Note: English translation is not 100% accurate
أفضل الإيمان: الصبر والسماحة وحسن الخلق .. بقلم: الشيخ خالد الخراز
19 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
السماحة وحسن المعاملة، واستعمال اللين من مكارم الأخلاق، والسماحة محببة للنفوس، وهي بذل ما لا يجب تفضلا، وتسمّح الرجل: تكلّف السماحة اي التساهل والكرم، وأصل السماحة السهولة في الأمر، وذلك لأن سخاء النفس وسعة الاخلاق والرفق بالمعاملة من اسباب البركة، والعسر يذهبها ويوجب الشؤم والخسران.
للسماحة ثلاثة معان هي:
الأول: بذل ما لا يجب تفضلا
والثاني: الجود عن كرم وسخاء
والثالث: التسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الامور والملاينة فيها، وسماحة المسلمين تبدو واضحة في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى بل ان سماحة الإسلام لا مثيل لها في دين سماوي آخر وكيف لا يكون كذلك وقد بعث رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة وجاء ليستوعبهم جميعا.
ويتميز المؤمن بسماحة النفس وهو هين لين يتقبل ما يجري به القضاء والقدر بالرضا والتسليم، ويحاول ان يجد لكل ما يجري به ذلك حكمة مرضية وان كان مخالفا لهواه ويراقب دائما قول الله تعالى: (فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.. النساء: 19)، وهو من اجل ذلك يستقبل كل ما يأتيه من قبل الله عز وجل في غاية الرضا، ويلاحظ جوانب الخير في كل ما تجري به المقادير، وهو لذلك يترقب المستقبل بتفاؤل وامل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحب واغضاء عما يكره وبذلك يسعد نفسه ويريح قلبه، وهذا من كمال العقل، لأن العاقل هو الشخص الواقعي اي الذي يسعد نفسه وقلبه بالواقع الذي لا يملك دفعه او رفعه، ويعامل الناس بالتسامح لأنه لا يملك ان يطوع الناس جميعا لما يريد لأنهم مثله ذوو طبائع متباينة وارادات مختلفة.
قال العلامة الألباني: وعلى المشايخ وكل داعية الى الإسلام: ان يكونوا مصداق قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وقوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، حذرين من الوقوع في الغلو المنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»، ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا بنبذ التعصب المذهبي، ودراسة السنة والسيرة النبوية الصحيحة من قول وفعل وتقرير، مع الاهتمام بمعرفة ما كان عليه السلف.
وقد ورد في السماحة طائفة من الاحاديث الصحيحة منها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم «اسمح يسمح لك» رواه احمد (1/248) بسند صحيح.
وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، واذا اقتضى» رواه البخاري (2046).
وعن ابي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، الا انه كان يخالط الناس وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه ان يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله - عز وجل: نحن احق بذلك منه، تجاوزوا عنه» رواه مسلم (1561).
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اي الاديان احب الى الله قال: «الحنفية السمحة» رواه البخاري في الأدب المفرد والحديث حسن لغيره.
ومن ظواهر سماحة النفس: اولا: طلاقة الوجه واستقبال الناس بالبشر، وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم والشواهد في ذلك كثيرة، وثانيا: مبادرة الناس بالتحية والسلام والقول الحسن بالمحادثة وكل من يكون سمح النفس يبادر الى ذلك، وثالثا: حسن المصاحبة والمعاشرة والتغاضي عن الهفوات ايا كانوا اهلا او اصدقاء او غرباء، والتغافل وعدم تضخيم الامور.
ومن الوسال الناجحة لاكتساب هذا الخلق الحميد ما يلي:
التأمل في الترغيبات التي رغب الله فيها من يتحلى بهذا الخلق، وتأمل الفوائد التي يجنيها سمح النفس في العاجل والآجل.
التأمل في المحاذير التي يقع فيها نكد النفس، وما يجلبه ذلك من مضار ومتاعب وخسائر مادية ومعنوية.
وقد تمثلت السماحة في تصرفات قادة الفتوحات الإسلامية من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرائه وولاته وتلاميذهم من التابعين وتابعيهم فقد كانوا احرص على الرفق والسماحة في تنفيذ العهود والمصالحات مما جعل المعاهدين والمصالحين يتعاونون مع المسلمين في صدق واخلاص، نتيجة لما رأوه من العدالة الرحيمة في معاملة المسلمين لهم.
وان تطبيق سماحة الإسلام من اعظم اسباب سرعة انتشاره، وفي هذه السياسة الحكيمة الرحيمة اوضح اجابة عن تساؤل المتسائلين عن اسباب السرعة الهائلة التي انتشر بها الإسلام، والسماحة محمودة في الفرد، وكذلك في الجماعة وهي مطلوبة من الجميع حاكما أو محكوما.
قال الشافعي:
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكن بالتي هي أحسن