Note: English translation is not 100% accurate
كرّمها الله تعالى وأوصى بها نبيه صلى الله عليه وسلم
اتهام الإسلام بظلم المرأة دعاوى باطلة
7 مارس 2014
المصدر : الأنباء




الطبطبائي: الذين يطالبون بمساواة الأنثى بالذكر في الميراث يظلمون الأنثى
المسباح: خص الله تعالى النساء بسورة سميت باسمهن ورفع منزلة المرأة ونهى عن إساءة عشرتها
الحجي: القرآن الكريم فضل الأنثى أحياناً وفضل الرجل أحياناً وساوى بينهما في الإرث أحياناً
الحمر: المرأة في الإسلام نالت مكانة رفيعة من التقدير والاحترام والعدل وفي الغرب سلعة تباع وتشترى وتهان وتمتهنشعارات ماكرة راح المغرضون يروجونها تحت لافتات حرية المرأة وتحريرها، فالغرب يؤكد في خطابه الاعلامي ان الاسلام يتعصب وينحاز للرجل ضد المرأة، ويميزها ظلما، مع ان محرر المرأة الوحيد بين سائر النظم في القديم والحديث هو الاسلام الذي رد لها حقها الطبيعي في الحياة، واعاد لها انسانيتها، كما اعلن الرسول صلى الله عليه وسلم ان النساء شقائق الرجال، ولهن الذي عليهن بالمعروف، فماذا يقول علماء الاسلام ومفكروه حول هذه الحملة المغرضة؟
اول هذه الاتهامات هي ان ميراث الرجل ضعف ميراث المرأة، يوضح ذلك العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي، موضحا ان الاسلام ساوى بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق المدنية، ويقول: جعل الاسلام للمرأة اهليتها كاملة في تملك الاعيان، كما جعل لها ذمة مالية مستقلة، كما ان لها الحق الكامل في التقاضي امام القضاء وليس لاحد اي كان ان يحرمها من حقها في التصرف، كما انها لا تكره على الزواج، اما فيما يقال ممن يريد ان يساوي بين الذكر والانثى في الميراث فإن الشريعة عمدت الى تخصيص الانصبة تخصيصا عادلا كل بحسب المهام الموكلة اليه، حيث قال الله تعالى (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف)، ولحكمة تشريعية جعل لها نصف ما للذكر وليس هذا تهوينا من شأنها او انتقاصا من حقها كما يزعم البعض، انما اخذها النصف من ميراث ابيها، فإنها تترك نصيبا اوفر لاخيها المطالب بالاعباء الحياتية، وفي الوقت ذاته يمنحها زوجها القدر نفسه، فما تركته هي لاخيها وزوجته وابنائه اخذته هي وابناؤها من زوجها، وفي ذلك قمة التواصل والتكافؤ، فالامر ليس الا تنظيما ماليا بقدر الاعباء والتكاليف وايضا لرعاية القوامة التي تصلح بها الاسر وتستقيم، ولفت الى ان نصيب البنت في الميراث افضل من الاب، فالقرآن لم يفرض للاب في الميراث غير السدس، فعند وجود البنت او الولد كما انه ساوى بين الاب والام في الميراث، وما ذلك الا لأن الاب قد ضعفت صحته وكبرت سنه فلا يقاس بحاجة ولده الذي هو في حاجة الى مواجهة اعباء الحياة، فالذين يطالبون بمساواة الانثى بالذكر في الميراث يظلمون الانثى ولا يفهمون البعد التنظيمي والاجتماعي من وراء النص الذي هو في اصله العدالة للمرأة والرجل.
التكاليف الشرعية
وعن ابرز مظاهر تكريم الاسلام للمرأة كما يوضح د.الطبطبائي اقراره لكل حقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في كثير من الامور، فلم تفرق شريعة الاسلام بين الرجل والمرأة في التكاليف الشرعية وفي الحقوق المدنية وفي تحصيل العلم النافع، كما احترم الاسلام حقوق المرأة المادية واحترمت حقوقها وحريتها في اختيار شريك حياتها، كما صان القرآن الكريم سمعة المرأة وعرضها وقرر عقوبة رادعة لكل من يتطاول على امرأة ويتهمها في عرضها ظلما وعدوانا، فقال سبحانه (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)، وقال عز وجل ايضا (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم).
