Note: English translation is not 100% accurate
كيف يمكن أن نجعل الشهر الكريم يستمر عاماً كاملاً؟
الطبطبائي: رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام والأزمنة
8 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

إذا تمسك المسلم بالتقوى بعد رمضان صار من المقبولين
صالح الأعمال لا يقتصر على العبادات الإصلاحية فقط بل يمتد إلى المداومة على العبادة طوال العام
بعد انقضاء شهر رمضان المعظم بخيراته ورحانيته العطرة لم تتوقف العطايا والهبات والنفحات الربانية، فقد منّ الله تعالى علينا بثواب الصيام وها هو رمضان قد تركنا بعد ان غشانا الله فيه بالرحمة ومحو الخطايا واستجابة الدعاء. سؤالنا يتجدد كل عام، ماذا بعد رمضان؟ هل نجعل من رمضان بداية لعهد جديد من التوبة والاستغفار؟ وكيف نستثمر زاده الايماني طوال العام؟ هذا ما يجيب عليه لنا د.محمد الطبطبائي.
العميــد السابق لكلية الشريعــة والدراسـات الاسلامية ورئيس لجنة الفتوى للاحوال الشخصية بوزارة الاوقاف يتساءل: بعد ان خرجنا بحصيلة التقوى وكنا من الاتقياء في رمضان، فماذا بعد رمضان؟ فإذا تمسك المسلم بالتقوى بعد رمضان صار من المقبولين، يقول الخليفة علي كرم الله وجهه مشيرا لما للتقوى من جليل القدر وعظيم الاجر: التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بما في التنزيل والاستعداد ليوم الرحيل، كما ان حقيقة التقوى واضحة في قول عثمان رضي الله عنه لابنه: يا بني ان الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه اناس كثيرون فلتكن سفينتك تقوى الله عز وجل وحشوها الايمان بالله وشراعها التوكل على الله، وايضا لقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنهالى سعد بن ابي وقاص ومن معه من الاجناد: اما بعد، فإني آمرك ومن معك من الاجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله افضل العدة على العدد واقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك ان تكونوا اشد احتراسا من المعاصي منكم ومن عدوكم، فإن ذنوب الجيش اخون عليه من عددها ولا تعملوا بمعاصي الله وانتم في سبيل الله.
امتداد العمل الصالح
واكد د.الطبطبائي ان تقوى الله تزيد الارزاق والصيام اهم ثمراتها ولا فرق بين رمضان وغيره من الاعمال الصالحة، فالمسلم الصادق هو الذي يمتد بره وعمله الصالح في كل شهور حياته.
وعن كيفية استمرار العطاء الايماني للمسلم بعد رمضان، يوضح د.الطبطبائي ذلك بأن تفقه المسلم في الدين يعلمه ان اعلى منزلة فيه هي الاحسان الذي فسره صلى الله عليه وسلم بأنه: ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن نراه فإنه يراك، على ان يستحضر هذا المعنى دائما في حياته، وان صالح الاعمال لا يقتصر على العبادات الاصلاحية فقط بل يمتد إلى الصدق في القول والفعل والامانة واتقان العمل والمداومة على العبادة طوال ايام العام.
تحذير
وحذر د.الطبطبائي الذين يتركون العبادة بعد رمضان بقوله: بئــس القــوم الذيــن لا يعرفون الله الا في رمضان، قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، هكذا يكون العبد مستمرا في طاعة الله، ثابتا على شرعه، يعلم ان رب رمضان هو رب بقية الاشهر والايام، وانه رب الازمنة فيستقيم على شرع الله حتى يلقى ربه هو عنه راض، قال تعالى: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك)، وقال تعالى: (فاستقيموا إليه واستغفروه)، وقال صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم»، رواه مسلم.
ولفت الى ان صيام النوافل كالستة من شوال والاثنين والخميس من كل اسبوع والايام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها من القربات الى الله، مؤكدا ان المسلم الذي يؤدي السنن ينال الدرجات العليا من الجنة، مشيرا الى ان قراءة القرآن وتدبره ليست خاصة برمضان بل هي في كل وقت وفي كل زمان، وطالب الجميع بالاجتهاد في الطاعات والصبر عليها، وبين ان من اهم الثوابت مجالسة الصالحين وترك اصحاب السوء وترك المنكرات ومواضع الشبهات فمن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه.