آلاء خليفة
الاخصائيون الاجتماعيون يعانون من هموم كثيرة وعلى رأسها التهميش وعدم التقدير لدورهم المهني المهم والفعال، فالأسباب تعددت والنتيجة واحدة، فهناك أزمة هوية ظهرت في عدم التقدير لهم كبقية المهن. وفي الآونة الأخيرة تبذل الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية جهودا حثيثة في المطالبة بضرورة تهيئة الظروف المناسبة للاخصائيين الاجتماعيين لضمان استقرارهم في أداء عملهم المهني بالكفاءة والفاعلية المطلوبة. وطالب أعضاء الجمعية في لقاء مع «الأنباء» ديوان الخدمة المدنية بتغيير مسمى الاخصائي الاجتماعي من باحث اجتماعي الى ممارس عام اجتماعي، واعتماده كمسمى وظيفي.
تشعب المهنة
بداية، أكد رئيس الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية محمد الضويحي ان مهنة الخدمة الاجتماعية من المهن التي لم تنل نصيبها الكافي من الدراسة والتحليل والتدقيق للوصول الى وصف دقيق يعكس دورها الفعلي وتصنيف إداري يبوئها مكانتها الطبيعية ويضمن للأخصائي الاجتماعي الممارسة المهنية لدوره بكفاءة وفاعلية. وأوجز الضويحي الأسباب التي ساهمت في الوصول الى هذه الحالة في تشعب المهنة وانتشارها في مجالات عمل متعددة وان أمر المهنة ليس بيد أهلها ففي العديد من وزارات الدولة نلاحظ ان القائمين على المناصب القيادية لهذه المهنة ليسوا من بني جلدتها، بالإضافة الى الدرجة التي يقبلها المجتمع الكويتي لدور الأخصائي الاجتماعي ووضوح هويته ودوره المهني لدى المستفيدين من خدماته والكفاءة العلمية والنظرية التي يمتلكها خريج الخدمة الاجتماعية وقدرته على ترجمتها الى واقع عملي على أرض الواقع. وقال انه من ضمن الأسباب التأخر في إشهار الجمعية المهنية التي يقع على عاتقها المطالبة في إنصاف المهنة وتوحيد الجهود المبعثرة وتمثيل الأخصائي الاجتماعي لدى الجهات الرسمية والتحدث باسمه، وان تلك العوامل مجتمعة كان لها أثر كبير في هضم حقوق الأخصائي الاجتماعي وعدم الدفاع عن حقوقه الشرعية وبالتالي تعرضه لظلم واضح وبين وعدم إنصافه.
نقص الأخصائيين
مؤكدة ما سبق، قالت مديرة الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية ومراقبة خدمة اجتماعية بإدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية مريم العنــــزي ان هناك نقصا في الأخــــصائيين الاجتماعيين بالكويت لاسيما الذكور بعد سياسة الإحلال، مطالبة في نفس الوقت بتغيير مسمى الأخصائي الاجتماعي من باحث اجتماعي الى ممارس عام اجتماعي ومنــــحه الكثير من الامتيازات بمــــا يجعلها مهنة جاذبة للخريجين الكويتيين للعمل في تلك المهنة.
توحيد المسميات
وبدورها، أكدت نائب رئيس الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية د.ملك الرشيد على ضرورة توحيد مسميات مهنة الخدمة الاجتماعية لعدة أســـباب: أبرزها ان مهنة الخدمة الاجتماعية تأخذ دورا ومسمى وتــــوصيفا مختلفا حسب الوزارة التي يعمل بها.
مهنة من لا مهنة له
من جهتها، ذكرت رئيسة لجنة التنمية المهنية في الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية وأستاذة التخطيط الاجتماعي بجامعة الكويت د.سهام القبندي ان الأخصائي الاجتماعي يعاني الكثير من الهموم وأبرزها التهميش وعدم التقدير للدور المهم والفعال، كما أن المهنة تعاني من أزمة هوية في المجتمع الكويتي وغير مقدرة كبقية المهن وأصبحت مهنة من لا مهنة له. وحول مبررات تغيير المسمى الوظيفي للاخصائي الاجتماعي بالممارس العام الاجتماعي، قالت القبندي إن تعقد المشكلات الاجتماعية فيما يتصل بالفرد والجماعة والمجتمع والتي يتعامل معها الاخصائي الاجتماعي في مختلف المؤسسات المهنية والتي تتطلب منه مهارات ومعارف أوسع عند التدخل المهني وتقديم عملية المساعدة للعميل على أكمل وجه.
مطالبات للمسؤولين
وفي السياق ذاته، أوضح أمين سر الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية ورئيس قسم في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل د.علي الظفيري ان المسمى الوظيفي الحالي للاخصائي الاجتماعي في وزارات الدولة المختلفة به إشكالية من الناحية الفنية والأكاديمية واللغوية، حيث أصبح الباحث الاجتماعي يدخل في الكثير من التخصصات بما أثر على مهنية المهنة والممارسات غير الصحيحة، مطالبا بتوحيد مسمى خريجي الخدمة الاجتماعية تحت مسمى ممارس عام اجتماعي بحيث نميزه عن التخصصات الأخرى.
ديوان الخدمة
من ناحيته، قال أمين الصندوق الجمعية الكويتية للخدمة الاجتماعية د.سعود العرادة نعاني من مشاكل عدة أبرزها اننا في عام 2018 وديوان الخدمة المدنية لم يعتمد رسميا حتى الآن المسمى الوظيفي لخريجي هذا التخصص العلمي المعتمد في جامعة الكويت منذ تأسيسها، ومن المؤسف والمحزن ان يقبل قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت طالبة واحدة في سنة من السنين لعزوف كثير من أبناء الكويت على الانخراط في هذا القسم نتيجة عدم وجود حوافز مادية ومعنوية.
توحيد الجهود
من جهته، ذكر الباحث في التنمية الإدارية زيد النويف انه لا بد من توحيد الجهود، انطلاقا من جامعة الكويت فهي المصنع الذي يخرّج المختصين بمجال الخدمة الاجتماعية، وأن الجهات المستفيدة من تغيير المسمى بحاجة الى تنسيق الجهود ومن ثم الانتقال الى الخدمة المدنية بتصور وموقف واحد من أجل تحقيق المطالب المنشودة.
بدورها، أكدت رئيسة قسم رعاية المسنين «نساء» بإدارة رعاية المسنين قطاع الرعاية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبير الرفاعي على المطالبة بأن يكون هناك مسمى للاخصائي الاجتماعي يميزنا عن غيرنا من المهن نظرا لأن عملنا فني مهني وليس عملا مكتبيا إداريا، وأهم مقترحين هما ان يكون المسمى ممارس خدمة اجتماعية او اخصائي اجتماعي.
المشرفون الاجتماعيون
من جهتها، قالت كبير الاخصائيين الاجتماعيين بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت إحسان الفضالة ان مسمى الاخصائي الاجتماعي في جامعة الكويت هو مشرف اجتماعي، مشددة على ضرورة تغيير تلك المسميات بما يليق بمهنة الاخصائي الاجتماعي، وأشارت الى وجود نقص في جامعة الكويت في عدد المشرفيين الاجتماعيين، حيث أصبحت المهنة غير جاذبة مطالبة بضرورة توفير عوامل التشجيع والتحفيز من خلال إقرار كادر مناسب وتغيير المسمى الى ممارس عام اجتماعي.