Note: English translation is not 100% accurate
«تاريخ الكويت الحديث والمعاصر» شرح بشكل علمي وشامل سياسة الدولة على المستويين العربي والدولي
الكويت من بداية التأسيس إلى مشاركة المرأة في الحياة السياسية
6 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء




مع نيل الكويت استقلالها لم تكن تتمتع فقط بنظام حكم فاعل بل أيضا بخبرة التعامل مع الدول الاخر
ىسارت الكويت نحو تطوير النظام الدستوري والأخذ بالنظام البرلماني ما أدى لتكاتف شعبها لإقامة نظام سياسي مستقرعرض: محمد ناصر
يتابع مركز البحوث والدراسات الكويتية رحلته في رصد ونشر ما يثري المكتبة الكويتية ويوثق لتاريخ هذا البلد في جميع المجالات، وجديده كتاب «تاريخ الكويت الحديث والمعاصر» والذي اتى بمنزلة وثيقة شاملة ورصدت تاريخ الكويت بموضوعية رفيعة الشأن وعالجت فيها مؤلفة الكتاب د.يلينا ميلكوميان مختلف القضايا التي تهم الباحث في تاريخ الكويت.
وعرض الكتاب لبدايات تأسيس الكويت وفترات حكم كل من الشيخ مبارك الصباح والشيخ جابر بن مبارك والشيخ سالم بن مبارك والشيخ احمد الجابر والشيخ عبدالله السالم، معرجة على القضايا والاحداث الرئيسية في فترة حكم كل منهم.
كما عرضت للعلاقات الكويتية ـ العراقية والازمة عام 1961 واوردت فصلا خاصا في الكتاب عن العدوان العراقي على الكويت العام 1990 وبينت فيه دور السلطات الكويتية في مواجهة ودور المجتمع الكويتي ومواقف ودعم المجتمع الدولي وخصوصا حول الموقف السوفييتي من الازمة ثم عرضت لوضع الكويت بعد التحرير ولاعادة الاعمار ولسير القرارات الدولية في مجلس الأمن.
السياسة الداخلية بكل تشعباتها كانت حاضرة في هذا الكتاب، حيث بينت د.ميلكوميان لبدايات الدستور والحياة البرلمانية من الاستقلال وحتى العدوان العراقي، وشرحت تفاصيل السياسة الداخلية الكويتية ونتائج الانتخابات ودور مجلس الامة ومساهماته في كشف التجاوزات التي وقعت في البلاد، وختمت د.ميلكوميان كتابها بموضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية والانجاز المتجلي بفوز 4 نساء بعضوية مجلس الامة.
بداية تاريخ الكويت
فالكتاب يؤرخ لبداية تاريخ الكويت الحديث بسنة 1613، ويتواصل تاريخها عبر سنوات متتالية مرت بمراحل عديدة من التطور، فبعد اتفاقية 1899 مع بريطانيا اصبحت مشيخة الكويت عضوا في نظام تحكمه العلاقات الدولية، وكان حاكم الكويت في ذلك الوقت هو الشيخ مبارك بن صباح الثاني الملقب بـ «مبارك الكبير»، وقد توارثت ذريته حكم البلاد، وبرز من بين ممثلي آل صباح من يتولى باقتدار حتى وقتنا الحاضر حكم البلاد، ويتم اختيار خليفة الحاكم من بين المرشحين الاقدر والاكفأ في ادارة دفة الحكم، لتنتقل السلطة اليهم بيسر ودون وقوع ما يسمى بانقلابات القصر.
والشيخ مبارك هو الحاكم السابع في ترتيب حكام الكويت، وقد وقع اختيار مبارك الكبير ـ حاكم الكويت الفذ ـ على بريطانيا كحليف عن ادراك ووعي، وكان توقيع اتفاقية 1899 معها تحديدا خطوة مدروسة جيدا، لأن الدول العظمى ـ وقتئذ ـ بريطانيا وألمانيا وروسيا، كانت تتنافس على بسط النفوذ في منطقة الخليج، وقد حظيت الكويت بأهمية خاصة بالنسبة لهم نظرا لموقعها الجغرافي المميز بالدرجة الاولى، فهي تقع في الشمال الغربي من الخليج، ويتميز الجزء الجنوبي من جونها بأنها ميناء مناسب وآمن للسفن.
واستند الشيخ مبارك في خياره إلى وجود علاقات قديمة لبريطانيا في المنطقة، فضلا عن سيادتها على شبه جزيرة الهند التي ارتبطت الكويت بها بوشائج تجارية قوية. وكل المراحل المختلفة من تاريخ الكويت تؤكد الطريق المستقل لتطورها، فبعد اكتشاف النفط وقعت السلطات الكويتية اتفاقيات مع الشركات الأجنبية لتطوير الحقول النفطية، ووجهت عوائد بيع النفط لتحديث البلاد، وخلق أسس الاقتصاد الحديث، وتطوير نظام التعليم والرعاية الصحية.
