- أنور العصيمي: «التجاري» حافظ على وجوده وتغلب على المشاكل التي مر بها خلال «كورونا»
- سليمان الدليجان: تفاؤل عقاري بعد فتح المطار وعودة العمالة الوافدة وانطلاق مشاريع للقطاع الخاص
طارق عرابي
كانت بداية جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) صادمة بالنسبة للعقار التجاري الذي كان من أول القطاعات المتأثرة بهذه الجائحة، خاصة بعد إصدار مجلس الوزراء الكويتي قرارا بإغلاق المجمعات والأنشطة التجارية منذ منتصف مارس 2020 ولفترات متتالية جاءت تباعا وأدت الى توقف الكثير من الأنشطة عن العمل وتراجع الدخل في الكثير من القطاعات التجارية.
ولا شك أن توقف العمل قد أدى الى تعثر الكثير من الشركات التي باتت بين ليلة وضحاها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المتمثلة في الرواتب الشهرية لموظفيها والايجارات لمقارها، ما أدى الى تأثر شريحة كبيرة من المجمعات التجارية التي اضطرت الى التعاون مع أصحاب الشركات والمحلات التجارية وإعفائهم من الايجارات لفترات متفاوتة كان أقلها 3 أشهر لدى بعض المجمعات و6 أشهر لدى مجمعات أخرى.
واليوم وبعد مرور أكثر من عام ونصف العام على جائحة كورونا، يبدو أن قطاع العقار التجاري قد استعاد عافيته من جديد، وأنه استطاع أن يلملم جراحه ليعود مرة أخرى كأحد القطاعات الجاذبة للمستثمرين، لاسيما في ظل عدم وجود فرص استثمار منافسة في الكويت، حيث عاد الطلب مرة أخرى لهذا القطاع من قبل صغار المستثمرين الذين يبحثون عن عوائد مناسبة لاستثمار أموالهم بدلا من ابقائها في البنوك بفائدة متدنية.
وفي هذا الخصوص، يؤكد أهل الخبرة والاختصاص أن العقار التجاري قد استعاد وهجه من جديد، خاصة بعد قرار مجلس الوزراء بفتح المطار من جديد، وعودة العمالة الوافدة الى البلاد وفتح مشاريع للقطاع الخاص، حيث يبقى العقار التجاري ملاذا جاذبا للمستثمرين، فعوائده تتراوح بين 6 و7% وهي عوائد جيدة جدا مقارنة بفوائد البنوك الحالية.. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، توقع رئيس مجلس ادارة شركة العاصمة العقارية والرئيس التنفيذي لشركة الصالحية العقارية أنور العصيمي، أن يشهد الوضع الاقتصادي في البلاد انفراجة قريبة، خاصة مع زيادة التحكم في جائحة كورونا على الصعيدين المحلي والعالمي بشكل عام.
وأضاف أنه كلما زادت السيطرة على الأوضاع الصحية، لاسيما في ظل تزايد أعداد المطعمين، كلما انعكس ذلك على الوضع الاقتصادي من جهة، والوضع العقاري من الجهة الأخرى.
وأشار العصيمي الى أن بداية الانفراجة التي شهدها العالم حاليا تمثلت في ارتفاع أسعار النفط من 40 دولارا الى أكثر من 75 دولارا للبرميل في الوقت الحالي، حيث من المتوقع أن ينعكس ارتفاع أسعار النفط على اقتصاديات العديد من الدول-وبخاصة الدول النفطية- بما يساعد في عودة الحياة الى المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية من جديد.
ومضى يقول إن عودة الحياة الى طبيعتها في العديد من دول العالم، وعودة حركة الطيران من جديد، سيؤدي بالضرورة الى عودة العمالة من الخارج وعودة الحركة الى الانشطة الاقتصادية والمجمعات التجارية، ومن ثم تخفيض الضغط عن المشاريع التي تعاني من نقص في العمالة وارتفاع في الاسعار.
وفي مقابل ذلك كله، توقع العصيمي ان يعود الطلب على العقار التجاري من جديد، خاصة أنه قد استطاع أن يحافظ على وجوده وأن يتغلب على المشاكل التي مر بها خلال جائحة كورونا، مشيرا الى أن شريحة كبيرة من ملاك العقار كانت قد أبدت مرونة مع المستأجرين خلال العام السابق بالشكل الذي ساعد الجميع على المرور من هذه الأزمة بسلام.
وأشاد العصيمي في الوقت نفسه بتعاون البنوك المحلية بقيادة بنك الكويت المركزي بنوع من الليونة مع التجار وملاك العقار، مبينا أن قرار تخفيض الفائدة كانت له آثار إيجابية كبيرة على ملاك العقار، خاصة أولئك الذين لديهم التزامات مالية مع البنوك.
أما فيما يتعلق بقطاع المكاتب التجارية، فأوضح العصيمي ان هذا القطاع لم يتأثر كثيرا بجائحة كورونا، فالكثير من الشركات استمرت بالعمل حتى في ظل الأزمة، كما أن نسبة كبيرة من هذه الشركات احتفظت بمقراتها ولم تفرط بها حتى في عز الأزمة.
جاذب للمستثمرين
بدوره، أكد الخبير العقاري سليمان الدليجان أن نسبة التداول في قطاع العقار التجاري والذي اصبح يضم تحت جناحيه العقارين الحرفي والصناعي، كانت تتراوح قبل جائحة كورونا بين 20 و25% من إجمالي التداولات العقارية، ثم انخفضت هذه النسبة الى نحو 3 الى 5% أثناء الجائحة، لكنها عاودت الارتفاع اليوم بعد مرور أكثر من عام ونصف على الجائحة، لاسيما في ظل الحديث عن عودة فتح المطار من جديد، وعودة العمالة الوافدة الى البلاد وفتح مشاريع للقطاع الخاص.
وأكد الدليجان ان القطاع العقاري يبقى جاذبا للمستثمرين في الكويت، خاصة في ظل عدم وجود فرص استثمار بديلة، لذا نجد أن شريحة كبيرة من المستثمرين بدأت تتجه حاليا نحو الاستثمار في العقارات التجارية الصغيرة التي تتراوح أسعارها بين 3 و6 ملايين دينار.
أما بخصوص المكاتب التجارية، فأشار الى أن التداول على المكاتب ما زال جيدا وبنسبة تتراوح بين 10 و12% وهي نسبة لم تتغير سواء قبل أو بعد الجائحة.
في الوقت نفسه أكد الدليجان ان بعض الحرف وكذلك الشركات التي لديها أفرع كثيرة كانت هي المتضرر الاكبر خلال الجائحة بسبب ظروف الحظر الجزئي ثم الكلي، فضلا عن استمرار إغلاق الانشطة التجارية بعد الساعة الثامنة مساء، خاصة أن هناك حرفا وأنشطة تعتمد في عملها على حضور العملاء الى أماكنها ومنها على سبيل المثال (الكراجات والورش والمطاعم والمقاهي.. وغيرها).
وعلى الرغم من ذلك كله، فقد أكد الدليجان أن العقار التجاري ما زال جاذبا للمستثمرين، فعوائده تتراوح بين 6 و7% وهي عوائد جيدة جدا مقارنة بفوائد البنوك الحالية، لافتا في الوقت نفسه الى أن هناك عوامل مؤثرة في العقار التجاري أهمها الموقع والتشطيب.