شبهة المقامرة
أحد المحلات يطلب أن تدفع دينارا ويسجل اسمك في سجلاته - الكمبيوتر - ويمنحك خصما على مشترياتك من محله كلما اشتريت منه. فهل يجوز التعامل شرعا بهذه الطريقة؟
٭ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذي يظهر أن هذه المعاملة غير جائزة لعدة أمور:
أولا: لما فيها من شبهة نية المقامرة، ولكونه عقد غرر وجهالة وأكل للمال بالباطل، لأن البائع يأخذ مبلغا بغير عوض معلوم، إذ المشتري لا يشتري سلعة وإنما يدفع دينارا على أمل أن يحصل على تخفيض - بنسبة محددة أو غير محددة - فقد يشتري سلعا كثيرة أو قليلة، أو قد لا يشتري شيئا لأي سبب كان، وفي هذا جهالة واضحة، فأحد الطرفين رابح والآخر خاسر، وفيه معنى الميسر، لأن العميل قد يكون غانما إذا حصل على تخفيض أكثر مما دفع، وإما أن يكون خاسرا، إذا كان التخفيض أقل مما دفع، وهذا هو الميسر.
ثانيا: هذه الصورة أسوأ من دفع مال ثمنا لبطاقة الخصم التي تخوله الشراء بخصومات من محل أو محلات، وما يدفعه يكون ثمنا للبطاقة، وهذه قد حدث في مشروعيتها خلاف، وقد صدر عن المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة قرار بتحريم التعامل بهذه البطاقات، ومما جاء فيه: عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها، إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي، لما فيها من الغرر، فإن مشتري البطاقة يدفع مالا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك، فالغرم فيها متحقق يقابله غنم محتمل.
وهذا يختلف عن دفع مبلغ رسما لإصدار البطاقة - وليس ثمنا للبطاقة - التي تمنحه خدمات فعلية كثيرة ومعلومة، كما هو الحال في بطاقات البنوك، مثل بطاقة السحب الآلي ونحوها.. ففي حال السؤال لا توجد بطاقة أصلا وإنما يوجد دفع نقد محدد ويقابله نقد في صورة تخفيض على السلعة، وهذا لا يجوز.
كشف وجه الميت
أود أن استفسر عن دفن والدتي، حيث إني لم أكن أعلم أنه لابد يكشف وجهها، ولم أكشف الكفن عن كامل وجهها، وذلك لأنني نزلت الى قبرها، بدلا عن أخي لأنه تأخر في النزول إلى قبرها، هل في ذلك اثم؟
٭ الميت يوضع على شقه الأيمن متوجها الى القبلة، ويجوز أن يكشف عن وجهه وتقبيله والبكاء عليه، ولا يجوز اللطم والنوح والصراخ، ومما يدل على جواز كشف الوجه، حديث عائشة رضي الله عنها: «أن أبا بكر رضي الله عنهما لما علم بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على فرسه من مسكنه بالسفح - موضع في عوالي المدينة - حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه وقبله ثم بكى...»، ويجوز أن يكشف عن وجه الميت في القبر، ليكون خده على الأرض، فإن لم يفعل ذلك فلا بأس، ولا يؤثر في صحة الدفن.