القصة يقصها علينا صفوان بن أمية رضي الله عنه فيقول: «أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وانه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى صار وانه لأحب الناس إليّ» أخرجه البخاري ومسلم - وهذه رواية احمد.
إن المتأمل في هذه القصة الثالثة يدرك اثر هذه العطية في استلال سخائم القلوب وان من معالي الأخلاق ان تعطي من أساء إليك مع غض طرفك عن العيوب.
واعظم ما اقتنصت به القلوب الأوابد ان يسبل عليها أثواب التنمية وذيلها العميم، فيعطي للمجتمع امهات حاجياته المتعلقة بتحقيق الأمن والسكن والصحة والتعليم؟ فهذا لعمر الله سبب من اسباب الوحدة والتآلف في المجتمع وهو سبب مستديم.
هذه قصص ثلاث مقتبسة من روائع قصص السيرة النبوية، وفيها التنبيه والتنويه بأسباب التآلف والوحدة الاجتماعية.
ألا ما أحوجنا جميعا يا معشر الاخوة الكرام، لتحقيق الوحدة والتآلف لاسيما في هذه الايام. حيث يخوض فئام من الناس غمار التنافس المحموم، واتباعهم على اثر ذلك التنافس ما بين ذام ومذموم.
فلربما كانت هذه المنافسة احد اسباب اختلاف البيوت والأفراد، فتسلب بهذه الايام المحبة والوداد، التي هي سبب لإصلاح البلاد.
فسعيد من تكلم في هذه الأيام بعلم، واسعد منه والله من سكت فيها بحلم، فاللهم يا ربنا آمنا بعزتك في البلاد، وألف بحكمتك بين قلوب العباد.
أورثني المولى تبارك وتعالى وإياكم الوحدة والتآلف في هذه الدار، وغفر لنا الرب سبحانه ما اقترفناه من السيئات والخطايا والأوزار.
* الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية