عبدالحميد الخطيب
الفن يصنع الأمل ويعطي الحياة بهجة وسرورا، وهو مؤثر حقيقي على توجهات الناس ومشاعرهم، ويظهر دوره جليا في الظروف الصعبة والأزمات التي يتعرض لها المجتمع، وذلك من خلال بث رسائل الطمأنينة والتفاؤل، وليس أصدق من الفنانين ليرسموا بإبداعاتهم منظورا ترفيهيا يخرجنا من حالة اليأس والسلبية إلى الإيجابية والفرح والسعادة.
والفنانون شريحة من شرائح المجتمع تأثرت بظروف أزمة وباء «كورونا» والتي ألقت بظلالها على كل المجالات، ولكن إرجاء المرحلة الخامسة الى إشعار آخر، جعل لسان حالهم يقول: «الآن يأتي دورنا كفنانين لمساعدة الجماهير على تخطي الحالة النفسية الصعبة التي يعيشونها بسبب أزمة كورونا.. فلماذا لا نفتح المسارح ودور السينما وغيرها من الأنشطة الفنية التي مازالت متوقفة؟».
وفي هذا الصدد، وجه المخرج والفنان صادق بهبهاني رسالة بما يشعر به ليس كفنان ولكن كمواطن، وتفاعل معه نجوم الفن، والذين أكدوا تأييدهم لكل كلمة قالها، وجاء في رسالة صادق: «9 أشهر لم نر فيها سوى الضغط والأخبار الصحية والسياسية، وأخبار عن تافهين فرضوا علينا.. وشاهدنا آراء وقرارات وظروفا قاسية وأخبارا محزنة وتخليص مصالح وأولويات لناس ومجالات معينة.. ألم تنتبهوا لشيء جميل وضعتموه آخر اهتماماتكم وصمتوا تجاهه وهو مجال ونشاط تمتاز به دولتنا الكويت.. وهو الفن بكل أنواعه والجمال والثقافة والإبداع الذي يبث لكم الفرح! وعودة هذا النشاط الجميل وفق الاحترازات الصحية وبعد فترة الحداد الرسمي! كحال بقية المجالات اللي حنيتوا لفتحها!».
وتابع: «جعلتوا صورتنا أمام العالم بلد لا نعرف غير السياسة وضيقة الخلق، ومتابعة أخبار بعض الشخصيات التافهة وتحليلها، والمطالبة بفتح المطاعم والبلع لتصوير الأكل بسناب وعمل مساج، وانتخابات، ومرشحين، وفراره بمولات، ونشاط رياضي، ونوادي صحية، ودق حديد، وتغريدات وتحلطم تويتر، والبحث عن الفضايح ونشرها! دون البحث عن الجمال والثقافة والمعرفة والفن والمتعة المفيدة للمجتمع والمطالبة به!».
وفي تصريح لـ «الأنباء» قال صادق بهبهاني: «نحن نشاهد المطاعم مفتوحة وصالات الرياضة والمقاهي وغيرها مع أخذ الإجراءات الوقائية والتباعد، فما الذي يمنع من أن تعود الحفلات الى مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي والأعمال الفنية على خشبات مسارحنا وتفتح دور العرض السينمائي لروادها، مع نفس التدابير الاحترازية، بل بالعكس قد نكون نحن أكثر أمانا من غيرنا»، مستدركا: «نحن لا نريد تعويضا ماديا من الدولة ولكن نريد أن نعود الى العمل والفرحة والأجواء الترفيهية الإيجابية التي تعطي أملا وتدفعنا الى التفاؤل».
وأضاف بهبهاني: «بعد انتهاء فترة الحداد الأربعين يوما على سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله وغفر له، ادرسوا الموضوع لعودة النشاط الفني كاملا، ولا تجعلوا الأمور مبهمة، فمنذ 9 أشهر تقريبا تم «تسكير» عامل سياحي ترويحي مهم في الكويت، عاملونا مثل المطعم والصالون والجمعية وضعونا تحت الجهات الرقابية للتأكد من مدى الالتزام الصحي، لكن لا تتركونا هكذا»، مكملا: «الحركة الفنية توقفت خلال أزمة كورونا وتأثرت بشكل واضح، خصوصا المسرح بعكس الدراما التي دارت عجلة التصوير فيها مع أخذ الحيطة واتباع الإجراءات الصحية الاحترازية، فما الفرق بينهما؟ وهذا السؤال ليس كفنان ولكن كمواطن يحتاج الى الترفيه في تلك الفترة الصعبة، وهذا دور الفن».