Note: English translation is not 100% accurate
عظماء في القرآن
23 مارس 2012
المصدر : الأنباء
أصحاب الكهف
هؤلاء الفتية ذكرهم الله تعالى في سورة الكهف، ولم يذكر أسماءهم لعدم أهميتها في مضمون القصة. وقد استهل الله هذه الآيات بقوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)، أي ان قصتهم على غرابتها لا تعد عجيبة بالنسبة لقدرة الله جل وعلا، بل إن في مخلوقاته وبديع آياته ما هو أعجب منها، ويقال: إن هؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وانهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم، وكانوا يعبدون الأصنام، والطواغيت، ويذبحون لها. وكان لهم ملك جبار يقال له دقيانوس وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ويدعوهم إليه، فلما خرج الناس لعيدهم، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم.. عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز إلى ناحية، وتجمعوا بقدر الله تحت شجرة، وكانوا في أول الأمر خائفين أن يفصحوا لبعضهم عما يجيش في صدورهم، ثم شرح الله صدورهم لذلك، واتفقوا على كلمة واحدة، وهي أن يتخذوا لهم معبدا يعبدون الله فيه، فعرف بهم قومهم فوشوا بأمرهم إلى ملكهم، فاستحضرهم بين يديه، فسألهم عن أمرهم وما هم عليه، فأجابوه بالحق، ودعوه إلى الله عز وجل فأبى عليهم وتهددهم وتوعدهم وأجلهم لينظروا في أمرهم، لعلهم يرجعون عن دينهم الذي كانوا عليه، وكان هذا من لطف الله بهم، فإنهم في تلك المهلة توصلوا إلى الهرب منه، والفرار بدينهم من الفتنة، ثم آووا إلى كهف يستترون به عن أعين الناس، ومعهم كلبهم الذي نام على بابه وكأنه يحرسهم، وقد بحث عنهم قومهم، ولكن الله أعماهم عن الوصول إليهم. نام هؤلاء الفتية في الكهف ليستريحوا من التعب، ولكن الله سبحانه وتعالى قدر لهم ألا يستيقظوا إلا بعد أكثر من ثلاثمائة سنة، وجعل الشمس تدخل غارهم لتطهره، ولكن لا تصيب أبدانهم، وجعلهم يتقلبون لئلا يصابوا بما يسمى قرح الفراش، وألقى عليهم المهابة حتى إذا رآهم أحد أصابه الذعر فلا يستطيع القرب منهم، وكان الملك قد هلك خلال هذه الفترة وزال ملكه، وجاء بعده ملك صالح اسمه يندوسيس، ولما استيقظوا رأوا أنفسهم على الحالة التي ناموا عليها لم يتغير منها شيء، فلم يظنوا أنهم مكثوا كل هذا الزمن، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما طيبا ببعض الدراهم الفضية التي اصطحبوها معهم، ونصحوه بمحاولة التخفي عن الأعين، ففوجئ بأن كل معالم القرية قد تغيرت.. الأبنية، والناس وكل شيء، وتعجب البائع من هذه الدراهم الغريبة، وسأله عن حكايته، فقصها عليه، ثم انتشر الخبر في القرية حتى وصل إلى الملك. ويقال: إن الملك وأهل القرية حينما وصلوا إليهم وجدوهم قد ماتوا، فقرر أهل الرأي فيهم أن يبنوا عليهم مسجدا.
الملك طالوت زاده الله في العلم والجسم بسطة
هذا الملك الصالح جاء ذكره في قول الله عز وجل: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) والسبب في جعله ملكا هو أن بني إسرائيل طلبوا من نبيهم شمويل (أو شمعون) أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه أعداءهم. فقال لهم نبيهم: (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا) فقالوا له: (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) ولكنهم لم يوفوا بما وعدوا به على عادة اليهود (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم) ولما أخبرهم نبيهم بأن الله جعل لهم طالوت ملكا اعترضوا عليه قائلين: (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال) فرد عليهم قائلا: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) أي انه أعلم منكم بفنون الحرب والقتال وأقوى جسدا. وأخبرهم بأن الله سيجعل لهم علامة على اختياره لهم ملكا (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) ثم خرج بهم طالوت لملاقاة عدوهم، وأخبرهم بأن الله سيختبرهم بالظمأ، وأنهم سيمرون بنهر الشريعة «وهو نهر بين الأردن وفلسطين» واشترط عليهم ألا يشترك معه في القتال إلا من شرب من هذا النهر قدرا يسيرا (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده) ولكن معظمهم لم ينصاعوا لأمره (فشربوا منه إلا قليلا منهم) وبقية القصة مذكورة في سورة البقرة، ولا نستطيع سردها كلها في هذه السطور، ولكننا نستخلص منها العبر التي نستضيء بها في حياتنا. وهكذا كل قصص القرآن لم تأت للتسلية ولا لملء الفراغ. ولكن لنستخلص منها العبر والعظات التي تنفعنا في حياتنا وآخرتنا. ومن أهم العبر التي في قتال طالوت وجنوده من ناحية، وجالوت وجنوده من ناحية أخرى، أن النصر من عند الله، وألا نعتمد على الأسباب وحدها، بل لا بد من الثقة بالله سبحانه وتعالى والاستعانة به والتوكل عليه وطلب النصرة منه (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)، (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)، (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء).