بيروت - عمر حبنجر - منصور شعبان
الساعة الزمنية تقدمت ساعة في لبنان، اعتبارا من فجر امس، عملا بالتوقيت الصيفي، فيما الساعة السياسية، تستمر في مراوحتها المكانية، مع بعض التراجع أحيانا بحسب التوقيت الدولي للحلول.
يأتي هذا، فيما حال الجيش اللبناني وقوات مكافحة الشغب دون وصول مسيرة احتجاجية انطلقت من تقاطع الشيفروليه باتجاه القصر الجمهوري في بعبدا، ولم يسمح بتجاوز المحتجين حدود الطريق العام في منطقة الحازمية، بعدئذ دعا المحتجون إلى تحرك أمام منزل الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، الأربعاء المقبل في بيت الوسط.
وهتف المحتجون في طريقهم نحو قصر بعبدا، داعين إلى «رحيل السلطة الحاكمة ومحاسبة منظومة الفساد» وقد رفعت لافتات تدعو الى «تحقيق العدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المرتكبين»، كما أطلقوا الدعوات لرحيل الرئيس ميشال عون.
سياسيا، يمكن ملاحظة التراجع في عقارب ساعة الحكومة من رد الفعل الإيراني على الحراك الديبلوماسي، لإخراج الأوضاع اللبنانية من عنق زجاجة تشكيل الحكومة.
فالمساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمير عبداللهيان، اتهم الدول صاحبة الحراك باستثناء روسيا، باتباع سياسة عدم إيجاد حكومة قوية في لبنان، من أجل إضعاف المقاومة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأضاف لا شك أن «مثلث المقاومة والجيش والحكومة اللبنانية» هو الرابح الرئيسي، مؤكدا ان إيران تدعم بقوة امن لبنان واستقراره الديناميكي.
واللافت هنا، التبديل الذي أحدثه اللهيان، في ثلاثية حزب الله التقليدية في لبنان، وهي «جيش وشعب ومقاومة»، بحيث احل الحكومة محل الشعب.
والراهن ان التحرك الديبلوماسي المستجد دفع باتجاه تشكيل الحكومة الحريرية الجانحة على شاطئ «الثلث المعطل» في مضيق بعبدا، وقد شرحت السفيرة الأميركية دوروثي شيا ما قصدته في كلمة «التسوية» التي تحدثت عنها من بعبدا، وقالت لموقع «أساس» انه من الطبيعي ان يشهد تشكيل الحكومة رفع سقف المطالب من المعنيين وصولا الى تسوية تؤدي الى تشكيل حكومة، وقالت شيّا بالعربية «خلص»، ثم تابعت بالانجليزية تقول: كفى مطالبة بكل شيء، الشعب اللبناني، يريد حكومة ويريد من السياسيين ان يتركوا خلافاتهم جانبا، وأن يقوموا بإصلاحات ووقف النزيف اللبناني.
وانسجاما مع هذه الأجواء، كانت دعوة البطريرك بشارة الراعي للرئيس المكلف سعد الحريري الى العشاء على مائدته في بكركي، عارضا عليه تجديد وساطته بينه وبين الرئيس عون، ولفت الحريري مضيفه إلى ان الرئيس عون يرسل إليه تشكيلات شبه جاهزة، وهذا أمر مرفوض.
ويبدو بالمقابل، ان الفريق الرئاسي لم يتقبل دعوة الحريري الى بكركي، للعشاء في ذروة الاحتدام السياسي بينه وبين الرئيس عون.
وقد استقبل الراعي امس، النائب إبراهيم كنعان أمين سر كتلة نواب التيار الحر، مستطلعا محادثات البطريرك مع الحريري، وقال كنعان بعد اللقاء ان البطريرك لم يتبن أي موقف من المواقف السياسية المطروحة، ونحن لا نريد حكومة متاريس.
وستشهد الأيام المقبلة حركة جديدة للرئيس نبيه بري على قاعدة «التسوية» التي كان يتحدث عنها، وعنها تحدث وليد جنبلاط والسفيرة الأميركية، وذلك بعد التنسيق مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وتردد ان «التسوية» المنتظر طرحها، تتناول حكومة من 24 وزيرا، يكون فيها الرئيس ونائبه بلا حقيبة وزارية، مقابل 22 وزيرا يتولى كل منهم وزارة واحدة، من دون «أثلاث» معطلة.
ويقول نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، الذي التقى الرئيس المكلف في بيت الوسط، ان تأليف الحكومة، لا يمكن ان يكون إلا وفقا للنصوص الدستورية وروح الدستور، مشيرا الى ان الرئيس الحريري ملتزم بذلك.
التيار الوطني الحر، وفي بيان بعد اجتماعه برئاسة جبران باسيل امس، وصف تحركات الرئيس الحريري بالاستعراضية، وحذر من خطورة منحاه الإقصائي، وقال ان هدفه من رفع عنوان «الثلث زائدا واحدا» هو الحصول على «النصف زائدا واحدا» في الحكومة ليستعمله في منع الإصلاح! وأضاف «الوطني الحر»: لن نشارك في الحكومة ولن نعطي رئيسها النصف زائدا واحدا.
إلى ذلك، غادر اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام اللبناني إلى باريس، لإجراء محادثات أمنية وحكومية أيضا.
وعلى الصعيد الأمني، تفاعلت قضية نشر موقع التيار الوطني الحر صورة لطائرة الرئيس المكلف سعد الحريري وهي جاثمة على مدرج المطار، انطلاقا من اعتبار ان ذلك يشكل خرقا لسلامة الرئيس الحريري.
وفي التحقيق تبين ان الصورة التقطت من المبنى الرئيسي (الطابق الثاني) قسم المالية، وقد أوقف موظف في هذا القسم تبين انه على ارتباط بالتيار الحر، وتقول جريدة «نداء الوطن» ان رئيس التيار جبران باسيل اتصل بالنائب العام العسكري، الذي امر بتوقيف الموظف، مقللا من جدية هذه المسألة!
وعلى صعيد كورونا، تم إدراج المخاوف من الموجة الثالثة، ضمن حيثيات تبرير قرار تمديد التعبئة العامة ستة اشهر.
وقد سجلت امس الأول 49 وفاة و3100 إصابة، فيما غرف العناية في المستشفيات مكتظة، معطوفة على النقص في المعدات وهجرة الأطباء، وتباطؤ حركة التلقيح، ودخول «المافيات» على خط استيراد اللقاح وتسعير الواحد منها بين 38 و100 دولار، علما ان ثمة قرضا من البنك الدولي بقيمة 20 مليون دولار للدولة اللبنانية من اجل التطعيم مجانا.