كان عمري 13 سنة على اعتبار أن الجو الاسري وطبيعة الصديقات وصديقات الأسرة كانت عوامل مساعدة، وكان الانخراط بداية في العمل الثقافي بالمؤسسات التعليمية، ليتم الانخراط فيما بعد في العمل الاجتماعي المتوافر آنذاك ويتعلق الأمر بالعمل الدعوي عن طريق تنظيم أنشطة ثقافية للتلاميذ في مدينة أغادير بالمغرب.
دور الأسرة
كيف ساهمت الأسرة في نجاحك في العمل الاجتماعي؟
٭ نشأت في أسرة حظيت فيها بتقدير وتشجيع كبيرين من قبل الوالدين لإتمام الدراسة والنجاح في حياتي تولد عنه الاحترام الأسري والثقة التي ساهمت في الانطلاق في العمل الاجتماعي، فالجهود كانت متضافرة بيني وبين أسرتي لخلق جو يساعد على ارتياح الطرفين تنتج عنه المشاركة في المحيط الخارجي «التعليم العالي» فكانت محطة أساسية في حياتي، حيث اندمجت في النقابة الطلابية بكلية الآداب حين كنت أدرس وكنت عضوا في بعض اللجان، ونظمنا آنذاك مجموعة من الانشطة الثقافية والندوات الفكرية والحلقات النقاشية.
توجه إسلامي
وماذا عن العمل النسائي؟
٭ بدأت المرحلة الثالثة في حياتي بالتحاقي بالسلك الثالث من التعليم العالي بمدينة الرباط، حينها كانت الفرص مواتية للانفتاح على جمعيات ومؤسسات أخرى دعوية وثقافية ومؤسسات البحث العلمي، وكان لهذه المرحلة الأثر الايجابي على طبيعة الميول والاهتمامات وانخرطت في العمل النسائي على مستويين: أولهما الإفراط في هموم الحركة النسائية المغربية في جانبها الثقافي، والثاني في الجانب الواقعي وهو البحث في قضايا المرأة المغربية، وعلى المستوى الميداني انخرطت في عدد من الجمعيات النسائية بمختلف توجهاتها من أجل تنمية الوعي وتشرفت بأن أكون من أول المؤسسين لمنظمة تجديد الوعي النسائي وهي أول جمعية نسائية ذات توجه إسلامي بالمغرب.
مركز الوئام
لماذا تم إنشاء مركز الوئام للإرشاد الأسري وما أهدافه؟
٭ تم تأسيس المركز عام 2004 من أجل إرشاد الأسرة وليس المرأة فقط، وذلك خلافا لما هو معروف في مختلف مراكز الاستماع التي تقتصر على الاستماع للمرأة ومناصرتها وحدها دون الأخذ بعين الاعتبار باقي أفراد الأسرة والإرشاد يكون وقاية قبل حدوث تصدع داخل كيان الأسرة.
أما أهداف المركز فأولها الاستماع والتوجيه القانوني والنفسي للأسر ونجعل نصب أعيننا أن اللجوء الى القضاء هو آخر شيء يمكن التفكير فيه، وهو ما أعطى ثمارا طيبة تنسجم مع تسمية المركز من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وضمان السكينة والرحمة داخلها، وبالتالي استقرار المجتمع
الاتفاقيات الدولية
شاركت في مؤتمر المرأة الخليجية بورقة عمل بعنوان «اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة» فما الهدف منها؟
٭ بيان التحفظات الموجودة في الاتفاقيات الدولية ومناقشة الضغوطات التي تمارس مع العديد من الدول الاسلامية لملاءمة تشريعاتها الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ورفع تحفظاتها عن بعض موادها خاصة اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والتوقيع على البروتوكول الاختياري المتعلق بها دون اعتبار لخصوصيات هذه المجتمعات الدينية والحضارية.
تحفظات
وما الأسس التي بنيت عليها هذه التحفظات؟
٭ التمسك بالسيادة الوطنية، عدم مخالفة الشريعة الاسلامية، وحماية الحق في الهوية الثقافية ومناهضة تنمط الشعوب.
السيادة الوطنية
وماذا عن السيادة الوطنية؟
٭ إذا كانت معظم الاتفاقيات الدولية تتناول النهوض بحقوق الانسان والاهتمام بالفئات الهشة وتحقيق التنمية والنهوض بالمرأة في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية، وهي مجالات لا يسع كل فاعل سياسي وحقوقي غيور على أمته أن يساندها وينخرط في دعمها، فإن هناك جوانب في بعض الاتفاقيات تمس المعتقدات الدينية والسيادة الوطنية لمجموعة من شعوب العالم، مما يجعلها محط تحفظ أو إعلان تفسيري.
الشريعة الإسلامية
ما موقف الدول العربية والاسلامية من هذه الاتفاقية؟
٭ أبدت أغلب الدول العربية والاسلامية تحفظاتها على بعض مواد اتفاقية «سيداو» لتعارضها مع مقتضيات الشريعة الاسلامية.
