مبارك الخالدي
في تجربة جديدة ولأول مرة في تاريخها، تقام بطولة كأس أمم أوروبا في نسختها الـ16 «يورو 2020» المقرر انطلاقها غدا الجمعة من مدينة روما الإيطالية في 11 مدينة أوروبية بخلاف نظام التجمع المعمول به سابقا وسط إجراءات احترازية وتدابير وقائية كبيرة لمكافحة وباء كورونا الذي يجتاح العالم حاليا وتسبب في تأجيل البطولة الى العام الحالي عوضا عن العام الماضي.
البطولة المحببة لدى الكثيرين التي تستمر لمدة شهر كامل بمشاركة 24 منتخبا للمرة الثانية بعد «يورو 2016» في فرنسا، تأتي بعد أيام قليلة من ختام موسم كروي شاق ومرهق، بذل خلاله اللاعبون مجهودا كبيرا خاصة في الدوريات الخمس الكبرى ولكنها تبقى البطولة الأمتع كرويا لما تضمه من منتخبات قوية، فهل ستنجح البطولة فنيا وجماهيريا؟ وهل ستقدم المنتخبات المستويات الراقية المتوقعة منها كالمعتاد لتحافظ على بريقها وسمعتها؟ وما المنتخبات الأوفر حظا بالفوز باللقب؟..«الأنباء» توجهت بهذه التساؤلات إلى نخبة من المحللين والمدربين فكانت هذه الآراء:
علي بولند: «الاستشفاء» عنصر مهم للاعبين
قال المدرب والمحلل الفني علي بولند: «يجب أن نتفق على نقطة جوهرية وهي أن جائحة كورونا أضرت باللاعبين على المستوى البدني بشكل كبير، فالفرق عانت كثيرا من عدم وجود فترة إعداد مناسبة تعطيهم الطاقة اللازمة بدنيا طوال الموسم، ولا جدول المباريات المضغوط أعطى الراحة الكافية لعضلات اللاعبين (الاستشفاء)، لذلك وجدنا أن أغلب الفرق عانت من الإصابات البدنية والإجهاد وهو ما جعل النتائج متغيرة والأجهز بدنيا هو من تفوق على الجميع».
وأضاف بولند: «يجب أن نضع في الحسبان أن نظام البطولة هذه السنة متغير على مستوى التنظيم فالمنتخبات ستلعب في 11 مدينة أوروبية بعكس البطولات السابقة التي كانت مجمعة في بلد أو بلدين على الأكثر، لذلك فالسفر بين المدن سيكون مؤثرا على الفرق واللاعبين لذلك الفريق الأكثر قدرة على المداورة ومن يمتلك تشكيلة احتياطية تعطيه خيارات بنفس كفاءة التشكيلة الأساسية سيمضي بعيدا في البطولة».
محمد الفيلكاوي: «اليورو» ستحافظ على إرثها التاريخي
أكد المحاضر الآسيوي والمحلل الفني محمد الفيلكاوي أن الاتحاد الأوروبي أراد خوض تجربة جديدة بإقامة البطولة في 11 مدينة مختلفة، وهي تجربة قد تحمل معها الأخطاء والسلبيات، لكن ظروف انتشار «كورونا» ربما تفيد إقامتها عن بعد اتباعا لأقصى حد ممكن من التدابير الصحية وأظن أن الحماس والشغف سيرتفع أثناء الأدوار المتقدمة من البطولة، مضيفا:«أعتقد أن توقيت إقامة البطولة بعد موسم شاق ومتعب مع ضغط المباريات ربما سيؤثر على المردود الفني بشكل عام وستعتمد المنتخبات على عمليات الاستشفاء بشكل كبير مع التركيز على الجوانب التكتيكية».
ورأى الفيلكاوي أن البطولة ستحتفظ بإرثها التاريخي وشغفها المعهود وستكون مثيرة للمنتخبات التي تستفيد من عامل الأرض وسلبية على المنتخبات التي تلعب خارج أرضها.
وعن توقعاته للبطل، قال ان اللقب ينحصر بين فرنسا وانجلترا وإيطاليا.
