قال تعالى: (يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم مؤمنين.. الحجرات 17)، إن أكبر منة يمنها الله على عباده نعمة الإيمان والهداية، فالمؤمن الحق ينسب ما به من نعمة إلى ربه فله الفضل والمنة.
إن كل أعمال العبد الصالحة هي بتوفيق من الله، والفضل فيها يعود إليه، وأن العبد هو بالله لا بنفسه ولا بعقله، لأن كل ما يقوم به من أفعال تؤدى بالجوارح التي خلقها الله، وكل فكرة تنشأ بالعقل الذي هو من خلق الله، وهو قادر على حرمان العبد من قدرة الجوارح على العمل أو حرمانه منها كلها، والذي على العبد هو الإقرار بأن كل قول أو عمل يؤديه الإنسان الفضل فيه يعود إلى الله سبحانه، عند ذلك يزول فخره وإعجابه بنفسه، وهو بذلك يرد الفضل إلى صاحب الفضل والمنة على الناس كافة، وذلك لأن الإعجاب بالنفس يفسد القول والعمل بحرمانه من عون الله سبحانه وتوفيقه، وعلى أساس الاعتراف لله بالفضل كله يصلح الله سبحانه أقوال العبد وأفعاله، والفرق شاسع بين عالم يرجع الفضل إلى الله بكل عمل خير، وجاهل يدعي ان هذا من نفسه وقدرته وحده، فعلينا أن نقر بأن كل نجاح في قول أو عمل لا يتم إلا بتوفيق من الله، ولا ننسب ذلك إلى نفوسنا، لأننا نحن وما نعمل مرجعنا إليه جل جلاله.