Note: English translation is not 100% accurate
(ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم)
الدعاة: المنافق كاذب يخلف الوعد ويخون الأمانة
3 ابريل 2015
المصدر : الأنباء



المذكور: المنافق يحصل على حقوق الآخرين بنفاقه وتقربه إلى المسؤولين.. وأصحاب القرار الذين يحتضنون هؤلاء آثمون
القطان: النفاق شر الأخلاق ومعول هدام وصاحبه يمعن في التضليل والخداع ويشهد الله على ما في قلبه
الشطي: المنافق ضعيف الشخصية يلجأ إلى الكذب والنبي صلى الله عليه وسلم حذّر من خطره ونبه إلى ضرره وأخذ الحيطة والحذر منه
يتعارض قوله مع عمله ويناقض الظاهر مع الباطن هذا هو المنافق لا يجهر بالحق فيخشى الناس ولا يخشى الله والله أحق ان يخشاه، فاذا تحدث سمعت منه قولا يعجبك لحلاوته وطلاوة عبارته ثم تراه يخدع ويضلل، هؤلاء المنافقون يلجأون الى توكيد ما يظهرون بالحلف زيادة على اخفاء ما يبطنون، بهؤلاء يشقى المجتمع، فكيف تستقيم الأمور في ظل اخلاق يحركها النفاق؟ حول هذه الآفة لذوي الوجهين كان لنا هذا الاستطلاع، فإلى التفاصيل:
في البداية يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة د.خالد المذكور ان النفاق من اقبح الرذائل التي حذر منها الاسلام حيث ذم القرآن الكريم والاحاديث النبوية النفاق والمنافقين، وهناك ايضا العقوبات التي توعد بها الله والرسول صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا أؤتمن خان» وفي رواية «وان صام وصلى وزعم انه مسلم» وهذا الحديث النبوي يؤكد مدى حرص الاسلام على بناء شخصية المسلم على أساس مكارم الاخلاق، مشيرا الى اهمية التربية الاخلاقية منذ الطفولة وازالة دوافع النفاق للوقاية من هذه الآفة، مؤكدا ان النفاق من معاصي القلوب شديدة الخطر على النفس وعلى العمل وهو من الكبائر الموبقة ولهذا اشتد الوعيد عليه في القرآن والحديث.
وحذر د.المذكور من هذه الرذيلة ويذكر هؤلاء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، اذا اؤتمن خان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر وان خاصم فجر».
أصحاب القرار
وعن احتضان بعض اصحاب القرار لهؤلاء المنافقين ومنحهم الامتيازات اكد د.المذكور أنه لابد ان تكون الكفاءة والخبرة والعلم مقاييس اختيار الموظف الكفء لان احتضان المنافقين يخلق اجيالا جديدة اكثر ابداعا في النفاق، والذين يحتضنون هؤلاء هم آثمون، كما لابد من وضع معايير دقيقة لتقييم العاملين في جميع مؤسسات الدولة ففي ظل غياب هذه المعايير الموضوعية يحصل المنافقون على حقوق الاخرين بنفاقهم وتقربهم الى المسؤولين بكل الوسائل، وايضا لابد من التنفير الاعلامي من رذيلة النفاق فلا ينبغي ان نبرز هؤلاء المتسلقين في المسلسلات والاعمال الفنية في صورة مقبولة بل ينبغي ان تحقر كل وسائل الاعلام من شأنهم.
نبذ المنافقين
ويتفق الداعية الاسلامي احمد القطان مع د.المذكور في أن النفاق آفة بالغة الخطورة ينبغي أن نواجهها بالعديد من الإجراءات الحاسمة وفي مقدمتها نبذ المنافقين واحتقارهم، وهو الموقف الاسلامي الصحيح منهم، ونجد نصوص القرآن والسنة وصفتهم بأوصاف قبيحة تتناسب مع سلوكهم الشاذ وتدني نفوسهم وإهدار كرامتهم، ونبذ المنافقين اجتماعيا كفيل بردعهم ودفعهم الى محاسبة انفسهم.
وقال القطان: اننا نرى اول سورة في كتاب الله بعد فاتحة الكتاب تتحدث في مطلعها عن موقف الناس من دعوة الاصلاح والخير، فترسم لنا ثلاث صور لثلاثة انماط من النفوس تتكرر في كل زمان ومكان، صورة واضحة شديدة الوضوح وهي صورة المؤمنين وتعبر عنها ثلاث آيات من السورة الكريمة ثم تليها صورة شديدة الظلمة وهي صورة الكافرين، وتتحدث عنهم آيتان كريمتان، ثم تأتي صورة مضطربة مهتزة توحي بالحيرة والشك، فهي ليست في وضوح الصورة الأولى وبساطتها، وليست في ظلمة الصورة الثانية وغشاوتها، لكنها تستعصي على الحكم وتتلوى مع الحس وتختفي وتبين عند النظر، تلك هي صورة المنافقين الذين اتسعت دائرة الحكم عليهم فجمعت خصائصهم المرذولة في ثلاث عشرة آية من سورة البقرة، كما نرى في القرآن الكريم سورة بأكملها تسمى سورة «المنافقون» تعرضت لبيان اقوالهم وافعالهم وطبائعهم وما يضمرون من نوايا السوء لأهل الايمان والاصلاح.