وشهدت الحياة السياسية أيضا تطورات أدت إلى ظهور قوى ومؤسسات سياسية جديدة ومحاولات لإنشاء مجلس استشاري بهدف توسيع القاعدة الاجتماعية لأولئك الذين شاركوا في اتخاذ أهم القرارات السياسية. ورغم عدم نجاح هذه التجربة، فإن تجربة إنشاء أجهزة السلطة التشريعية كانت مفيدة فيما بعد، وتمت الاستعانة بها عند إقامة النظام البرلماني في الكويت.
الاستقلال السياسي
وعندما نالت الكويت استقلالها السياسي سنة 1961 لم تكن تتمتع فقط بنظام حكم فاعل، بل أيضا بخبرة التعامل مع الدول الأخرى، ووجهت كل عوائد بيع النفط، بالدرجة الأولى، نحو رفع مستوى معيشة السكان وتطوير مستوى تعليمهم وثقافتهم، بفتح المدارس وإرسال البعثات الى مختلف انحاء العالم. وافتتحت جامعة تولت اعداد الكوادر الوطنية ليس للكويت فحسب، بل ايضا للاقطار المجاورة.
وفي الوقت ذاته مكنتها مواردها المالية الكبيرة من تقديم المساعدات لجيرانها من الدول العربية، لتتحول الكويت بالنسبة للدول الصغيرة في منطقة الخليج الى سند ودعامة في تطلعها نحو الاستقلال والتطور، وكانت الكويت مثالا يحتذى به بدرجة كبيرة في تطور هذه الدول، وفضلا عن ذلك شاركت الكويت بإيجابية في إدارة شؤون العالم العربي، وفي المرتبة الأولى في تحديد المواقف من النزاع في الشرق الأوسط.
وقد كان تطور الدولة الكويتية الحديثة مرتبطا بالتغيرات الجارية في منطقة الخليج والشرق الأوسط كله والساحة العالمية بشكل عام، حيث كانت الكويت مناصرة دائما لحركة عدم الانحياز وذلك لادراكها ضرورة انتهاج سياسة متوازنة في ظروف ازدواجية قطبي نظام العلاقات الدولية، ورغم الخلفية السلبية للتعامل المتبادل مع الاتحاد السوفييتي في أثناء الأزمة الكويتية العراقية سنة 1961، عندما لجأت الدولة السوفييتية مرتين إلى استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع قبول الكويت في هيئة الأمم المتحدة، فإن الحكومة الكويتية عملت بشكل مستمر على تطوير العلاقات مع الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الأخرى. ولا غرابة في ذلك فقد حاولت الكويت موازنة علاقاتها المتينة مع الدول الرأسمالية الغربية بتوسيع اتصالاتها على الجانب الآخر مع مجموعة الدول الاشتراكية.
السياسة الداخلية
أما في مجال السياسة الداخلية فقد سارت الكويت نحو تطوير النظام الدستوري والأخذ بالنظام البرلماني، مما أدى إلى تكاتف شعبها من أجل إقامة نظام سياسي مستقر، وبغض النظر عن اصطدام تطور النظام البرلماني بعراقيل كبيرة، وحدوث فترات تراجع عن النهج المعلن في حقبة نيل الاستقلال، فإن البرلمان اكتسب تدريجيا نقلا سياسيا وخبرة نشاط سياسي كبيرة جعلاه يتحول إلى جهاز فاعل في النظام السياسي الكويتي.
وقد سار تحديث المجتمع الكويتي بمعدلات تغير سريعة، وانعكست ابرز التغييرات على وضع المرأة الكويتية، فبعد نيل الكويت استقلالها قامت الحركة النسائية وساهمت بقسط كبير من عملية تحرير المرأة ونيل حقوقها، ونجحت نساء الكويت في كسب الدعم والمساندة من فئات المجتمع الكويتي ذات الميول الديموقراطية، واستطعن تحقيق المساواة الكاملة مع الرجال في المجال التشريعي ومجال التعليم، وقد تقلدت المرأة أعلى المناصب الحكومية في الدولة، وحصلت على حق التمثيل الواسع في قطاع التجارة الخاص. وتوج الكفاح الطويل من أجل منح النساء حقوقهن السياسية بالنجاح ايضا. وكان من البديهي ان تتأثر عمليات التحديث المتلاحقة وتحرير الاقتصاد بالتغييرات الجارية في سوق النفط العالمية، فقد وجدت الكويت نفسها كإحدى أكبر الدول المنتجة للنفط مشتركة في تطورات أزمة الطاقة عامي 1973 ـ 1974، تلك الأزمة التي أدت إلى تحقيق زيادة كبيرة في عوائد بيع النفط لدى الدول المنتجة بفضل الارتفاع الواضح في أسعاره. وإلى جانب ذلك أدركت الدول المنتجة للنفط أهمية دورها في السياسة الدولية، وحاولت زيادة نفوذها في الساحة العالمية، ففي أثناء حرب أكتوبر سنة 1973، بين الدول العربية وإسرائيل كانت الكويت ضمن الدول المنتجة للنفط التي فرضت حظرا على تصدير النفط الى حلفاء اسرائيل، مستخدمة مواردها النفطية كسلاح سياسي، وفي عام 1975 اصبحت الكويت واحدة من اوائل الدول العربية بالمنطقة التي سيطرت على مواردها النفطية، حيث كانت تسعى منذ وقت طويل لتحقيق هذه النتيجة، مستعينة في ذلك بالدعم الكبير من جانب «أوپيك» وأوابك اللتين كانت عضوا نشيطا بهما.
