طلال بارا ـ دبي
مع ما تشهده أجواء المنطقة من طقس ربيعي مائل إلى البرودة، تصبح قيادة سيارة مكشوفة فكرة جيدة لمن يمتلك واحدة منها، لكن ماذا لو كانت هذه المكشوفة سيارة رياضية من العيار الثقيل؟إلى إمارة دبي، توجهنا بدعوة من مكتب فيراري الشرق الأوسط وأفريقيا وشركة الزياني الوكيل الحصري لسيارات فيراري في الكويت، حيث سنكون على موعد مع تجربة قيادة مكشوفة لواحدة من أكثر سيارات فيراري تأدية ألا وهي 488 سبايدر.
هذه السيارة تعتبر الإبداع الأحدث في تاريخ مارانيلو في مجال السيارات المكشوفة المزودة بمحرك ثماني الأسطوانات، بداية هذا الإبداع كان مع الطراز المكشوف جزئيا 308 GTS ذائع الصيت، والذي شكل بدوره المرجع لابتكار تصميم سيارة «سبايدر» المكشوفة بالكامل.
إنها سيارة تجمع بين القوة الباهرة التي يتسم بها المحرك الوسطي الخلفي المؤلف من ثماني أسطوانات بشكل V الذي نجده في قلب سيارة 488 GTB وبين متعة القيادة المكشوفة على الطرقات هنا ستستمتع بالهواء الطلق وبأنغام صوت محرك فيراري الأشبه بسيمفونية موسيقية قل مثيلها.
وفي قلب هذه السيارة نجد محرك التوربو المؤلف من ثماني أسطوانات بشكل V بسعة 3.9 ليترات، الذي وضع معيارا جديدا يحتذى به لهذه الفئة، هذا المحرك يولد قوة تصل إلى 670 حصانا مع عزم دوران يصل إلى 760 نيوتن متر يتزايد بارتفاع سرعات التعشيق بفضل «نظام إدارة العزم المتغير»، ما يمنح سيارة 488 سبايدر تسارعا من صفر إلى 100 كلم/الساعة في غضون 3 ثوان ومن صفر إلى 200 كلم/الساعة في غضون 8.7 ثوان، أما ناقل الحركة الذي يتصل بهذا المحرك الجبار فهو اوتوماتيكي من 7 سرعات، وتترافق هذه الأرقام مع زمن استجابة لدواسة الوقود لا يتعدى 0.8 ثانية، ما يلغي تأثير تأخر التوربو الذي نشهده عادة في هذا النوع من المحركات.
وبالتماشي مع تقاليد فيراري، تتميز سيارة 488 سبايدر أيضا بصوت مميز فريد بها يعكس أداءها الجبار.
ديناميات هوائية مبتكرة
وتتميز 488 سبايدر بديناميات هوائية مبتكرة للقسم السفلي من السيارة تشتمل على مولدات دوامات، وزوائد انسيابية منحنية تسرع تدفق الهواء ما يؤدي إلى خفض الضغط.
والنتيجة هي جذب القسم السفلي من السيارة باتجاه الأرض ورفع القوة الضاغطة نزولا من دون زيادة الجر.
ويتميز القسم الأمامي من أسفل السيارة بتصميمه المسطح، ما يولد قوة ضاغطة تدفع بالسيارة إلى الأسفل مع إمكانية ضئيلة لوصول التدفق إلى الألواح الأمامية.
أما المشتت أو الناشر الخلفي فيتضمن أطرافا مقوسة لتعزيز انتشار الكمية الهائلة من الهواء التي يتم توجيهها نحو أسفل السيارة، الأمر الذي يزيد القوة الضاغطة، كما أنها تحمي القنوات الداخلية للمشتت من الاضطرابات الناتجة عن العجلات الخلفية، وبالتالي تقلل الجر أيضا.
ويضم المشتت الخلفي جنيحا متحركا تتحكم به وحدة معالجة مركزية تتكامل مع نظم التحكم الأخرى في السيارة، لتقوم بتعديل حركة توسع المشتت.
وتبعا لظروف القيادة، يضبط المشتت التوازن بين زيادة القوة الضاغطة (عبر إغلاق الجنيحات عند المنعطفات والكبح)، والحد من الجر (عبر فتح الجنيحات على الطرقات المستقيمة وعند التسارع).
التصميم الخارجي
488 سبايدر التي صممها مركز «فيراري ستايلينغ» تتسم بتصميم جديد جذري يتمحور حول مستلزماتها الانسيابية التي تعكس بوضوح المواصفات الرياضية والأداء لتأمين متعة القيادة بسقف مكشوف.
من الخارج، تتحلى 488 بالأبعاد الكلاسيكية التي تتسم بها سيارة رياضية بمحرك وسطي خلفي، فهي تشمل جناحا أماميا قصيرا وبارزا يتضمن المصد، ما يمنح الجهة الأمامية من السيارة حسا بالقوة والسرعة، ويلفت النظر فورا إلى الجزء الأسفل حيث توجد فتحتي الهواء الجانبيتين الجديدتين لمبردي التوربو.
