Note: English translation is not 100% accurate
الأحمر لون الأنوثة والتميز
27 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
يقال إن الأحمر هو لون الحب والقوة والانتقام والطموح وغيرها من المشاعر التي تنم عن رغبة في التميز والنجاح والتفوق على الآخرين، ومهما اختلفت الآراء حول هذا اللون، فإنه يبقى فعلا لون التميز والقوة، ولا نستدل هنا بما يقوله الفلكيون أو مفسرو الألوان والأحلام، بل بقصة فريدة من نوعها في عالم الفن، كان ذلك في القرن الثامن عشر عندما تقرر عرض لوحتين لفنانين متنافسين، هما: جي إم دبليو تيرنر، وجون كونستابل، في نفس المكان والزمان.
كان الكل يتوقع تفوق كونستابل، بحكم أنه قضى 10 سنوات وهو ينجز لوحته الشهيرة «افتتاح جسر ووترلو (The Opening Of Waterloo Bridge)»، لكن وفي آخر لحظة فاجأ تيرنر الجميع، وأكثرهم كونستابل، بإضافته لمسة خفيفة على شكل دائرة صغيرة باللون الأحمر وسط اللوحة لتبرز مثل الشعلة من بين باقي ألوان اللوحة النيلية الهادئة.
وغني عن القول إن لوحته، «Helvoetsluys»، خطفت الأضواء من غريمه الذي بدت لوحته الصارخة بالألوان مبالغ فيها، لم تكن حركة تيرنر بريئة أو وليدة صدفة، بل كان يقصد من ورائها الانتقام من كونستابل بعد أن تناهى إلى مسامعه أن هذا الأخير كان يريد سرقة الأضواء منه بطلبه أن توضع لوحته في مكان غير بارز ومن هنا جاء اختياره للاحمر.
يقول ديفيد سولكين، البروفسور في معهد كورتولد للتاريخ الاجتماعي والفنون وأمين معرض أقيم العام الماضي في متحف «التايت» اللندني، عن تيرنر وكونستابل: «أعتقد أن تيرنر أراد القول إن القليل كثير، وإن المبالغة ليست ضرورية للحصول على تأثير قوي، فالفن الحقيقي يكمن في قوة الإحساس لا في المبالغة».
هذه هي قوة الأحمر التي نتكلم عنها، التي ظهرت في عدة عروض خلال أسبوع الأزياء الراقية بباريس في نهاية الشهر الماضي، في إيماءة واضحة إلى أن هذا اللون سيظهر في عروض الأزياء الجاهزة ومنها سيتسرب إلى خزاناتنا.
وحتى إذا لم يحصل هذا الأمر بشكل مكثف، فإنه يبقى لونا يمكن تنسيقه مع ألوان أخرى بجرعات قليلة، سواء على شكل حزام أو حقيبة يد أو قفازات أو إيشارب، للحصول على مظهر متميز ولافت يسرق الأضواء بشكل إيجابي في كل المناسبات.
وهذا بالذات ما اقترحه جون غاليانو، حين افتتح عرضه بإرسال عارضات في معاطف وفساتين وتنورات يتمازج فيها الأسود بدرجة قاتمة مع الأحمر ليرسم لوحة تروق للعين والنفس، وتؤكد أنه لون بعدة وجوه ودرجات ويمكن أن يتمازج بشكل مثير مع ألوان أخرى.
جيورجيو أرماني أيضا اعتمده في تشكيلته المستقبلية، المثيرة للجدل بين معجب ومستنكر لعدم عمليتها وتطلعها إلى نساء يعشن في كوكب القمر، مرة باستعماله في لوحة أحادية اللون لا ينافسه فيها أي لون آخر، بما في ذلك الإكسسوارات، ومرات بغمزة خفيفة منه، إما تحت الخصر، حيث يظهر بخجل من بين الرمادي الغامق، أو في خط وحيد مرسوم على حقيبة يد وهكذا.
الأمر نفسه يقال عن جون بول غوتييه، الذي مال إلى الدرجات البرتقالية منه في فستان طويل، بينما أسهب في مزجه مع ألوان أخرى ليهدئ من ثورته وصخبه، وكانت النتيجة مدهشة.
أما بالنسبة لإيلي صعب، فإن اختياره درجات الألوان في الآونة الأخيرة تدير الرؤوس، لأنها راقية تناسب كل البشرات والأهواء، وبالتالي ظهر الأحمر في تشكيلته الراقية لربيع وصيف 2011 بدرجات تعبق بالقرنفل والجوري، لونت فساتين مناسبة للكوكتيل والمساء على حد سواء.
الجدير بالذكر أن قوة الأحمر تشمل الإكسسوارات أيضا، وليس أدل على ذلك من تجربة كريستيان لوبوتان الذي بنى إمبراطورية مهمة على هذا اللون، الذي صبغ به أسفل أحذيته ليصبح ماركته المسجلة، وجوازه إلى عالم الأنيقات والنجمات.
وبغض النظر عما إذا كانت أحذيته ذات الكعوب العالية مريحة أم لا، فإن المرأة تقبل عليها إقبال المدمن، لأن التصميمات أنثوية من جهة، ولأنها تعرف أن بنات جنسها يتعرفن على النعل الأحمر من أول نظرة، من جهة ثانية.
بالإضافة إلى هذا، فإنها لا تحتاج سوى إلى هذه اللمسة الخفيفة منه، لإضفاء الأناقة والتميز على أي زي تلبسه مهما كان لونه.
فتصوري نفسك مثلا في فستان ناعم باللون الأسود وحذاء أيضا أسود ما إن تمشي فيه أو تجلسي به وتضعين ساقا على ساق حتى تكسر هذه الجزئية الحمراء سواده وتزيد المظهر ككل إشعاعا.