رحبت بعثة الولايات المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق ملف عدم الامتثال المتعلق بسوريا، ورفع اسمها من قائمة الدول غير الممتثلة، مؤكدة أن الحكومة السورية قدمت نموذجا يحتذى في الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
وقال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمات، بريستون ويلز غريفيث في بيان نشرته البعثة على موقعها الرسمي أمس: «إنه يوم تاريخي بالنسبة لسورية وللوكالة الدولية للطاقة الذرية، لقد مرت خمسة عشر عاما منذ أن خلص المجلس إلى عدم امتثال سورية لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وذلك عقب إخفاق نظام الأسد السابق في الإعلان عن برنامجه النووي السري، وهو برنامج شمل مفاعلا نوويا غير معلن عنه في دير الزور، وطوال معظم تلك السنوات الخمس عشرة، دأب نظام الأسد على الكذب والتمويه للتهرب من المساءلة، وذلك بدعم فعال من بعض أعضاء هذا المجلس».
وأضاف غريفيث أن الحكومة السورية الحالية دشنت حقبة جديدة من التعاون والشفافية والامتثال، مشيدا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وبالسياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الحكومة السورية الجديدة، والتي مهدت الطريق للقرار الذي اتخذه مجلس المحافظين.
وأشار إلى التقدم المحقق بالتعاون بين سورية والوكالة، مؤكدا أن تحرك الحكومة السورية السريع واتخاذها إجراءات لتبني التزاماتها الدولية المتعلقة بمنع الانتشار النووي وتنفيذها بالكامل يقدم نموذجا في استيفاء معايير الشفافية والمساءلة، موضحا أن سورية كشفت للوكالة في يوليو الماضي عن موقع يحتوي على مواد نووية لم يكن معلنا عنها سابقا، وأن الوكالة تحققت من وجود نحو 73 طنا من معدن اليورانيوم الطبيعي، أصبحت جميعها خاضعة لضماناتها.
ولفت إلى أن سورية قدمت كذلك تقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة واستبيان معلومات التصميم الخاص بالموقع، معتبرا أن وجود قضبان وقود من معدن اليورانيوم الطبيعي يشكل دليلا دامغا على أن النظام البائد كان يعمل على إنشاء مفاعل غير معلن عنه في موقع دير الزور.
وأوضح غريفيث أن المدير العام للوكالة وفريقا من كبار مفتشيها زاروا موقع دير الزور في اغسطس الماضي، وعاينوا أعمال الحفر التي أجرتها هيئة الطاقة الذرية السورية بالتنسيق مع الوكالة، مشيرا إلى أن المفتشين رصدوا بنية تحتية للتبريد تتوافق مع مواصفات المفاعلات النووية، وأن سورية قدمت للوكالة استبيان معلومات التصميم الخاص بالمنشأة باعتبارها مفاعلا خارج الخدمة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة رحبت بتقييم الوكالة الذي خلص إلى أنها تمكنت، استنادا إلى المعلومات وإمكانية الوصول التي وفرتها سورية، من توضيح وحل مسائل الضمانات العالقة التي سبق إبلاغ مجلس المحافظين بها، كما ترحب بتصريح المدير العام بأن سورية اتخذت تدابير ملموسة لمعالجة عدم امتثال النظام السابق من خلال تقديم تقارير كاملة ودقيقة تتوافق مع اتفاق الضمانات الخاص بها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.