أما غطاء المحرك فيتميز بقسم وسطي أكثر ارتفاعا وقناتين جانبيتين. ولهاتين القناتين وظيفة مزدوجة إذ تعززان المظهر الرياضي للسيارة وتوجهان الهواء من الفتحتين في المصد اللتين تم إخفاؤهما بمهارة للحفاظ على انسيابية الخطوط التصميمية.
التجربة شارفت على الانتهاء، وأعتقد ان قيادة 488 سبايدر توفر ذات التأدية الرياضية التي توفرها 488GTB لكن بجرعات مضاعفة من المتعة والإثارة والتشويق، ولا شك ان فكرة السقف المعدني القابل للطي الذي تمحورت حوله فكرة تطوير السيارة بأكملها، جعل من هذه السيارة معيارا يحتذى به في مجال التكنولوجيا في عالم السيارات الرياضية المكشوفة، فكانت النتيجة 488 سبايـــدر الأقوى والأكثر ابتكارا وإبهارا على الإطلاق.
سقف معدني أخف وزناً
لنتوقف قليلا عن السقف المعدني القابل للطي الخاص بفيراري، هذا السقف الذي ظهر للمرة الأولى في سيارة 458 سبايدر، شكّل سابقة من نوعها في العالم على سيارة بمحرك وسطي خلفي، وجعل من السقف القماشي التقليدي فكرة من الماضي، والسبب في ذلك جلي للغاية، فهو أخف وزنا ويوفر حماية أفضل من الضجيج وعوامل الطبيعة.ومن الواضح أن اختيار سقف قابل للكشف مصنوع من المعدن كان من الامور المحورية لشخصية سيارة فيراري الجديدة، إذ ضمن تحسنا ملحوظا في مواصفات الراحة داخل السيارة. وفتح السقف المعدني القابل للطي وثنيه يستغرق 14 ثانية فقط، وهو رقم قياسي، فآلية عمله بسيطة وسلسة، وتعطي الانطباع بأن قسمي السقف يلتفان في آن واحد. ويمكن فتح السقف أو طيه أثناء سير السيارة. وتشمل سيارة 488 Spider أيضا نافذة خلفية كهربائية زجاجية، يمكن ضبطها في ثلاثة مواضع بغض النظر عما إذا كان السقف مكشوفا أو لا. ويضمن ذلك أقصى درجات الراحة داخل المقصورة، حتى عند السير بسرعة عالية مع كشف السقف. في الواقع، بإمكان الركاب التحادث بشكل طبيعي عند سير السيارة بسرعة تتجاوز 200 كلم/الساعة.
مقصورة مستوحاة من الفورمولا واحد
من الداخل صممت مقصورة 488 سبايدر لتسليط الضوء على فلسفة فيراري المستوحاة من الفورمولا واحد وهي تقتضي إنشاء علاقة سلسة ومتناغمة بين السائق والسيارة، فأزرار التحكم مثلا غير متجمعة على المقود، بل موزعة في حجرات صغيرة موجهة مباشرة نحو السائق. أما لوحة التجهيزات فأصبحت أقل وزنا وأكثر أناقة وأصغر حجما وتلتف حول السائق وتتميز بفتحات هواء رياضية جدا.
وتضم المقصورة الكثير من عناصر تصميم فيراري الكلاسيكية أيضا، مثل الفصل الواضح بين لوحة القيادة والنفق الوسطي، والمقود المتعدد الوظائف، والجسر الوسطي الذي يضم الكثير من أزرار التحكم فوق النفق. وحرضت فيراري على صنع كل ذلك يدويا باستخدام مواد وتزيينات أنيقة ورياضية مع التركيز على إنشاء مساحات عملانية لتوضيب الأغراض التي يستخدمها الناس عادة في رحلاتهم.
أما النفق الوسطي فيمتاز بالانسيابية والعملانية في آن، فجسر الفورمولا واحد الذي أصبح عنوانا دائما من عناوين تصاميم فيراري، يحرر قدرا كبيرا من المساحة للاستخدام في تخزين الأغراض الصغيرة في حين أن أزرار التحكم الرئيسية أصبحت في موقع يسهل استخدامها بشكل أكبر.
وقد أولي اهتمام كبير أيضا لتصميم المقاعد الجديدة التي تمتاز بمساند رأس مثبتة بمسند الظهر، وأصبحت المقاعد أخف وزنا وأكثر احتواء للراكب، غير أنها مريحة بشكل أكبر بفضل شكلها والحشوة الجديدة المصممة خصيصا للرحلات الطويلة.
علاوة على نظام Apple Carplay، تضم السيارة أيضا نظام معلومات وترفيه رياضي جديدا مع الاحتفاظ بشاشة العرض ضمن لوحة العدادات المواجهة للسائق، وذلك تبنيا لفلسفة قمرة القيادة المبنية على الجمالية والتكامل المريح مع الوظائف المختلفة المتوافرة في متناول اليد.
البطاقة التقنية
٭ المحرك: 8 أسطوانات سعة 3.9 ليترات بشاحن تيربو.
٭ القوة: 670 حصانا.
٭ عزم الدوران: 760 نيوتن متر.
٭ التسارع: من 0 - 100 كلم/س في 3 ثوان.
٭ السرعة القصوى: 330 كلم/س.
٭ ناقل الحركة: اوتوماتيكي 7 سرعات.