وأكد القطان ان عناية القرآن الكريم تلك العناية الكبرى بالتحذير من النفاق والمنافقين، لان النفاق شر الاخلاق وجرثومة الفساد وهو اخطر ما تصاب به الأمم والجماعات لانه معول هدام اذا سلط على بناء الدولة أتى عليها من القواعد. وتساءل: كيف ينصلح حال الأمة في ظل اخلاق يحركها النفاق؟ وكيف تعيش الناس في جو تسوده الريبة والغموض ولا يبين فيه وجه الحقيقة؟! ان الحياة حينئذ تتحول الى فوضى عارمة وشك قاتل.
خطاب المنافق
وأوضح الداعية القطان صفات هؤلاء ايضا في طريق خطاب المنافق وبريق حجته والإمعان في خداع وتضليل من يتحدث معه، ويشهد الله على ما في قلبه من الصدق وحسن النية، وتلك وسيلة من وسائل الخداع التي يلجأ اليها المنافقون، وكأنهم يحسون بأن الناس قد ادركوا ما تنطوي عليه نفوسهم من المكر والخبث.واكد القطان ان هؤلاء تشقى الشعوب بهم، فاذا وصل الامر الى منافق سعى في الارض ليفسد فيها ويزرع الفوضى والخراب في ارجائها، فيهلك الحرث والنسل، واذا قيل له اتق الله ونظف ضميرك وقوّم سلوكك، اعتز بالانحراف واستمسك بمنهجه فيه وأخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد.
عقاب الله
وتمنى الداعية القطان ان يعود هؤلاء من ذوي الوجهين لعلهم يعرفون ما ينبغي ان يكون ويثوبون الى رشدهم حتى تخلو مجتمعاتنا من كيدهم وتتخلص من سوء اعمالهم ولعل الناس ينتبهون لما يحيكونه لهم (ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم).لعل هؤلاء يعرفون عاقبة الاضرار بالآخرين والنيل منهم بالباطل، وان الله تعالى مطلع عليهم وانهم ان فلتوا احيانا وظاهريا فلن يفلتوا حقيقة من عقاب الله وسيجزيهم على افعالهم السيئة في الدنيا والآخرة حيث لم يخافوه ولم يراقبوه ولم يعملوا له حسابا، فإن الحياة لم تخلق الا ليعيش المؤمنون بعضهم مع بعض في اخوة صافية «المؤمن مرآة أخيه»، وكما قال سبحانه (وما الله بغافل عما يعملون).
كاذب
ويضيف الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي قائلا: المنافق لا يعرف للصدق طريقا، فهو يكذب ويحلف وهو يعلم ان هذا الكذب وتلك الأيمان ستقوده الى جهنم وبئس المصير، كما ان المنافق لا يعرف الامانة، ولذلك فهو يبالغ عندما يتحدث عن نفسه ويكذب ويضلل عندما يتحدث عن الآخرين كما ان المنافق غدار وفاجر في خصومته، فهو لا يحفظ العهد ولا يصون الود ولا يفي بما عاهد عليه، والتوجيه النبوي الشريف يؤكد لنا ان المنافق ليس انسانا سويا بل هو ضعيف الشخصية لا يثق بقدراته وامكانياته، ولذلك يلجأ دائما الى ما يعوض به النقص الذي يشعر به، ومن شأن هذا الانسان الذي تفوق رغباته إمكانياته ان يلجأ الى الكذب، والكذب في حد ذاته رذيلة من اقبح الرذائل التي تفسد حياة الناس.
واشار د.الشطي الى ان المنافقين اليوم اكثر عددا واعظم خطرا وشرا من المنافقين في الماضي، فأولئك كان يسرون نفاقهم واخوانهم اليوم يعلنون نفاقهم، فليس هناك اكثر من بلوى من النفاق، فالمنافقون اعظم ضررا واكثر خطرا وادوم مصيبة على الاسلام والمسلمين من الكافرين لانهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولهذا فقد حذر الله ورسوله من خطرهم ونبه الى ضررهم وأمر بأخذ الحيطة والحذر منهم، وما اكثر الآيات التي وردت في شأنهم حتى قال ابن القيم، رحمه الله «كاد القرآن كله ان يكون في شأن المنافقين».وخوّف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من المنافقين فقال: «ان اخوف ما اخاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان».
وحذّر د.الشطي من الخلل الوظيفي والاجتماعي، قائلا: لا ينبغي ان تكون المناصب القيادية من نصيب هؤلاء الذين لا يحسنون عملا إلا بالتقرب الى اصحاب القرار بكل الوسائل بل ينبغي ان تكون هذه الوظائف وتلك المسؤوليات من نصيب الأكفاء الذين تأهلوا لها وقادرون على العطاء فيها وتحقيق المصلحة العامة.
