Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنها تحقق التكافل الاجتماعي وتجسد معاني التراحم
المذكور : فرض الزكاة يحمي المجتمع من التصدع والتفكك والدمار
20 مايو 2016
المصدر : الأنباء

رعاية حقوق المساكين من أهم مبادئ هذا الدين
تقي الأغنياء من داء الشح والجشع والبخل وتطهر قلوب الفقراء من الحقد والغل والحسد
الزكاة تربط المجتمع وتشد بعضه إلى بعض
تحقق التوازن فلا يتضخم المال في جانب الأغنياء وينحسر عن الفقراءقال الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير).
وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، فالزكاة من أهم تشريعات الاسلام التي تدعم حياة الجماعة وتحقق التكافل الاجتماعي وتجسد معاني التراحم في تنمية المجتمعات. حول الحكمة من مشروعية الزكاة وأثرها في المجتمع يحدثنا رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور فيقول: ان الفرد هو نواة المجتمع، فاذا صلُح الافراد صلُح المجتمع كله، وفي بيان اوجه التكافل والتراحم في فريضة الزكاة والآثار الاجتماعية لها، نبدأ بالآثار الفردية للزكاة اولا، ثم نبين مظاهر وأوجه التكافل والتراحم الاجتماعي، وهي ان ايتاء الزكاة فيه امتثال لامر الله ورسوله، ولا يكون المسلم مسلما إلا اذا امتثل لأوامر الله جميعا فأدى فرائضه وامتنع عن نواهيه.
كما ان ايتاء الزكاة فيه برهان على ايمان صاحب المال كما جاء في الحديث: «والصدقة برهان»، ذلك لان هناك اموالا تُستحق عليها الزكاة لا يعلمها بعد الله سبحانه وتعالى الا صاحبها، وفي ايتاء الزكاة من هذا المال تطهير للنفس من دنس الذنوب.
يقول تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..).
والزكاة تؤدي كذلك الى المودة بين الناس لأن فيها احسانا، والناس يحبون من يحسن اليهم، ورب دعاء من فقير أو مسكين او ذي حاجة لصاحب المال يستجيب الله لها فتكون خيرا على صاحب المال في ماله او صحته او عياله.
واذا كان الافراد ممتثلين لاوامر الله عاملين بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم صار المجتمع كله مجتمعا صالحا نقيا متدينا يخشى الله في كل عمل، تسوده المودة والحب، ويغدو افراده كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ويتطهر من ظواهر الانانية والحسد والحقد والضغينة التي هي اساس من اسس البلاء في المجتمعات غير الملتزمة بمنهج الاسلام.
واذا اتجه افراد المجتمع الى طاعة الله، فإن الله سبحانه يعين المتصدق ويهيئ له طريق الرشاد ويذلل له سبل السعادة.
يقول تعالى: (فأما من أعطى واتقى، وصدّق بالحسنى، فسنيسره لليسرى)، وبهذا يهدي الله المجتمع كله الى ما فيه صلاحه وصلاح المجتمع كله.
طهرة للنفس
وما زال د.المذكور يذكر لنا اثر الزكاة فيقول: الزكاة تدفع عن الناس الاسقام وذلك لحديث: «داووا مرضاكم بالصدقة»، ذلك لان الزكاة حين تدفع الى الفقراء وغيرهم من المصارف الثمانية ويُراعى فيها للفقراء حق المطعم والملبس والمأوى والصحة، فستعم العافية جميع افراد المجتمع لانتقاء اسباب تفشي الاوبئة والاقلال من عدوى السقيم للسليم، فضلا عن ان الله تبارك وتعالى يرعى عباده الذين يلتزمون بشريعته فيبعد عنهم الضر ويشملهم برحمته مصداقا لقوله عز وجل: (إن رحمة الله قريب من المحسنين)، وقوله: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة).
حسن الخلق
ويؤكد د.المذكور ان الزكاة تؤدي الى اشاعة الاخلاق الفاضلة في المجتمع، فمعطي الزكاة انما يفعل ذلك عن ايمان بأن هذا القدر الذي يدفع لمستحق الزكاة حق من حقوق المستحق لها وان ادى حق الله في ماله واعطى للفقير حقه يقول تعالى: (وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم).
وبهذا لا يشعر معطي الزكاة بالكبر والزهو، ولا يشعر مستحق الزكاة بالذلة والمهانة بل يشعر كل منهما بأن حق الله يجب ان يؤدى، وتؤدي الزكاة كذلك الى اشاعة الايثار بين افراد المجتمع حيث يحثهم الله تبارك وتعالى على الانفاق مما يحبون.
يقول تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم).
الجانب الاقتصادي
ويوضح أن الزكاة تؤدي الى تحقيق التوازن بين افراد المجتمع بحيث لا يتضخم المال في جانب الاغنياء وينحسر عن جانب الفقراء مما يؤدي الى الصراعات والخصومات.
