فتنة واختبار
(ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به) جاء الله عز وجل بلفظ (ولقد) فيها اللام التي تشعر بالقسم، وبـ(قد) التي تفيد التحقيق، فان هارون عليه السلام قد أتى بكل ما يستطيع ليرد هؤلاء عن غيهم، هذه فتنة، وابتلاء واختبار وقع لكم.
(وإن ربكم الرحمن) الذي من عليكم بنعمه وآتاكم من فضله وانجاكم من عدوكم، واسبغ عليكم نعمه الظاهرة والباطنة، سبحانه وحده يستحق العبادة (فاتبعوني وأطيعوا أمري).
ضلال وكفر
(قالوا لن نبرح عليه عاكفين) أي: سنظل نعبد هذا العجل، فيا ليتهم قالوا سنتوقف في أمر العجل حتى يأتي موسى فيحكم، بل قالوا: لا سنستمر في عبادة هذا العجل (حتى يرجع إلينا موسى) الله عز وجل يخبرنا ان موسى رجع اليهم وقد امتلأ غضبا.
كرامة النبي
(قال يا هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا) الله عز وجل اخبرنا ما قاله هارون، ونفى الله عن نبيه هارون التهمة قبل ان تُنسب اليه وذلك لكرامة النبي عنده، (قال يا ابن أم) هارون أخو موسى من أمه؟ أم أخيه من أمه وأبيه؟ نعم هو أخوه من أمه وأبيه، ولكنه قال له يا ابن ام ترققا وتحننا ورحمة.
عدل الأنبياء
(قال فما خطبك يا سامري) عزم الأنبياء نتعلم منه، لو كان احد غير نبي كان لقتله قبل ان يسأله ما خطبك يا سامري؟ كل انسان في موضع قوة عليه ان يراقب الله نفسه في هذه القوة (قال بصرت بما لم يبصروا به) أي رأيت ما لم يروا (فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها) أي ألقيتها في هذه النار حين وضعنا فيها الحلي (قال فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه) الموعد يوم القيامة حيث ستجازى بعملك، وفي الدنيا عقوبتك (أن تقول لا مساس) اي لا أمس أحدا ولا أحد يمسني.
الحقيقة الجلية
قال موسى عليه السلام معلنا الحقيقة الواضحة الجلية (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو) وليس إله هذا السمري، و(إنما) تفيد الحصر لا إله إلا الله عز وجل، هو وحده المستحق للألوهية، المعبود بحق، لا معبود سواه (وسع كل شيء علما) سعة علم الله عز وجل، فقد أحصى كل شيئا عددا، ألم تعلم أيها الإنسان أنك معدود من خلق الله، عدك الله وأنت عنده حاضر لا تغيب، لابد ان يختلف سلوكك، ستصبح معاملاتك مع العباد لأجل رب العباد، ستحضر معية الله لك، الذي احاط علمه بكل شيء، بكل خواطرك.
(وسع كل شيء علما) الله عز وجل يقول هو العليم، ومعرفتا بعلم الله من أكبر الامور التي تساعدنا على الانضباط في حياتنا.
شرف لك
(كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق) الخطاب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قصصنا عليك قصة موسى وما حدث من فرعون كذلك نقص عليك اخبار الأمم السابقة (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) الذكر هنا القرآن الكريم، فيه ذكر الأمم الماضية، وذكر اسماء الله عز وجل وصفاته، لتتعرف اليه، وفيه ذكر أوامر الله ونواهيه، والذكر عند العرب ايضا الشرف فيه الشرف لك، فالكتاب الذي حمل هذه الصفات يستحق العمل به.
(من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) من أعرض عن القرآن الكريم يأتي يوم القيامة بذنب كبير، والاعراض يكون بعدم اتيان أمر الله وعدم اجتناب نواهيه، (واني لغفار لمن تاب) فلنتب عن هذا الذنب ونحقق الايمان بالله وبكتبه ونعمل صالحا ونلتزم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونعكف على تعلمه، فمن اجل ان أعلم الناس الخير أعلم نفسي اولا.
(خالدين فيها) عذاب مؤبد (وساء لهم يوم القيامة حملا) عندما يذم الله عز وجل أمرا فاعلم انه ذميم، ومن أذم الأمور ومن أبشعها وبئس الحمل الذي حملوا، بئس القوم ينزل اليهم الكتاب رحمة فيعرضون عنه.