هاني السيد: توقيت البطولة غير مناسب
اوضح المدرب والمحاضر الآسيوي هاني السيد أن لبطولة كأس أمم أوروبا سحرا خاصا، ومهما يكن من اقتراحات لإعادة توزيع تنظيمها على مدن مختلفة فإن ذلك لن يفقدها بريقها لتمتعها بمتابعة جماهيرية كبيرة سواء بنسب الحضور الجماهيري المتوقعة أو من خلال النقل التلفزيوني وكذلك التغطيات الإعلامية، فالبطولة تضم اهم الأسماء في سماء اللعبة من مدربين ولاعبين.
وأضاف:«للأسف يكمن عنصر السلبية في توقيت أقامتها بعد موسم شاق ومرهق وطويل، فاللاعب وان كان محترفا فهو في النهاية إنسان وبشر بحاجة إلى الراحة، ولذلك اعتقد أن اللجان الخاصة في الاتحاد الأوروبي درست هذه النقطة بالتحديد لمنح اللاعبين فرصة من الوقت للاستشفاء والذي سيكون له دور مهم في تقديم المستوى اللائق والمتوقع قبل الالتحاق مع المنتخب. وعن توقعاته للبطل، قال السيد: «أتمنى أن أشاهد إيطاليا متوجة باللقب لكنني أتوقع أن تكون لإسبانيا وألمانيا كلمة في هذا اليورو».
مصطفى مراد: «الطب الرياضي» رفع مستوى اللاعبين
اعتبر المدرب مصطفى مراد أن البطولة لن تتأثر بتوزيعها جغرافيا على عدة مدن في ظل الحضور المتوقع والاشتراطات الصحية المطبقة فضلا عن الزخم الإعلامي الذي يلاحق اليورو في كل نسخة.
وأضاف: «سيكون لعامل الاستشفاء دور مهم في إعادة تأهيل اللاعبين بعد موسم شاق ومرهق خصوصا وان الدول الأوروبية متطورة جدا في مجال الطب الرياضي واغلب اللاعبين هم من المحترفين والنجوم المتمرسين على خوض المباريات باستمرار، ولذلك نتوقع أن يحافظ اليورو على تألقه الفني، ومتوقعا ارتفاع حدة البطولة في الأدوار النهائية، وأيضا أن تشهد البطولة هدافا جديدا قياسا إلى ما أفرزته الدوريات في الموسم المنتهي.
وعن توقعاته للأدوار النهائية والبطل، قال مراد: «أتوقع بلوغ المنتخبات الأكثر تماسكا فنيا وبدنيا وذهنيا كفرنسا وألمانيا أو البرتغال إلى المباراة النهائية والأرجح أن تتوج ألمانيا باللقب».
ميثم الشطي: اللاعبون تأقلموا على ضغط المباريات
توقع المدرب ميثم الشطي أن يكون هناك تأثير محدود لتوزيع البطولة على عدة مدن في تجربة جديدة، مضيفا: «نعلم أن إقامة البطولة بشكل مجمّع هو بمنزلة «البونص» لدولة الاستضافة من حيث الحضور الجماهيري والمردود المالي للاستضافة لكن في كل الأحوال لن يؤثر ذلك على القيمة الفنية والجمالية للبطولة التاريخية التي يترقبها عشاق الكرة في كل نسخة.
واضاف الشطي: «أعتقد أن اللاعبين تأقلموا جدا خلال الموسم المنتهي على لعب مباراة كل 3 أيام لظروف هذا الموسم الاستثنائي وساعدهم في ذلك التطور الطبي المذهل خصوصا في حالات الاستشفاء والدليل هو ثبات المستوى للاعبي القمة أمثال رونالدو وميسي وغيرهما من النجوم الكبار خلال السنوات الماضية».
وعن توقعاته لبطل النسخة الجديدة، قال:«أتمنى إيطاليا حيث قدمت مستوى رائعا خلال التصفيات وأظن أن دور الأربعة سيشهد تواجد كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وأسبانيا مع إمكانية تواجد البرتغال أيضا لكن اللقب سيذهب في النهاية إلى المنتخب الفرنسي الأكثر قوة».