اما عن المرأة في الجاهلية قبل الاسلام فلم يكن لها حق في الحياة، حيث كانت بعض القبائل يئدون الانثى بمجرد ولادتها فحفظ القرآن الكريم حقها في الحياة، مستنكرا هذا الفعل الشنيع، كما ساوى الله تعالى بين المرأة والرجل في الجزاء للعمل الواحد (ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا).
ويقول ايضا (ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما).
خاطبها القرآن
ويؤكد د.ناظم المسباح ان الشريعة الاسلامية أنصفت المرأة وكرمتها أمّا وزوجة وابنة وأختا، وقد خص الله تعالى النساء بسورة سميت باسمهن وتناولت في جزء كبير منها المرأة وقضاياها، كما خاطبها القرآن في مواضع اخرى مع الرجل في اداء العبادات والتكليفات، واشار الداعية المسباح الى ان الله تعالى بدأ في سورة النساء (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء).
روى قتادة عن ابن عباس ان سورة النساء خير لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس وغربت، وقال ان الله تعالى هو الخالق للذكر والانثى، وجعل لكل منهما حدودا وقوانين لا يتعداها حتى تستقيم الحياة الاسرية كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها».
التراحم
وبين د.المسباح ان الاسلام رفع منزلة المرأة وجعلها شريكة الحياة مع الرجل، وكرم امومتها في ظل التراحم والمودة والتعاون على الاصلاح، ولهذا يوصينا النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل يقول: يا رسول الله من احق الناس بصحبتي؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: ابوك.
ولفت الى ان القرآن مليء بالنصوص المقررة بحق المرأة في شؤون حياتها من عبادات ومعاملات وشهادات وغير ذلك مما يتعلق بحقوقها وواجباتها واختصاصاتها في الحياة الدنيا وفي الآخرة، واشار الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم حين خطب في حجة الوداع وذكر حقوق وواجبات المسلمين فيما بينهم قال في حق المرأة «الا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم»، وقال صلى الله عليه وسلم «اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم خلقا».
حق التملك
واضاف: كما اعطى الاسلام المرأة حق تملك المال والتصرف فيما تملكه دون وصاية او ولاية، كما منحها حق اختيار شريك مسؤول عنها بالنفقة والمعاملة الحسنة والعدل في حالة التعدد وكثير من الحقوق التي لم تنلها غيرها في الديانات الاخرى.
وعدد د.المسباح مظاهر تكريم المرأة في الاسلام حين امر الله تعالى الزوج بمعاشرتها بالمعروف، فقال (وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)، ومنها ان القرآن نهى عن العضل الذي هو اساءة العشرة حتى لا يتحول البيت الى سجن وتحاول المرأة الانفلات منه ولو كلفها ذلك رد مهرها، وهو حقها الذي حصلت عليه من قبل، مصداقا لقول الله عز وجل (وآتوا النساء صدقاتهن نحلةـ النساء: 4)، فإذا أراد الزوج مفارقة امرأته فلا يجوز ان يساوم المرأة على المهر ولو كان قنطارا مصداقا لقوله تعالى (وان اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا)، وقد استنكرت الشريعة هذا الامر في قوله تعالى (وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض واخذن منكم ميثاقا غليظا)، كما جعل الاسلام معاملة البنت لا تختلف عن معاملة الولد، وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرة عينيه يفرح لفرحها ويحزن لحزنها، كما انصف المرأة بنتا بعد ان كانت توأد في الجاهلية، فقال تعالى (واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون)، واكد ان مكانة المرأة في الاسلام لا تقاس في اي حضارة بمكانتها في حضارة الاسلام وليس هناك تكريم اكبر من هذا.
