Note: English translation is not 100% accurate
أليكس داروين يهدي كتابه إلى الذين لم يتح لهم الوقت الكافي ليكتبوا قصة ما فعلوه
حافة الحرب.. خلية المقاومة الكويتية السرّية «الخفجي 1990 ـ 1991»
10 يوليو 2011
المصدر : الأنباء








حصة الصباح: هناك جنود مجهولون قدموا تضحيات للوطن كل منهم مثل أعلى للفداء
علي الصباح قاوم المحتلين داخل الكويت وشارك في جهود التعمير كما شارك في جهود التحريرعرض: عدنان الراشد
هناك الكثيرون ممن اسهموا في الدفاع عن ثرى وطننا الغالي، أبطال قدموا اروع صور التضحية والفداء في سبيل رفعة وطننا واستعادة الحق الكويتي فكانوا مثالا في المقاومة الكويتية وملهما حقيقيا في تجسيد الشخصية الكويتية الصادقة وقت الأزمات، بعيدا عن الأضواء، وهذا ما ألقى الكاتب اليكس داروين الضوء عليه في كتابه «The Edge of War» وإيراده شخصيات كان لها الأثر الكبير في تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي الغاشم، ومن بين هؤلاء الأبطال الراحل الشيخ علي صباح السالم وأمثاله الكثيرون من أبناء الكويت وخلايا المقاومة الكثيرة ومنها مجموعة الخفجي السرية واجتماعها عام 2010 في إحدى الأمسيات وتبادلهم ذكريات ما جرى، حيث إن كلا منهم كان يعرف ان مستقبل الوطن فوق نصل السكين ولابد من تكاتف الجهود التي تبلورت صمودا داخليا باختيارهم نهج المقاومة لينقلب السكين الى صدر العدو في اشد اللحظات المصيرية. كما يوضح الكاتب ظهور خلية الخفجي ودورها في توفير الإمدادات اللوجستية للمقاومين الكويتيين بالأسلحة والمؤن والأغذية والأدوية والأموال، والعمل كضباط اتصال بين الداخل والخارج ودور الشيخ علي صباح السالم في تنظيم وإدارة المقاومة السرية، وتأكيد تأثيرها العظيم في تاريخ الكويت ومساهمتها فيه، إضافة الى الكثير من الوقائع التي يوردها الكاتب بأسلوب توثيقي شائق.
يتناول كتاب «The Edge of war» للمؤلف أليكس داروين القصة التي لا يعلمها كثيرون عن رجال ونساء المقاومة الكويتية الذين تصدوا بكل شجاعة لآلة الحرب العراقية إبان غزوها الغاشم لدولة الكويت. وفي تصديهم لهذه الآلة الحربية التي كانت تعتبر أيامها من أقوى جيوش المنطقة عدة وعتادا، حيث اعتمدت المقاومة الكويتية الباسلة على قوة العقل والروح لتكسر قوة السلاح والحماقة السياسية والتي كان المحتل العراقي الغاشم يتبعها.
من هنا نفهم الإهداء الذي قدمه الكاتب، أليكس داروين، في بداية كتابه وتوجيهه: «إلى هؤلاء الذين لم يتح لهم الوقت الكافي ليكتبوا بأنفسهم قصة ما فعلوه».
صدر كتاب «نصل الحرب» العام الحالي (2011)، ويتكون من 19 فصلا، متضمنة حوالي 450 صفحة، من القطع المتوسط، سرد خلالها الكاتب الكثير من التفاصيل والوقائع التي تظهر مدى ارتباط الكويتيين بأرضهم وتمسكهم بوطنهم والتفافهم خلف قيادتهم الشرعية.
وأول ما يصادف متصفح الكتاب، في قلب الغلاف، وعلى صفحتين خريطة لمدينة الكويت وتتكرر نفس الخريطة في نهاية بطن الغلاف الأخير للكتاب. وهو ما يعبر ربما بشكل عفوي عن موضوعية الكاتب واهتمامه الشديد بتفاصيل سرد حكاية المقاومة الكويتية.
والكاتب أليكس داروين، كما يصف نفسه، هو صاحب الاسم الأدبي لمراسل بريطاني معروف بأنه شارك في التغطية الإخبارية والإعلامية لعدد من أهم الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الماضية، منذ نهاية حقبة الستينيات، حيث غطى انقلاب العقيد القذافي عام 1969، وحرب أكتوبر 1973. ثم انتقل إلى تغطية الأخبار في منطقة الخليج العربي. وتحديدا منذ الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب العراقية الإيرانية (1980 ـ 1988). ثم قام بعمل تغطية إعلامية لأغلب الحروب الكبرى التي جرت في منطقة الخليج. بدءا بحرب تحرير الكويت (حرب الخليج الأولى) في 1991، ثم حرب تحرير العراق (حرب الخليج الثانية) في 2003 التي أسقطت نظام الطاغية صدام حسين. وخلال هذه الأحداث قابل عددا كبيرا من الشخصيات الهامة التي شكلت التاريخ العربي.