قال تعالى: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم).
وركن الزكاة لم يؤسس على الحق والصراع بين الطبقات، بل أسس على أن المؤمنين جميعا أغنياءهم وفقراءهم إخوة تسودهم مشاعر البر والتراحم وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولا شك في أن تحقيق التوازن بين الأغنياء والفقراء يربط بينهم جميعا بمشاعر البر وروابط التراحم.
التكافل الاجتماعي
ولفت إلى ان الزكاة تكافح الفقر وتخفف من ويلاته وتحول المجتمع الذي يكثر فيه الفقراء الى مجتمع يكثر فيه الأغنياء، وهذا هو الذي حدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وكذا في عصر عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه الذي كان قد ارسل الى ولاته بالأقاليم، فقال لهم: وزعوا ما جمعتم من الزكاة على الفقراء، فردوا عليه بقولهم: بحثنا في المسلمين فلم نجد فيهم فقيرا واحدا، اغنتهم جميعا زكاة أموال المسلمين، فقال: إذن إلى بيت المال.
والزكاة تربط المجتمع وتشد بعضه إلى بعض، وتقي المجتمع وتعالج من مسته أمراض خبيثة، ثلاثة منها تصيب الفقراء وهي أمراض مدمرة لبناء المجتمع إذا وجدت في كل مكان وزمان.
أهداف روحانية
وزاد، أما أمراض الأغنياء فهي: الشح والجشع والبخل، وهذه الفاظ تدل على معنى واحد وهو الحرص على عدم أداء حقوق المال، وان كانت هذه الالفاظ بها معان فرعية دقيقة يختلف فيها لفظ عن لفظ. وإذا مرض الاغنياء في المجتمع في أي زمان ومكان بهذه الامراض فتكون النتيجة اللازمة أن فقراء ذلك المجتمع سيصابون بأمراض مقابلة وهي: الحقد والحسد والغل، وكلما زاد مرض الاغنياء زاد مرض الفقراء وبالتالي سيكون هذا المجتمع على أبواب التصدع والتفكك ثم الدمار، كما يقرر ذلك القرآن الكريم في ايات كثيرة منها قوله تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).
فالإنفاق هنا هو وقاية لصاحب المال من الهلاك، ومنها قوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)، والبخيل عدو نفسه لأنه من شدة حرصه قد يوقع الهلاك بنفسه من حيث لا يشعر. وينبغي أن نقرر أن هناك قواعد إيمانية لا بد من الإشارة إليها منها: ان الله هو الرازق يبسط الرزق لمن يشاء ويقبضه عمن يشاء ولا دخل للإنسان إلا بفعل الأسباب التي أُُمر بها لتحصيل الرزق، ولا نستطيع ان نقرن الرزق بقوته البدنية ولا بقوته العقلية ولا بميزات الحسب والنسب، وإنما الرزق بيد الله وحده، قال الله تعالى: (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا). وقال: (أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون).
محبة الله
إن بسط الله الرزق لعبده أو لعباده لا يدل على محبته إياه أو إياهم وإن قبضه الرزق عن عبده أو عباده لا يدل على بغضه إياه أو إياهم وإنما في كلتا الحالتين يعتبر ابتلاء وامتحانا لعباده في حالة الغنى وحالة الفقر، كما قال الله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة).
فمن بسط له الرزق وشكر فقد فاز ومن كفر النعمة فقد خسر الدنيا والآخرة، ومن قبض عنه الرزق فصبر فقد فاز، ومن كفر وتفجر فقد باء بالخسران المبين.
وكذلك فإن رعاية حقوق المساكين من أهم حقوق هذا الدين، والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من عنصرين أساسيين أحدهما مادي والثاني معنوي، والعنصر المادي له مطالب ملحة ضرورية وحاجية وكمالية، وتلبية هذه المطالب تتطلب من الإنسان السعي لإشباع هذه المطالب، وبذلك أمره بالسعي للحصول على الرزق ولكن هذا السعي ما هو إلا سبب ظاهري قد يترتب عليه السبب بقدرة الله وقد لا يترتب عليه.
ونعلم مما تقدم ان الله سبحانه وتعالى فرض الزكاة لحماية المجتمع من عوامل التصدع والتفكك والدمار، ولوقايته من الأمراض الخبيثة، ولتطهير الأغنياء من داء الشح والجشع والبخل، وتطهير قلوب الفقراء من داء الحقد والغل والحسد، ولتزكية المال وتنميته بالبركة ولإشاعة الأخلاق الفاضلة، ولربط قلوب المسلمين أغنياء وفقراء بالمحبة والمودة والرحمة والإخاء حتى يصير المجتمع كالجسد الواحد.