الأحداث العاصفة
وليس من شك في ان الاحداث العاصفة التي جرت في النصف الثاني من السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن العشرين في المحيط الجيوسياسي الاسلامي والعربي، كالثورة الاسلامية في ايران، وغزو القوات السوفييتية لأفغانستان، وتعزيز الوجود العسكري الاميركي في منطقة الخليج، والحرب الايرانية العراقية، قد انعكست على الوضع السياسي الداخلي وعلى النشاط السياسي الخارجي للكويت، حيث اضطرت القيادة السياسية الحاكمة بالكويت الى ابطاء عملية التحول الديموقراطي وإلى التراجع عنها في بعض الأحيان ازاء التزايد الملحوظ في نشاط الجماعات المتطرفة التي لجأت الى استخدام الاساليب الارهابية، وكذلك في ظروف التأثير السلبي للمواجهة الدائرة بين جاريها الكبيرين ايران والعراق، وفي الوقت ذاته ضاعفت الدوائر الحاكمة الكويتية جهود نشاطها السياسي الخارجي الموجه نحو تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج، ولعب دور الوسيط بين ايران والعراق لإنهاء الحرب وحل كل المشاكل والمنازعات القائمة بينهما عن طريق المفاوضات السياسية.
وكانت الكويت احد المبادرين الى انشاء المنظمة الاقليمية (مجلس التعاون الخليجي) المناط به تعزيز وتمتين العلاقات المتبادلة بين الدول الاعضاء في هذه المنظمة، فضم المجلس ست دول عربية منتجة للنفط من منطقة الخليج، ومرتبطة بوحدة التاريخ والثقافة والدين والنظام السياسي، ولاقت كل الاقتراحات الكويتية الخاصة بتوجهات تطوير التعاون بين الدول الاعضاء في المجلس ترحيبا ودعما من غالبية شركائها في هذه المنظمة وساعد النشاط الايجابي للكويت على تحقيق النجاح في تنفيذ الاهداف التي رسمها لنفسه هذا التجمع الاقليمي، مثلما ساعد ايضا على رفع مستوى التكامل في مختلف المجالات.
مجلس التعاون
ولقد اثبت مجلس التعاون وفاءه لبنود ميثاق المنظمة خلال فترة الغزو العراقي للكويت في اغسطس عام 1990 حيث اعتبر العدوان على الكويت بمثابة عدوان على كل اعضاء المجلس، وقدم شركاء الكويت كل ما تحتاج إليه من دعم سياسي ومالي وعسكري، واخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية طلب المساعدة العسكرية من الولايات المتحدة الاميركية، وقدمت اراضيها للقوات المتعددة الجنسيات لتنتشر فيها تحت قيادة ممثلي الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية لتحرير الكويت من المحتلين.
وفور استعادة الكويت لاستقلالها وسيادتها تمكنت في زمن قصير من القضاء على آثار المأساة التي تعرضت لها وقدرت القيادة الكويتية بالكامل وطنية وبسالة مواطنيها، ونفذت كل الوعود التي قطعتها على نفسها في اثناء المؤتمر الشعبي الذي عقد في جدة في اكتوبر عام 1990م، فتم استئناف الاصلاحات التي كانت قد توقفت بسبب العدوان العراقي، وفي المقام الأول عملية اعادة المسار الديموقراطي للنظام السياسي وتحرير الاقتصاد وباشر البرلمان عمله النشيط الموجه نحو تعزيز دوره في الحياة الاجتماعية والسياسية، مما ادى في بعض الاحيان الى اصطدامه بالسلطة التنفيذية الممثلة في شخص الحكومة والفضل في تطور النظام السياسي للبلاد يرجع ايضا الى المشاركة النشطة للأمير والأسرة الحاكمة وممثلي كل اجهزة الدولة في هذه العملية.
ومن الجدير بالتنويه ان تاريخ الكويت الحديث والمعاصر يعتبر بمثابة شهادة واضحة على تلك التحولات السريعة التي شهدتها خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة نسبيا، ففي الوقت الذي زادت فيه الكويت عن استقلالها وسيادتها نجدها متمسكة بالمبادئ التي اصبحت نبراسا يهتدى به، وفي مقدمتها نشر السلام، وحسن الجوار، والأمن الاقليمي والعالمي، والتمسك بالديموقراطية، وبفضل النشاط السياسي الخارجي المبني على هذه المبادئ تبوأت الكويت مكانتها المعترف بها عضوا في المجتمع الدولي، يشارك ويساهم بجدية في حل أهم المشكلات الاقليمية والعالمية وتقرير ما يتخذ بشأنها.