ومع كل هذا التاريخ الصحافي الطويل الا ان ذلك لم يمنع الكاتب أليكس داروين من الاعتماد على فريق من الباحثين، وصل عددهم إلى 13 باحثا وباحثة من لندن وواشنطن والكويت، بهدف توثيق المادة التي يقدمها في كتابه الحالي.
كلمة الرئيس جورج بوش الأب:
يأتي افتتاح الكتاب بكلمة من الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب يقول فيها: انه بالرغم من التقدم العظيم والرخاء الاقتصادي الذي شهده العالم خلال القرن العشرين المنصرم، إلا أنه كان قرنا حزينا لأنه حفل بعدد لا يستهان به من الحروب والأزمات التي سببها الطغاة والمستبدون ودفع ثمنها آلاف وملايين الأبرياء في مختلف بلدان العالم، لكن هذا الوضع المأساوي الحزين للقرن العشرين تغير في العام 1990.
وحدث ذلك عندما استفاق العالم على أحد هؤلاء الطغاة وقد وجد نفسه مفلسا بعد أن استنفد ثروات بلده في الحروب التي خاضها يعبر الحدود ليسرق ثروات شعب مجاور له.
فكانت هذه اللحظة في أغسطس عام 1990 حاسمة للعالم أجمع، حيث رفض العالم بأسره أن تستمر الأوضاع على ما كانت عليه طوال القرن العشرين.. إذ رفض العالم أن يستمر الطغاة في عربدتهم من دون محاسبة.
عند هذا التاريخ تحديدا حدث شيء جديد في العالم. وهذا الشيء الجديد مازال يعمل حتى الآن على بناء عالم جديد يختلف عن عالم القرن العشرين الحزين.
ويحكي الكتاب الحالي قصة هذه اللحظات التي تغير فيها العالم بدءا من الكويت، التي مثلت ما يشبه البوتقة السحرية التي تبلورت داخلها هذه اللحظة بكامل عنفوانها قبل أن تخرج للعالم أجمع.
مقاومة العدوان
ففي هذا الكتاب تبعث الشيخة حصة صباح السالم الصباح الحياة في قيم البطولة والفداء التي جمعت بين الكويتيين الذين رفضوا الركوع أمام استبداد الطاغية صدام حسين واختاروا المقاومة وتمكنوا من تحقيق حلمهم بصيانة كرامة الكويت ودحر الغزاة عن أرضها.
ومن المهم أن تطلع الأجيال الناشئة في الكويت على قصص الحياة الواقعية لمن حموا تراب وطنهم وصدوا عنه الاحتلال بتضحياتهم الإنسانية في وجه آلته الحربية الوحشية.
فإن كان هناك أمر واحد إيجابي يمكن تعلمه من الحروب، فهو بالضبط هذا الأمر الإيجابي: مقاومة العدوان. وقد اجتمعت في لحظة تحرير الكويت عناصر جديدة لم يشهدها التاريخ البشري إلا في الأحداث الاستثنائية. فقد اتفق العالم أجمع على رفض الاحتلال العراقي للكويت، حيث اتفقت الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي السابق والغرب والعرب على إنهاء هذا الاحتلال وإعادة الحق إلى أصحابه من دون مماطلات.
لكن قبل أن يحدث كل هذا في مقر الأمم المتحدة، كانت هناك مجموعة من الرجال والنساء داخل الكويت وتحت الاحتلال تواجه الطاغية صدام حسين وآلته الحربية، ليس بالتصريحات الديبلوماسية لكن بأجسادهم العارية. وبذلك كانوا هم أول من ضرب للعالم أجمع القدوة على ضرورة رفض العدوان الغاشم وعدم التراجع عن المقاومة.
صحيح أن العديد من الأطراف ساهمت في تحرير الكويت، إلا أن الطرف الذي يحكي عنه الكتاب الحالي يعتبر الطرف الذي لم يسمع أحد صوته، لأنه كان أكثر الأطراف سخاء في تضحياته لدرجة أنه ضحى بحياته نفسها، ولذا لم يعش أغلبهم ليروي قصته بنفسه. ومن هنا تأتي أهمية الكتاب الحالي الذي يروي قصة من لم يتمكنوا من رواية قصتهم بأنفسهم.