ديدن المنافقين
بقلم: سيد الرفاعي
قال تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ـ التوبة 79).
أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا «أي نحمل الحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة» فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء، وجاء «أبوعقيل» بنصف صالح فقال المنافقون ان الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت (الذين يلمزون المطوعين...) الآية ـ الدر المنثور.
إن ديدن المنافقين في كل زمان عجيب وغريب وهمهم تثبيط الهمم وتدمير القيم فلا يسلم منهم احد ولا ينجو من طعنهم احد، ولو كان العمل خيرا محضا فهم يسخرون من المتطوعين في الصدقات سواء كان المتطوع غنيا يأتي بالكثير ويجود بالوفير أو فقيرا يأتي بالقليل الباذل قوته لله وهو جهد المقل. ان المنافقين ناس حيارى مرضى القلوب نفوسهم معقدة قد ملأ الغل والحسد قلوبهم لا يدركون حقيقة الامور فتراهم يعيبون غيرهم من المؤمنين وذلك حبا في النقد والطعن، وإنه في أيامنا هذه قد شحذ اناس اقلامهم وذلك للطعن بالقائمين على أعمال الخير الذين نذروا انفسهم لعمل الخير فتركوا زخرف الدنيا وكرسوا جل وقتهم في سبيل الله فأسسوا الجمعيات واللجان الخيرية وسعوا في الارض يجمعون من اهل الخير الصدقات والزكوات وكل ما يجود به اهل الخير الذين امتلأ بهم بلد الخير، ثم يقومون طواعية من انفسهم يدفعهم حبهم لعمل الخير ومرضاة الله لا يريدون من احد جزاء ولا شكورا، يقومون بتوزيعها على المحتاجين والفقراء داخل وخارج البلد، فقامت بفضل الله تعالى ثم مجهودهم العظيم دور العلم، وارتفعت منارات يصدح من خلالها صوت الحق «الله اكبر.. حي على الفلاح» وشيدت مستشفيات ومصانع، وانتشرت المزارع وسالت عيون الماء تروي اكبادا عطشى، والأهم من هذا كله ان اخرجوا بفضل الله تعالى كثيرا من الناس من ظلمات الكفر الى نور الايمان.
ان ما ذكرته قليل من كثير والمجال لا يتسع لذكر اعمالهم الجليلة وهذا غيض من فيض، فبارك الله فيهم ولهم وإليهم، وهم ليسوا بحاجة إلى شهادتي لأن اعمالهم تدل عليهم.
لكن هناك فئة من الناس ابتلينا بهم يدعون الاسلام وانهم يحجون ويعتمرون ويزكون ويدعون انهم حريصون على الاسلام وهم اشد على الاسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمسلم من يُحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه وليس المسلم الذي لا همّ له إلا اتهام القائمين على اعمال الخير واللجان الخيرية بالسرقة والكذب والمتاجرة بالدين، فبدل ان يمد لهم يد العون ليساهم معهم في نشر دعوة الحق دعوة الخير والسلام تراه يتصيد اخطاءهم وزلاتهم ليثبطهم عن عمل الخير ويلمزهم في عملهم الصالح الطيب ويسخر منهم، بالله عليكم اي اسلام يدعيه هؤلاء وهم قد تسلطوا على جماعة صالحة قد تحملت في سبيل الله من التعب والمشقة والعناء ما لا يستطيع ان يحتمل هؤلاء ومن على شاكلتهم ولو جزءا منه؟ ثم كيف يدعون ان قلوبهم ترق وجلودهم تقشعر عند طوافهم بالبيت الحرام وأقلامهم تصب حقدا وغشا من قلوب سوداء ملئت كرها وغيظا على المسلمين.
ان المسلم الحق لا يحتقر اخوانه المسلمين ولا يسخر منهم، عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله اخوانا، المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا ـ ويشير الى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». رواه مسلم. فياليت ينتفع بهذا الحديث من ليس لهم هم ولا شغل الا الطعن بالقائمين على اللجان الخيرية والنيل منهم ولمزهم فإن فيه فوائد عظيمة ومنافع كثيرة لمن تدبره.
وليحذر الذين يتمادون في السخرية من المسلمين ولا ينتهون رغم النصح لهم والتنبيه عليهم فإنهم على خطر كبير وسيجزون على استهزائهم وسخريتهم بالعذاب والنكال، فيملأ قلوبهم غيظ يأكل صدورهم في الدنيا ولهم عذاب شديد في الآخرة لأن الجزاء من جنس العمل، فانتبهوا واحذروا فإن ما تفعلونه خطير وما تقولونه عند الله كبير.
عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار» رواه مسلم.
فليحذر الذين يتشدقون ويتباهون بصلاتهم وعمرتهم وأعمالهم، فإن الإفلاس الحقيقي هو الإفلاس من الحسنات والإفلاس من الخير.. فاحذروا واعتبروا.