أمضى الآلاف من حجاج بيت الله الحرام أمس في الثامن من ذي الحجة «يوم التروية» محرمين في مشعر منى في بداية مناسك الحج، اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، قادمين من مكة حيث أدوا طواف القدوم، وصلوا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، قصرا للصلاة الرباعية ودون جمع، ولا فرق في ذلك بين أهل مكة المكرمة وغيرهم، والسنة أن يبيت الحاج في منى يوم التروية.
وقضى ضيوف الرحمن يومهم وليلتهم في منى أمس، وعند طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، تتوافد جموع الحجيج إلى صعيد عرفات الطاهر في هذا اليوم المشهود الذي وصفه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأفضل الأيام، إذ يقف المسلمون في عرفات منذ طلوع الشمس حتى غروبها.
ومن السنة أن ينزل الحاج بنمره ـ إن تيسر له ذلك ـ وإلا فليتأكد من نزوله داخل حدود عرفة. وفي هذا اليوم العظيم ينشغل الحاج بالتلبية والذكر ويكثر من الاستغفار والتكبير والتهليل ويتجه إلى الله ـ عز وجل ـ خاشعا متضرعا ويجتهد في الدعاء لنفسه وأهله وأولاده ولإخوانه المسلمين جميعا.
وإذا دخل وقت الظهر خطب الإمام في الناس خطبة تذكير وعظة وإرشاد، ثم يصلي بالحجاج الظهر والعصر جمعا وقصرا، ولا يصلي قبلهما ولا بينهما ولا بعدهما شيئا.
ويبقون في عرفة حتى الغروب، يعد الانصراف منها قبل غروب الشمس غير جائز لكونه مخالفا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نبهت السلطات السعودية وفقا لوكالة الانباء الرسمية «واس» إلى عدم ارتكاب الاخطاء في هذا اليوم كالتدافع للوصول الى قمة جبل عرفة والتمسح به، ومن الأخطاء أيضا استقبال جبل عرفات أثناء الدعاء والسنة استقبال القبلة عند الدعاء.
وبعد غروب شمس اليوم، تنفر قوافل الحجيج صوب مشعر مزدلفة ليصلوا بها المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأذان واحد وإقامتين فور وصولهم، ثم يبيتون ليلتهم هناك ملبين ذاكرين شاكرين الله على فضله وإحسانه بأن كتب لهم شهود وقفة عرفات، ويجمعون منها الجمرات استعدادا لبدء رمي الجمرات غدا في أول ايام العيد.
ويشارك نحو 60 ألف مقيم في المناسك هذا العام التزاما بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها السلطات السعودية لمواجهة تفشي جائحة كورونا. واختير المشاركون من بين 558 ألف متقدم وفق نظام تدقيق إلكتروني. وتتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاما والذين تلقوا جرعتي لقاح، ومن غير ذوي الأمراض المزمنة. وأكدت السلطات أن كل العناصر القائمة على خدمة الحجاج تطعموا بالكامل أيضا.
وقال نائب وزير الحج والعمرة عبد الفتاح بن مشاط لوكالة فرانس برس إن «عدد النساء المشاركات في الحج هذا العام يفوق 40%» من إجمالي الحجاج.
وتسعى السلطات السعودية إلى تكرار نجاح العام الفائت الذي تميز بتنظيم كبير والتزام تام بالتدابير الوقائية من الجائحة. وقالت الباكستانية صدف غفور (40 عاما) التي تسافر مع صديقتها لأداء الحج «أمر مميز أن نؤدي الحج بين عدد محدود جدا من الحجاج». وتابعت بالإنجليزية لوكالة فرانس برس «أتمنى أن يجعل الله حجنا سهلا».
وقالت الموظفة المصرية مروة (42 عاما) إن «الحج هذا العام نعمة كبيرة ربنا منحني إياها». وتابعت الأم لثلاثة أطفال التي حاولت مرات عدة الحج قبل الجائحة «أشعر بفرحة وسعادة كبيرة».
وقال الشاب السعودي عبدالعزيز بن محمود (18 عاما) «أشكر الله أننا حصلنا على الموافقة، رغم أننا لم نتوقع ذلك بسبب تحديد عدد الحجاج».
وأكد مدير إدارة الحج والعمرة في وزارة الصحة سري عسيري لقناة الإخبارية أن «فرق الصحة العامة تتابع الوضع الصحي للحجاج عند وصولهم لمكة على مدار الساعة»، مشيرا إلى «توفير غرف عزل حال وجود إصابات» بالفيروس ورفع جاهزية المستشفيات في العاصمة المقدسة.
وذكرت وزارة الحج أنها ستوفر ثلاثة آلاف حافلة لنقل الحجاج وستنقل كل حافلة 20 حاجا فقط، لحصر العدوى في أقل عدد من الحجاج حال وقعت إصابة بالفيروس.
وقد أنهت السلطات السعودية كذلك كل استعداداتها وتهيئة مرافق جسر الجمرات، لأداء الحجاج هذا العام نسك «رمي الجمرات»، والتي تبدأ في يوم النحر وهو أول يوم من أيام التشريق (أول أيام عيد الأضحى) وتمتد لثلاثة أيام.
ووفق «واس»، يحتوي جسر الجمرات على ستة مباني خدمات، تتكون من 12 طابقا ومبنيين مزودين بمهابط للطائرات، وفيها مصاعد مخصصة لخدمة نقل سيارات الإسعاف بين الأدوار، ويحتوي كل مبنى خدمات على ثلاث محطات كهربائية ومولد كهرباء احتياطي.
كما يضم الجسر 11 مبنى سلالم، منها أربعة مبان لنقل الحجاج دخولا للطوابق، وسبعة للخروج، ويحتوي كل مبنى سلالم على 28 سلما كهربائيا مرتبطا بنظام إدارة مبان للتحكم به (BMS)، كما توجد سلالم كهربائية حول الجسر وعددها 20 سلما كهربائيا ليكون إجمالي عدد السلالم 328 سلما.
ويحتوي الجسر على 13 نظاما منها أنظمة للمراقبة التلفزيونية فيها نحو 900 كاميرا، ونظام البث التلفزيوني لأربع قنوات تلفزيونية، ونظام الرسائل التوجيهية، ونظام العد الإلكتروني للحشود، ونظام إنذار الحريق، و226 عربة كهربائية صديقة للبيئة لنقل الحجاج داخل جسر الجمرات والمشاريع المتصلة به.