- البارون: رمضان فرصة لمن يعانون الاضطرابات النفسية لتحسين حالتهم
- الشمري: شهر رمضان يشحن البطاريات النفسية لمقاومة ضغوط الحياة
كشفت العديد من الدراسات الطبية ان الصيام يعالج كثيرا من الأمراض النفسية علاوة على علاج الأمراض الجسدية ويبعث هدوء الأعصاب لدى الإنسان ويساعد في علاج أمراض عديدة مثل الاكتئاب والغضب والقلق والصخب والإثارة.
أثر إيجابي
يوضح الاخصائي النفسي د.كاظم أبل أهم ما يميز شهر رمضان عن بقية الشهور فيقول: ان الصيام يعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب وممارسة الشهوات خلال النهار، بالإضافة الى الجو الروحاني الخاص الذي يميز هذا الشهر من المشاركة العامة بين المسلمين في تنظيم أوقاتهم خلال اليوم بين العبادة والعمل في فترات محددة، وتخصيص أوقات موحدة يجتمعون فيها للإفطار، وهذه المشاركة في حد ذاتها لها أثر إيجابي من الناحية النفسية على المرضى النفسيين الذين يعانون من العزلة ويشعرون بأن إصابتهم بالاضطراب النفيس قد وضعت حاجزا بينهم وبين المحيطين بهم في الأسرة والمجتمع، وشهر رمضان بما يتضمنه من نظام شامل يلقي بظلاله على الجميع حين يصومون خلال النهار وتتميز سلوكياتهم عموما بالالتزام بالعبادات ومحاولات التقرب الى الله، وتعم مظاهر التراحم بين الناس، ما يبعث على الهدوء النفسي والخروج من دائرة الهموم النفسية المعتادة التي تمثل معاناة للمرضى النفسيين، فيسهم هذا التغيير الإيجابي في حدوث تحسن في حياتهم النفسية.
يمنح الصبر
وأكد د.أبل ان للصوم آثارا ايجابية في تقوية الإرادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مريض نفسي، كما ان الصوم هو تقرب الى الله يمنح أملا في الثواب ويساعد على التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي، كما ان الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب، والممارسات الأخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال، ما يقوي مواجهته ومقاومته للأعراض المرضية، ولهذه الأسباب فإننا في ممارسة الطب النفسي ننصح جميع المرضى بالصيام في رمضان، ونلاحظ ان ذلك يؤدي الى تحسن حالتهم النفسية.
وحول العلاقة بين الصيام وقوة الارادة النفسية، اكد د.خضر البارون ذلك بقوله: ارى ان قدوم شهر رمضان فرصة جيدة وموسم مهم يساعدنا في مواجهة كثير من المشكلات النفسية، والمثال على ذلك حالة المدخنين الذين اعتادوا على التدخين بانتظام خلال الايام العادية بمعدل زمني لا يزيد على دقائق معدودة بين اشعال سيجارة بعد سيجارة حتى يتم الاحتفاظ بمستوى معين من مادة النيكوتين التي تم تصنيفها ضمن مواد الادمان، لذا فإن قدوم شهر الصيام والاضطرار الى الامتناع عن التدخين على مدى ساعات النهار هو فرصة للمدخنين الراغبين في الاقلاع لاتخاذ قرار التوقف نهائيا عن التدخين، ونلاحظ ان نسبة نجاح الاقلاع عن التدخين في شهر رمضان اكبر من النسبة المعتادة في الاوقات الاخرى والتي لا تزيد على 20%، بمعنى ان كل 10 من المدخنين يبدأون في الاقلاع ينجح فقط 2 منهم ويعود 8 الى التدخين مرة اخرى، وبالنسبة للادمان وهو احد المشكلات المستعصية التي تواجه الاطباء النفسيين فإن تحقيق نتائج ايجابية في علاج هذه الحالات يمكن ان تزيد فرصته مع صيام رمضان، فالصيام تقوية للارادة المتدنية لدى المدمنين، وقبولهم تحدي الامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يسهم في تقوية ارادتهم ومقاومتهم لإلحاح تعاطي مواد الادمان المختلفة، فهو فرصة كبيرة للخروج من مأزق الادمان لمن لديهم الدافع الى ذلك.
استقرار نفسي
ويعلق الشيخ سعد الشمري بقوله: القارئ للقرآن، القائم بالليل، والمستغفر بالأسحار، والمتبتل بالدعاء الى الله عز وجل، ترتاح نفسه ويشعر بالاطمئنان والفرح، ويصبح قليل الانفعال ملتزما بوصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول «اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب»، ومن المؤكد ان الصوم يعالج الاختلالات النفسية اذا توافرت له قوة الارادة ويترك في نفسه الثقة والسكينة والامن ويباعد بينه وبين التنافس المحموم على متاع الدنيا، فخلال شهر رمضان نقوم بشحن البطاريات النفسية التي تساعد على مقاومة ضغوط الحياة والمشاكل النفسية طوال العام بشدة القرب من الله عز وجل والاجتهاد في الصلاة والصيام وقراءة القرآن وصلاة التراويح مما يكون له اكبر الاثر في الاستقرار النفسي.