- العليمي: المسابقات المتداولة عن طريق رسائل الهاتف النقال تشيع وتعين على القمار
ارسل رسالة واربح جوائز المليون او ارسل بحرف او رمز على الهاتف وتدخل السحب، وقيمة الرسائل تعادل 400 فلس، ويجمعون المبالغ من الناس ويكون الربح لأشخاص معينين، فهل هذا من انواع القمار المتداول عبر الهواتف النقالة؟ يجيبنا عن هذا الداعية د.راشد العليمي. ويقول: انه من المعلوم بداهة ودينا وعرفا ان رمضان شهر الخيرات وسباق الى فعل الطاعات والقربات وفرصة لتعويد النفوس ولاجتناب المحرمات والبعد عن المنكرات.
لكن والله لا نعلم ماذا جرى على أمتنا وأهل بلدنا كأن رمضان هذه السنة عند بعضهم أصبح مرتعا ومضمارا لمنافسات القمار، نعم أصبح شهرا للمنافسات القائمة على الربح والخسارة والتي لا حكم عليهم إلا التحريم لأنها تعد من القمار.
لقد جاء النهي الصريح في كتاب ربنا لاجتناب الميسر الذي هو القمار، فقال ربنا سبحانه: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، فقرن الله بين الميسر والخمر، وذكر انها من عمل الشيطان وهي سبيله لإفساد المسلمين، وكلمة (اجتنبوه) دالة على البعد عنه والنفرة منه، لتحريمه وعظم شره، وقبيح فعله وسوء آثاره، قال سبحانه: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون).
قال ابن تيمية، رحمه الله: إن مفسدة الميسر أعظم من مفسدة الربا، لأنه يشتمل على مفسدتين، مفسدة اكل المال بالحرام ومفسدة اللهو الحرام، اذ يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع في العداوة والبغضاء، ولهذا حرم الميسر قبل تحريم الربا، وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولو بالقول وليس بالفعل، فقال: «من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق»، فإذا اقتضى مطلق القول طلب الكفارة والصدقة والمنبئة عن عظم ما وجبت له أو سنت، فما ظنك بالفعل والمباشرة؟!
حرمة القمار
وأضاف د.العليمي: وقد أجمع فقهاء المسلمين على تحريمه وسارت على هذه الأحكام المباركة عهود المسلمين الأوائل. وبين ان المسلمين لم يختلفوا في ان القمار أمره معلوم ووصفه لا ريب فيه ولا نقاش، وهو غرم في سبيل إدراك غنم، اي ان يخسر الإنسان مالا في سبيل الحصول على مال اكثر منه، وهذا ما ذكره ابن حزم الأندلسي: صورة القمار المحرم التردد بين ان يغنم وان يغرم.
وتنوعت الاسماء بالميسر، فأطلقوا عليه القمار والسبق والغرر وكلها فيها المخاطرة بالمال، وتساءل د.العليمي: أليست المسابقات العصرية المتداولة عن طريق رسائل الهاتف النقال تعد من القمار؟ بلى والله، وذلك حين يرسل المشترك الساذج الطامع بالمال رسالة تكلفتها قيمة يسيرة زهيدة في سبيل ان يفوز بجائزة كبيرة كسيارة او تذكرة سفر او اي شيء يسيل له لعاب من لا يهتم بالحلال والحرام ولا السؤال عن حكم مثل هذه المسابقات، أليس الاشتراك في الدورات الرمضانية «كرة قدم ـ طائرة، لعب ورق..» والتي لا تعمل على وجه الخصوص الا في رمضان، والتي فيها رسوم اشتراك يسيرة كاشتراك قيمته 10 دنانير مثلا، أليس هو خسارة مبلغ يسير في سبيل الفوز بالمركز الاول ونيل الجائزة الأولى وهي على سبيل المثال تذاكر سفر لا تسمى إلا قمارا او ميسرا؟ أليس هو خسارة مبلغ يسير في سبيل الفوز بمبلغ أعظم يسمى قمارا؟
وأوضح د.العليمي ان الأمثلة كثيرة ومتنوعة ويتفنن فيها الناس من بلدنا، وبدأت منذ سنوات مضت في مسابقات تجرى في مقابل إدراك مليون من الدنانير والريالات، لكنك لن تصل الى كرسي الأسئلة إلا من خلال خسارتك لمكالمات دولية تناهز تقريبا 10 دنانير، ثم بعد ذلك يسألونك أسئلة سخيفة لعلك من بعدها تدرك الحلم وتوضع في طريق الوهم في سبيل الفوز بالمليون، فكم خدعوا من السذج وممن لا يعرف حقيقة هذه المسجات والمكالمات التي تشيع وتعين على القمار.