كلمة الشيخة حصة الصباح:
تبدأ الشيخة حصة الصباح كلمتها بتذكر أخيها «علي»، فهو الملهم الحقيقي وراء الكتاب الحالي، لأنه أحد الشخصيات الأساسية في قصة المقاومة الكويتية.
هناك آخرون صمدوا بجانب «علي»، وشخصيات مثل: أسرار وفريدة وعبدالعزيز وصباح ومحمد وسلوى وجواد وخالد ورضا وفرج، وغيرهم كثير ممن نعتبرهم الآن الجنود المجهولين للمقاومة الكويتية الذين يحكي الكتاب قصتهم. وكل الذين وقفوا في وجه الاحتلال العراقي للكويت، حين كان الجيش العراقي في أوج قوته.
حيث قدم جميع هؤلاء أصدق نموذج يمثل الشخصية الكويتية في وقت الأزمة، التي استمرت سبعة أشهر، طوال فترة الاحتلال.
ولذا يأتي صدور الكتاب في الذكري العشرين لتحرير الكويت لتخليد التضحيات التي قدمها هؤلاء للوطن. فكل فرد منهم يمثل بالنسبة للكويتيين جميعا المثل الأعلى للفداء وقت الأزمة، والثبات وقت الخطر.
وهم يضربون لنا نموذجا رائعا في القدرة على العمل الفردي مع القدرة على العمل الجماعي في الوقت ذاته.
أما بالنسبة لأجيال الكويتيين ممن ولدوا بعد الاحتلال، فإن ما يقدمه الكتاب الحالي هو بمثابة حكايات عن أمور لم يكن لهم أن يتصوروا وقوعها على أرض بلدهم الآمن الذي اختار العالم أجمع أن يساند كلمة الحق التي أطلقها، ورفض أن ينخدع بكلمة الباطل التي أطلقها من احتله. واحتدم الصراع، واشتدت التضحيات، وتبعثرت العوائل الكويتية خارج أرض الكويت الحبيبة. لكن الشيخ «علي» بقي داخل الكويت وقاوم الاحتلال العراقي من داخل أرض الكويت، حتى تم التحرير، وشارك في جهود التعمير كما شارك في جهود التحرير. وأصبح الراحل الشيخ «علي صباح السالم» وزيرا للدفاع ثم وزيرا للداخلية، ثم توفي عام 1997، فكان لابد من توثيق قصة ما فعله مع زملائه.
فصول الكتاب:
بعد هذا التقديم الثري، يبدأ الكاتب في سرد قصة «مجموعة الخفجي» السرية، والتي اجتمع من بقي على قيد الحياة من أعضائها في يونيو عام 2010، في إحدى الأمسيات، ليتبادلوا الذكريات حول ما جرى. فمنذ التحرير لم يحدث أن اجتمعوا بهذا الشكل منذ ما يقرب من العقدين. كل منهم كان يعرف أنه عاش وعانى لحظة ألم ومخاض عنيف حين كان مستقبل الوطن فوق نصل السكين. وأن جهودهم أسهمت في إنقاذ الكويت من سكين الاحتلال وبلورت صمود جبهتها الداخلية حتى انقلب السكين نحو صدر المعتدي الذي أشهره.
وبعد التحرير، تفرقت مجموعة الخفجي للمساهمة في التعمير، فانطلقوا يطفئون حرائق آبار النفط في أراضيهم ويعيدون بناء ما دمره الاحتلال في بيوتهم وما أفسده في مؤسساتهم وما هدمه في أحيائهم.
لقد كتب على هؤلاء أن يوضعوا في مسيرة حياتهم أمام تلك اللحظة التاريخية العصيبة التي كانت فيها الكويت أمام نصل السكين، فإما أن تقاوم وإما أن تنكسر. وقد اختاروا أصعب قرار يمكن لبشري أن يختاره، وهو أن يضع حياته على كفه في سبيل وطنه. هذا القرار الصعب الذي فرض عليهم، لا يتحتم على أغلب البشر اتخاذه. فأغلب البشر يمضون حياتهم دون أن يتعرضوا للحظات حاسمة مصيرية مثل تلك. لكن قدر كل فرد من هذه المجموعة كان أن تتقطر فيه وتتكثف في روحه مصير الكويت أمام نصل الحرب. وأن يخوضوا هم حربهم بأجسادهم العارية دون أسلحة أو عتاد يمكن مقارنته بعتاد عدوهم الغاشم وأسلحته.
كان أول لقاء جمع بين أعضاء هذه المجموعة السرية لأول مرة في مدينة صغيرة على الحدود الكويتية ـ السعودية اسمها الخفجي. ومن ساعتها اتخذوا من هذه المدينة الصغيرة معقلا لحركتهم السرية لمقاومة الاحتلال العراقي، والتي شهدت واحدة من أعنف وأشرس المعارك في حرب تحرير الكويت 1991.
