Note: English translation is not 100% accurate
الرومي: المسجد بداية انطلاقة الأمة ومدرسة للصغار والكبار
29 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

أداء الصبيان الصلاة جماعة يجعل الناشئ يرتبط بالمسجد ويألفه
كيف نربط أبناءنا بالمساجد ونجعلهم يتعلقون بها؟ وما دور الأسرة في ذلك؟ وكيف نحببهم في الصلاة والانضباط واحترام قدسية المسجد؟ هذا ما سنعرفه من خلال حوارنا مع سكرتير تحرير مجلة «براعم الإيمان» الداعية سليمان الرومي.
كيف ترى أهمية المسجد على مر العصور؟
٭ إن للمسجد في الإسلام أهمية كبيرة ومكانة رفيعة وذلك لما يتعلق بالمسجد من أعمال عظيمة وأحب هذه الأعمال إلى الله أداء الصلاة على وقتها، كما ورد في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» قلت ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» رواه البخاري ومسلم.ولأن الصلاة عمود الدين وركنه المتين كما قال صلى الله عليه وسلم «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد..» رواه الترمذي، وقال حديث حسن، فلذلك اكتسب المسجد منزلة عظيمة لعظمة الصلاة في الإسلام.
عمل عظيم
لماذا لم تستمر للمسجد مكانته كما كان في عهد الصحابة والتابعين؟
٭ عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة قام بأول عمل عظيم أسس به قواعد الدين ألا وهو بناء المسجد الذي هو في حقيقته بناء الرجل فيه وبه طهرت نفوسهم وتكونت شخصياتهم ورسخت عقيدتهم وتمت تهيئتهم للقيادة والريادة، فكانوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم المثل الذي يحتذى به، قال تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) لذلك بدأت انطلاقة بناء الأمة واتساع رقعة دولة الإسلام من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فكان أولئك الصحابة الذين تربوا تربية صحيحة في رحاب المسجد على يد معلمهم ومرشدهم صلى الله عليه وسلم، كانوا هم خير الناس بعد الرسول والأنبياء وأحب الناس الى الله، فكانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار.
مؤسسة للناشئة
كيف يكون المسجد مؤسسة تربوية للناشئة؟
٭ إن للمسجد مكانة عظيمة في الإسلام ولن يكون المقصود من بنائه المباهاة والزخرفة والتشييد، وزخرفة أبوابه التي تفتح أوقات الصلاة، ليؤدي فيه كبار السن ركعات الفريضة، فإذا رأوا صغيرا وقف في الصف أو جال في المسجد أو صرخ يسأل عن أمه طردوه وأخافوه، وإذا أدوا صلاتهم أقفلوا الأبواب في وجوه قاصدي المسجد، لم يكن المسجد كذلك، المسجد منذ ان وجد هو مؤسسة للناشئة والكبار للرجال والنساء لكل طوائف المجتمع فهو مؤسسة تربوية للناشئة فقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لا يمنعهم من المسجد، بل كانت مواقفه معهم تؤكد اهتمامه بهم، وحرصه على صلتهم بالمسجد، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه»، وهناك دليل ثان ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن معه الى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد في الصلاة فيطيل السجود رحمة به، كما جاء في روايات النسائي والحاكم وغيرهم، وحمل العلماء ذلك على ضمان ألا يكون في دخولهم المسجد تشويش وعبث وعدم إزعاج المصلين، ولا يجوز رفع الصوت وترك الأبناء يلعبون ويضحكون أثناء الصلاة، وهذا دليل ايضا على حضور الصبيان للمسجد في أثناء الصلاة جماعة وهو ما يجعل الناشئ يرتبط بالمسجد ويألفه كمكان خير وعلم فيكون من رواده، وفي ذلك مصلحة عظيمة تتهافت عليها المؤسسات التربوية في يومنا هذا، لذا فإن الجيل الأول من الناشئة ممن تربوا في هذا المكان المبارك في بيوت الله تعالى تميزوا بخلقهم الرفيع ونبل طباعهم وشجاعتهم وحرصهم على مجتمعهم ومصالحه العامة، لذا وجب علينا ان نعود لما كان عليه العهد النبوي الكريم فنربط أبناءنا بذلك المكان الطاهر فنجعلهم يرتادونه كل يوم ويخالطون فيه الرجال والعلماء وجميع فئات المجتمع فيتعلمون من هذا وذاك.
المسؤولية
وعلى من تقع المسؤولية لجعل أبنائنا يرتبطون بالمسجد ونقيهم من الانحراف؟
٭ لابد ان تتوحد جميع الجهود في مواجهة انحراف الناشئة والعزم على ايجاد وسائل شرعية في المدرسة وفي الحي وعلى مستوى الدولة، ويجب ان تتكاتف المدرسة والبيت ووسائل الإعلام لبيان فضل المسجد ومكانة المؤذن والإمام عند الله تعالى، ليعلو في نظر الناشئ ويستحوذ على اهتمامه، كما يجب على ولي أمر الناشئ أن يصحبه الى المسجد ويعلمه أدب المكان ويحرص على حضوره عند الخطب والمناسبات الدينية، كما يجب ان يكون الإمام قريبا من هؤلاء الصبية طلق الوجه حين يلقاهم مرحبا بهم، ومثنيا عليهم عندما يجدهم حريصين على الوجود في المكان الطاهر، قال تعالى في سورة النور (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة).
القدوة الحسنة
ماذا تقول للآباء والأمهات؟
٭ على الآباء والأمهات ان يكونوا القدوة الحسنة في سلوكهم وأخلاقهم لتأثر الأبناء بهم، والاقتداء بعاداتهم وتعليمهم كيف يكون المسلم مؤمنا منضبطا بالصفات الحسنة، واحترام قدسية المسجد وتعويد الأبناء على ختم القرآن وقراءته في رمضان ومكافأة الناشئ على ذلك بالهدايا والجوائز المحببة الى نفسه وتوجيهه الى العلم النافع. أقول أيها الوالدان: اعقدا الهمة واشحذا العزم لتربطا أولادكما ببيوت الله عز وجل ليربوا في المسجد أرواحهم ويثقفوا عقولهم ويهذبوا نفوسهم ويحققوا مع أبناء المجتمع الإسلامي وحدتهم وتماسكهم.