اعتراضات
وهل كان للكويت أي اعتراضات أو تحفظات؟
٭ استندت الكويت في تحفظها على الفقرة 1 من المادة 16 لتعارضها مع أحكام الشريعة الاسلامية التي هي الدين الاسلامي للدولة، أما باكستان فقد أعلنت انضمامها الى هذه الاتفاقية «مرهونا بأحكام دستور جمهورية باكستان الاسلامية».
سيادة الدولة
وهل من مواقف معارضة رئيسية لأي من الدول العربية؟
٭ المرجعية الاسلامية هي معطى دستوري لا يمكن تجاوزه، فالشريعة الاسلامية مصدر دستوري للتشريع في معظم هذه البلدان، وورد في دستور المملكة المغربية مثلا المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، وعلى أنها تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه عالميا، ومفهوم أن هذا التشبث محكوم بهوية الدولة وسيادتها وليس العكس.
الهوية الثقافية
كيف أقرت الاعلانات الدولية الحق في الهوية الثقافية؟
٭ تضمنت العديد من الإعلانات الدولية الحق في الهوية الثقافية ومن المقومات الأساسية للهوية الثقافية اللغة المحلية أو الوطنية والعقيدة الدينية والتراث الاجتماعي والروحي المشترك، وهذه المقومات المشكلة للهوية هي خصائص إذا ما افتقدها شعب فإنه يحس بالاغتراب ويفقد الاعتزاز بالانتماء، وهو مصدر قوي للنمو والتطور والحق في الاحتفاظ بالهوية الثقافية يضمن للشعوب حماية اللغة والدين والتراث.
خصوصيات
ما ملخص ما تردد حوله الاتفاقية الدولية؟
٭ إن محاولة تنميط شعوب العالم في نمط واحد دون مراعاة للمعتقدات الدينية والخصوصيات الحضارية فيه إجحاف كبير بحق الشعوب في التعبير عن ثقافاتها وخصوصياتها، والمطلوب اليوم تنسيق الجهود لتحقيق تنمية حقيقية شمولية ومندمجة على أساس نموذج تنموي ينطلق من المرجعية الوطنية للشعوب النامية واحترام هويتها الوطنية، أيضا ليس المطلوب استنساخ التجارب، وأن نكون مثل الآخرين، ولكن لكل أمة خصوصياتها، فلابد من الاعتزاز بالذات والقيم التي تبرز الهوية الوطنية.
كما أن أخطر ما في اتفاقية «سيداو» هو محاولة تجاوز الاديان التي تشكل مصدرا للتشريع لدى شعوب العالم، فهي تعتبر نفسها اتفاقية ملزمة للدول دون مراعاة للخصوصية الدينية، الامر الذي يفسر كثرة التحفظات والتي ينبغي عدم التعامل معها بأي حرج أو عقدة.
تأثير الغرب
هل لاتزال المرأة المسلمة تعاني من التأثير الغربي؟
٭ الحركة الاسلامية تملك رصيدا فكريا ومشروعا مجتمعيا متكاملا في قضية المرأة بسبب المرجعية الاسلامية الغنية في هذا المجال والوعي موجود لدى بنات وأبناء الحركة الاسلامية بتصحيح الموقف تجاه المرأة وتجاوز التصورات التقليدية وعدم السقوط في الرؤية التغريبية التي ألغت في كثير من الاحيان إنسانية المرأة ومست بكرامتها. فالحركة الاسلامية اليوم تساهم في إعادة تأطير المرأة بتصور وسطي يرفض النظرة التقليدية المهمشة للمرأة وينفتح على الحضارات الاخرى فيما لا يتعارض مع الثوابت الدينية.
العمل السياسي
وهل ترى أن المرأة أثبتت حضورها في العمل السياسي داخل الأوطان العربية؟
٭ المجال السياسي في أوطاننا العربية والاسلامية فيه فراغ كبير بالنسبة للأطر النسائية، خاصة ذات المرجعية الاسلامية، وهذا يعتبر تحديا كبيرا، والملاحظ أن هناك ضعفا على مستوى المشاركة النسائية، ضعفا تعكسه الأرقام، فعلى مستوى البرلمان نجد أن الدول الاسكندنافية تسجل أكبر النسب، وصلت الى أكثر من 45%، والدول الافريقية أيضا لديها حضور، لكن يظل حضور المرأة ذات المرجعية الاسلامية ضعيفا جدا، باستثناء التجربة المغربية التي تعتبر رائدة في هذا الشأن، حيث لدينا 6 برلمانيات من فريق العدالة والتنمية في المغرب، وهو الحزب المعروف بديموقراطيته ومرجعيته الاسلامية التي نعتز بها، حيث قدم سيدات في ولايته الاولى وفي ولايته الثانية، ونجد مجموعة من الدول الاخرى تفتقد هذه التجربة.