Note: English translation is not 100% accurate
الألفاظ.. سعادة أم شقاء؟ (2 - 2).. بقلم: أ.د.وليد العلي
22 يناير 2016
المصدر : الأنباء
فأيسر حركات الجوارح حركة اللسان، مع ذلك فهي أضرها على الإنسان، فلو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر ما يتحرك اللسان لشق عليه ذلك غاية المشقة بل لا يمكن ان تطيق ذلك منه الأركان.
وان العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجدها قد هدمت وجعلت هباء منثورا بسبب لسانه الثرثار المهذار، وان العبد ليأتي يوم القيامة بسيئات أمثال الجبال فيجدها قد هدمت بسبب لسانه الرطب بكثرة الاذكار والاستغفار.
وفي هذا اللسان: آفتان عظيمتان، ان خلص العبد من احداهما في موطن لم يكد يخلص من الأخرى في مقام، وهاتان الآفتان العظيمتان المبتلى بهما اللسان هما آفة السكوت وآفة الكلام، وقد يكون كل من الساكت ومن المتكلم اعظم إنما في وقت من الأوقات وفي زمن من الأزمان، فالساكت عن الحق شيطان أخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، وكلاهما منحرفان وآثمان.
وأعظم باب يتخوض فيه اللسان بالإثم والعدوان فصاحبه بسخط الله وغضبه قد باء: ان يجعل المرء نفسه خازنا على باب الجنة فيدخل فيها من شاء أو يمنع عنها من شاء، لذا فقد جاء الوعيد من التألّي على الله تعالى بمحض الآراء أو بمقتضى الأهواء، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: أو غير ذلك يا عائشة؟ ان الله خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» أخرجه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان احدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لايزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر. فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر. فقال: خلني وربي، ابعثت علي رقيبا. فقال: والله، لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما، أو كنت على ما في يدي قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به الى النار. قال أبوهريرة: والذي نفسي بيده، لتكلّم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته» أخرجه أبوداود.