ولقد كانت الخفجي هي مركز المقاومة الكويتية التي كلفت بعدد من المهمات الخطيرة اهمها:
توفير الإمدادات اللوجستية لما يقرب من 300 ألف مواطن كويتي يعملون في مقاومة الاحتلال العراقي من داخل الكويت. من خلال إمدادهم بالأسلحة والمؤن والأغذية والأدوية والأموال. بل والعمل كضباط اتصال هدفهم توصيل أصوات ومطالب هؤلاء الكويتيين المقاومين في الداخل إلى خارج الكويت.. سواء إلى عوائلهم القلقة على مصيرهم أو إلى العالم أجمع لمساندة قضيتهم.
ومنذ بداية الاحتلال العراقي للكويت، نشأت مقاومة أهلية مسلحة قام بها الكويتيون بأسلحتهم الشخصية الجيش العراقي. واستشهد في هذه المقاومة كثير من الكويتيين، إلا أنه كان من المستحيل على هذه المقاومة الأهلية التصدي للجيش العراقي الذي كان يعد واحدا من أشرس جيوش المنطقة، دون تخطيط ودون تنظيم لصفوفها. وهذا هو الدرس الأساسي الذي استوعبه جيدا الشيخ «علي الصباح»، وقرر مع زملائه أعضاء مجموعة الخفجي أن يعملوا على بناء تنظيم للمقاومة السرية الكويتية بدءا من هذا الدرس تحديدا.
كانت مدينة الخفجي على التخوم السعودية ـ الكويتية، وهناك عند هذه التخوم، اضطر أعضاء خلية المقاومة الكويتية لنصب خيامهم ومعداتهم. وعلى هذه الحدود صنعوا بأيديهم حياة جديدة تختلف تماما عن الحياة التي عهدوها، وكانت حياتهم الجديدة تلك التي نصبوا لها أنفسهم في تلك اللحظة التاريخية الحرجة هي السبب في عبور الكويت بسلام وأمان من فوق نصل الحرب.
خلية الخفجي بين التاريخ والتأريخ
كان أول ظهور إعلامي لخلية الخفجي للمقاومة السرية في يوم 3 سبتمبر، وبعد شهر واحد من الاحتلال العراقي، حين أرسلت وكالة «الأسوشيتد برس» مراسلتها جوان موير وسيمون تسدال من صحيفة «الغارديان» لكتابة تقرير إخباري عن دور مجموعة الخفجي في إدارة المقاومة الكويتية من مدينة الخفجي الصغيرة على الحدود. أكد هذا التقرير وجود مقاومة كويتية سرية للاحتلال العراقي.
إلا أنه بعد هذا التقرير القصير، تم التعتيم على عمل مجموعة الخفجي السرية فيما بعد، لأسباب كثيرة. بعضها يتعلق بضرورة عدم كشف الخلية المقاومة وعدم تعريضها لخطر نيران الجيش العراقي. أما الأسباب الأخرى فتتعلق بخطورة سفر المراسلين الصحافيين إلى مدينة الخفجي، كما أن أغلب وسائل الإعلام فضلت التركيز على الجهود الديبلوماسية لحل الأزمة. وعندما فشلت هذه الأخيرة، ركزت وسائل الإعلام على الاشتباكات بين الجيوش النظامية، لذلك لم تتح الفرصة لأعضاء خلية الخفجي المقاومة لتوثيق قصتها في انشغالات الإعلام الدولي والمحلي بالأمور التي تجري على السطح.
التوثيق الجيد
لكل هذه الأسباب كانت النتف التي ترد في الإعلام بين الحين والآخر عن نشاط خلية الخفجي الكويتية تتعمد إخفاء نشاطها بهدف عدم كشفها لأنظار الآلة العسكرية الغاشمة التي يديرها الطاغية صدام حسين. وهكذا كان نشاط خلية الخفجي من القوة بحيث كان من الخطورة الإفصاح عنه أو توثيقه بشكل جيد إلا بعد انتهاء الحرب ثم بعد الانتهاء من عمليات الاعمار، حتى يتاح الوقت للجميع لكي يدلوا بشهاداتهم حول ما جرى.
وبذلك تجلت في قصة خلية الخفجي ازدواجية الجمع بين تأثيرها العظيم على تاريخ الكويت وتاريخ العالم مع تأثيرها الطفيف في التأريخ والإعلام. هذه الازدواجية هي ما يسعى الكتاب إلى إنهائها بممارسة التأريخ المستحق لخلية الخفجي السرية بعد مرور كل هذا التاريخ الذي ساهمت خلية الخفجي في صنعه بكل حسم.