يجد منتخب إسبانيا المتجدد بعناصر شابة نفسه تحت مجهر الاختبار عندما يواجه كرواتيا اليوم على ملعب «باركن ستاديوم» في كوبنهاغن، في ثمن نهائي يورو 2020.
فلا تأتي الأخبار فرادى للمنتخب الإسباني: سجل 5 أهداف في مرمى سلوفاكيا الأربعاء بعد مباراتين لم يسجل خلالهما سوى هدف، وتجنب خروجا مبكرا من دور الأول.
ارتقى للمركز الثاني في مجموعته الخامسة برصيد 5 نقاط خلف السويد (7)، وبات بإمكانه أن يحلم بالفوز باللقب القاري للمرة الرابعة في مسيرته بعد أعوام 1964 و2008 و2012.
وبشكل عام لم يبد المدرب الإسباني لويس إنريكي اهتماما كبيرا بمركز منتخب بلاده ضمن مجموعته، مشددا على أهمية تجاوز دور المجموعات والإفلات من كابوس الخروج المبكر.
وقد كشر شباب إنريكي عن أنيابهم في الوقت الحاسم أمام سلوفاكيا ومنحوا بلادهم أكبر انتصار في تاريخ مشاركاتها في النهائيات، بعد الفوز سابقا 4-0 مرتين في نهائيات 2012 ضد أيرلندا في الدور الأول وإيطاليا في النهائي، وهنا حيت الصحف الإسبانية خماسية إسبانيا على ملعب «لا كارتوخا» في إشبيلية، فعنونت ماركا الخميس «بهذه الطريقة تماما»، فيما كتبت «آس» على صفحتها الأولى «السماح بالتصديق».
وسواء كانت موجة التفاؤل قصيرة أو طويلة الأمد أمام كرواتيا الإثنين، إلا أن وصيفة بطل مونديال 2018 بدأت تكتسب الثقة مع مرور المباريات.
وسيشكل المنتخب الكرواتي اختبـــــارا صعبا لإسبانيا بخلاف مباراته الأخيرة في دور المجموعات أمام منتخب سلوفاكي متواضع عكس أسوأ أداء بين المنتخبات الـ 36 في الدور الأول.
ويبدو طريق «لا روخا» إلى المباراة النهائية معبد بالصعاب، حيث من المحتمل أن يواجه فرنسا في ربع النهائي، وربما إيطاليا أو بلجيكا أو البرتغال في المربع الذهبي.
وعلى الرغم من أن كرواتيا يمكن أن تكون أقل هذه المنتخبات جودة، إلا أنها بالتأكيد أفضل من المنتخبات الثلاث التي واجهتها أسبانيا حتى الآن، مع خط وسط مدجج بالمواهب وقادر على السيطرة على الأفضل مع الثلاثي لوكا مودريتش ومارتسيلو بروزوفيتش وماتيو كوفاتشيتش.
وتلقت آمال كرواتيا ضربة موجهة بعدما أعلن إصابة المهاجم إيفان بيريشيتش صاحب هدفين من أهداف فريقه الـ 4 في النهائيات، بفيروس كورونا وغيابه عن اللقاء المرتقب الإثنين.
غير أن صفوف المنتخب الإسباني لا تخلو بدورها من المواهب الشابة، حيث إن الفوز سيمنحه زخما حقيقيا، وفرصة خوض الدور ربع النهائي في بطولة كبيرة للمرة الأولى منذ التتويج باللقب القاري في عام 2012.
وهنا قال إنريكي: «من الواضح أن ما حصل يبعث على الارتياح، ليس فقط بالنسبة لي، ولكن ما يعنيه عندما تستمر بالإصرار على الأفكار الكروية ذاتها وترى انه باستطاعتك تحقيق النتائج بفضلها»، وتابع: «تأتي النتيجة في أفضل لحظة وهي تحضرنا لما هو قادم».
وبالفعل، تأتي كلمات مدرب برشلونة السابق من رحم المعاناة التي يمر بها مهاجم يوفنتوس ألفارو موراتا ابن الـ 28 عاما الذي ربما كان الوحيد المغادر لملعب «لا كارتوخا» من دون أن يشعر بالرضى، حيث أهدر ركلة جزاء بالدقيقة 12 صدها الحارس السلوفاكي دروبرافكا، قبل أن يخرج في الدقيقة 66 من الشوط الثاني ليشاهد بديله فيران توريس يسجل الهدف الرابع بعد ثوان قليلة من نزوله إلى أرض الملعب.
وكشف موراتا، صاحب هدف يتيم في النهائيات حتى الآن في التعادل أمام پولندا أنه تلقى وأفراد عائلته «تهديدات» وتمنيات بالموت لأولاده بسبب إهداره فرصا عدة أمام المرمى.
ومع إصرار إنريكي على إشراك جيرار مورينو في الهجوم، شعر موراتا انه بخطر، لذا يتوجب عليه أن يثبت الولاء للقميص التي يرتديها.
في المقابل، تميز بابلو سارابيا أمام سلوفاكيا بفضل حسه ودقته في الثلث الأخير، فيما أثبت توريس سرعته وخطورته، وعلى الرغم من جلوس يورنتي على مقاعد البدلاء إلا انه مازال يعتبر أحد اهم المفاتيح الهجومية بيد إنريكي الذي اعترف أن التبديلات الأربعة التي أجراها في مباراته الثالثة الأخيرة كانت تهدف إلى «هز عش الدبابير» وإيجاد حل «لنوع من التكتل (الدفاعي)، عندما لا تكون الطاقة موجودة».
من ناحية أخرى، جلبت عودة المخضرم سيرجيو بوسكيتس الاتزان لخط الوسط والقيادة لتشكيلة شابة مليئة بالمواهب والبراعة الكروية ولكنها تفتقر إلى الثقة التي تأتي مع الخبرة.