ارتقى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر ذات يوم تنبعث منه همهمات التسبيح والتحميد، يمم وجهه شطر الجموع المتراصة وراح يقول: لا تُغالوا في صداق النساء، وإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش.
فقالت: يا أمير المؤمنين لكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟
قال: كتاب الله، فما ذاك؟
قالت: نهيت الناس آنفا أن يتغالوا في صداق النساء، وقال الله تعالى في كتابه: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا).
فقال عمر رضي الله عنه: كل أحد أفقه من عمر.
ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، فليفعل كل رجل في ماله ما بدا له.