Note: English translation is not 100% accurate
موقف دعوي
د.عصام الفليج: لاجئة عجوز تعظ شباب الإغاثة .. فسالت دموعنا
12 يونيو 2016
المصدر : الأنباء




ليس هناك من يتأثر بالمذابح اليومية للمسلمين
موقف اليوم يحكيه د.عصام الفليج يقول عنه: ما من عمل خيري أو دعوي صغر أو كبر إلا وبه من المواقف العجيبة والمؤثرة التي لو تبصر بها الفرد لرأى فيها الشيء الكثير. وتعود غفلة الناس عن الأثر بسبب تكرار العمل وألفته وانتشاره، فكما ألفنا الكوارث والنكبات والمشاكل اعتدنا المبادرة والبذل والعطاء تلقائيا، ونسينا استشعار العمل والأجر والأثر.وأذكر تماما في السابق عند دخول شخص غربي في الإسلام تتفاعل معه وسائل الإعلام المحلية والخارجية، والآن نسمع عن رئيس حزب أو وزير أو مغن أو فنان أو لاعب غربي أسلم فلا يهتز لنا جفن، وكذا الحال عند قتل المسلمين فلا نرى من يتأثر للمذابح اليومية للمسلمين السنة في سورية والعراق وايران وبورما وغيرها من المسلمين ولا غيرهم.
ومن المواقف العجيبة والمؤثرة عندما كنا نوزع الإغاثات الغذائية والمالية والعينية على اللاجئين السوريين في إحدى القرى جنوب تركيا انقسمنا عدة أقسام حول الحي الذي يقطنونه والحي عبارة عن بيوت تحت الإنشاء (أسود) فقط عواميد واسقف وحوائط اسمنتية غير مصمتة بلا شبابيك ولا أبواب ولا أرضيات ولا حمامات ولا كهرباء ولا ماء، سمح لهم اصحابها الاتراك مشكورين بالسكن فيها. وكنا نتجول بين البيوت سيرا على الأقدام نوزع ما جادت به أيادي الخير حتى وجدت بعض الزملاء وقد التفوا حول امرأة عجوز تحدثهم فنادوا علينا فاتجهنا لهم فقال لي الأخ وليد السويلم رئيس لجنة الرحمة للاجئين السوريين في تركيا: استمع إلى هذه المرأة الكبيرة لها مواعظ وقيم فبالرغم ما هم عليه من مأساة فهي مبتسمة ومتفائلة وتعظنا بالدين والدنيا، فجلست مع الزملاء استمع لكلامها الطيب واستغربت لمنكوبة مثلها بهذه النفسية العالية الراقية حتى الطعام تصف لنا كيف نتعامل معه عند نقص بعض المواد التكميلية وكيف تتصرف في المواقف الصعبة وكيف ترفع معنويات ابنائها وأحفادها فسالت الدموع فقد جئنا واثقين فوجدنا من هو أوثق منا بالله وجئنا مانحين فرأينا من هو أجود منا منحا للخير.وعاد الجميع متأثرا من هذا الموقف فمهما كبرنا فمنا زلنا نتعلم فالدنيا مدرسة والفالح من خرج منها بنجاة.
وفي إحدى الرحلات الإغاثية كانت لي زيارة إلى معهد كويتي لتعليم الخياطة للنساء السوريات في تركيا وهو يهدف لتعليم الأمهات الخياطة بالاجهزة الحديثة وبيع منتجاتهن لصالحهن وتهيئتهن للخروج إلى سوق العمل في مشاغل الخياطة، ووجدت في المعهد مجموعة فتيات في عمر الزهور في المرحلة الثانوية يتعلمن الخياطة فتوقعت أن ذلك لمساعدة والدتهن في البيت واستعدادا للخروج فسألت بعضهن عن الهدف من التعليم فأجمعن على أن الهدف الخروج إلى سوق العمل في المشاغل لمساعدة أهاليهن على شظف الحياة فتذكرت ما يعيشه ابناؤنا من ترف الحياة وأولئك البنات اللائي لم يبلغن السابعة عشرة يتعلمن ليعملن لمساعدة أهاليهن.فشكرا لكم أهل الكويت وأهل الخير على ما قدمتموه من مساعدات للآخرين والحمد لله على نعمة الأمن والأمان أسأل الله أن يفرج عن اخواننا المسلمين في الشام وفلسطين والعراق وبورما وفي كل مكان فيه مضطهدون ومظلومون.