المساواة بينهما
أما لماذا يأخذ الرجل ضعف المرأة في الميراث في حالة كونها بنتا معها أبناء ذكور أو أختا معها إخوة ذكور؟
يجيب عن ذلك د.احمد الكردي بقوله: هذا الموضوع يحتاج الى تفصيل مسهب، ولا أظن أن صفحات الجرائد تتسع له، لأنه بحث أكاديمي مغرق في التخصص، ومحله الكتب العلمية المتخصصة، وليس صفحات الجرائد اليومية، ومع ذلك فسأحاول إلقاء نظرة عامة عليه هنا:
وبادئ ذي بدء أقول: ليس مبدأ تفضيل الذكور على الإناث من الورثة في الإرث هو القاعدة العامة في توزيع الإرث بينهم، ولكن نظام الإرث يسوي بين الذكور والإناث من الورثة أحيانا، ويفاضل بينهم أحيانا أخرى، فيكون للذكور أكثر ما للأنثى، أو للأنثى أكثر ما للذكر، وربما حجب الذكر وورث الأنثى، أو ورث الذكر وحجب الأنثى، وذلك كله بناء على قواعد ومبادئ ومصالح وضعها القرآن لذلك، ولكل ذلك أمثلة في القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ـ النساء: 11)، حيث سوى القرآن هنا بين الأم والأب في الإرث، ومنه قوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ـ النساء: 12)، حيث سوى القرآن هنا ايضا بين الأخ والأخت، والمراد بهم هنا من كان من جهة الأم فقط، ومنه قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ـ النساء: 11)، حيث جعل للابن ضعف ما للبنت، ومنه قوله تعالى في ميراث البنات لا ابن معهن: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ـ النساء: 11) ولو كان بين الورثة أب وأم وزوج، وكان مكان البنت أو البنتين هنا ابن ذكر أو ابنان، لكان لهما الباقي، وهو أقل من النصف.
ومنه نستطيع ان نتبين ان القرآن الكريم لم يفضل الذكر على الأنثى في الإرث بشكل مطلق، ولكنه فضل الذكر ـ أحيانا، وفضل الأنثى أحيانا، وسوى بينهما في الإرث أحيانا، وتفصيل ذلك في كتب المواريث المتخصصة.
والله تعالى أعلم.
دعوى باطلة
ويشير الباحث الإسلامي سالم الحمر الى تكريم الإسلام للمرأة، مؤكدا ان الإسلام أنصفها ولم تعرف البشرية ديانة من الديانات ولا شريعة من الشرائع أنصفت المرأة وأكرمتها كما أكرمها وأنصفها الإسلام، وهذا الأمر واضح ومعلوم لدى القاصي والداني ولا يجادل في تلك الحقيقة إلا مكابر أو منافق أو جاهل، فأضاف، ونحن لن نتحدث عن التاريخ المظلم الذي استمر قرونا ذاقت فيه المرأة سوء العذاب حيث كانت كما مهملا لا يسأل عنها إذا غابت، ولا تفقد إذا حضرت ولما أشرق على الدنيا نور الإسلام نالت مكانة رفيعة من التقدير والاهتمام والحب والعدل، أما في الغرب فنجد المرأة سلعة تباع وتشترى وتهان وتمتهن.
وأكد الحمر ان الدعاوى التي تصف الإسلام بالجمود والتخلف والقهر فيما يتعلق بالمرأة في المسائل المختلفة دعاوى باطلة وليست من الإسلام في شيء، فالإسلام حرر المرأة منذ اكثر من 14 قرنا، وكان الأولى من الذين يرددن هذا الكلام ان يهتموا بالإجابة والبحث عن كيفية استعادة المرأة مكانتها اللائقة كما جاءت في الشريعة الإسلامية المحكمة.
عقل المرأة
يذكر الحمر ما يدل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقدر عقل المرأة ويحترم انسانيتها ويرجح اختياراتها ويزكيها ويقول: ها هي خنساء بنت خزام الأنصارية قد زوجها أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف وكانت قد خطبت الى رجل آخر تريده يدعى أبا لبابة، ولكن والدها أصر على الزوج الذي اختاره هو لها، فذهبا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الرسول أباها أن يلحقها ويزوجها بمن تريد فتزوجت أبا لبابة، في ذلك احترام الرسول صلى الله عليه وسلم لمشاعر «خنساء» وقرر لها ما تريد حتى وإن كان الزوج الذي اختاره لها والدها أفضل مما اختارته هي.وجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله في حجري يتيمة ـ اي وصي على يتيمة ـ وقد خطبها رجل موسر ورجل معدم فنحن نحب الموسر «أي الغني» وهي تحب المعدم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ليس للمتحابين مثل النكاح» اي انه صلى الله عليه وسلم أقر اختيار الفتاة واحترم مشاعرها واعتبر الزواج هو أفضل علاج للحب.
أليس ذلك من تكريم الإسلام للمرأة واحترام إرادتها؟