Note: English translation is not 100% accurate
الألفاظ سعادة أم شقاء؟ (1 - 2) - بقلم: أ.د. وليد العلي
15 يناير 2016
المصدر : الأنباء
أ.د. وليد العلي
اعلم أيها القارئ الكريم ان اللفظات شأنها عظيم، فحفظ اللفظات بألا يلفظ اللسان الا فيما يرجو فيه الربح والزيادة، فيمسك اللفظة ان كانت سببا للشقاوة ويرسلها ان كانت سببا للسعادة، فإذا أردت ان تستدل على ما هو مستقر في القلب ومستكن في الجنان: فإن الذي يطلعك على ما في الفؤاد شاء صاحبه ام أبى هو حركة اللسان.
قال يحيى بن معاذ، رحمه الله تعالى: «القلوب كالقدور، تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها».
فالمتكلم إنما يغترف لك بلسانه ما في القلب: من الحامض أو الحلو أو الأجاج أو العذب، فكما انه يتذوق باللسان ما في القدور من الطعام، فكذا يتذوق ما في القلوب من الاستقامة بالكلام.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه» أخرجه أحمد.
وهو من لا يأمن أحد من جيرانه: على نفسه من شرور يده ولسانه.
ومما يستوقف المتأمل منكم معشر المستمعين الكرام:
ان الإنسان قد يهون عليه التحفظ من أكل الحرام، والاحتراز من الكبائر الموبقة والظلم لأحد من الأنام، ويصعب عليه مع ذلك التحفظ من مراقبة الكلام، حتى ترى الرجل يشار اليه بالدين، ولسانه يفري في أعراض المؤمنين، وكم ترى من رجل متورع وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب سخطا وخسارا ووبالا.
فعن علقمة بن وقاص رحمه الله تعالى قال: «مر به رجل له شرف، فقال له علقمة: ان لك رحما، وان لك حقا، واني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله ان تتكلم به، واني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «ان احدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه الى يوم القيامة، وان احدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل عليه بها سخطه الى يوم يلقاه».
قال علقمة: فانظر ويحك ماذا تقول؟ وماذا تكلّم به؟ فرب كلام قد منعني ان أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث. اخرجه ابن ماجة.
(نظرا لاستضافتي من قبل الولايات المتحدة الأميركية، للمشاركة في برنامج «الزائر الدولي للقادة» لمدة ثلاثة أسابيع، فإني اعتذر عن عدم التواصل معكم بخصوص المقالات الاسبوعية، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه).