بيروت - خلدون قواص
أبدى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان خشيته على العيش المشترك، وعلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وهي الثوابت التي لا يبدو أن أحدا يأبه لها وسط حمى الانتخابات، وحمم المرفأ.
وقال في رسالته بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف: من قال إننا لا نأبه للعدالة في جريمة العصر هذه. إنما لذلك مسار واضح، ينبغي التزامه، لكي لا ينقسم الناس من حول العدالة، كما من حول المسار السياسي. نحن نعتقد، أن هناك مسارين لا بد من التزامهما من جانب المواطنين، ومن جانب الإدارة السياسية. ولا بد من التضامن المنقطع النظير، والملتزم بالضرورات الإنسانية. إنه لعار على القادرين منا الصمت عند الشكوى من انعدام الدواء أو غلاء أسعاره، وعند تصاعد الألم من الفقر والجوع. وعند العجز أمام المرض وحاجات الأطفال والتعليم. عندما نلاحظ الآن الآثار المفزعة لوقف الدعم على الحياتين الخاصة والعامة، ندرك أن دولتنا دولة صالحة واجتماعية في الأصل، وإنما دمر السياسيون قدراتها ومؤسساتها، واجبات المواطنين الأفراد والجمعيات الخيرية صارت واضحة. لكن بقايا الدولة والإدارة، لا تقوم بأي من واجباتها. ولذلك، لن يستمتع الرئيس ميقاتي بالصمت من جانب المفتقرين إلى الكهرباء وإلى المحروقات، وإلى النقل وإلى المرتبات، وإلى فرص العمل، وإلى الأمن بشتى أصنافه وألوانه. وأضاف: في ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نجد أنفسنا مشدودين إلى نموذجه في النضال، وفي الخير، وفي السعي للتأهل للشهادة تجاه بني البشر. الحالة الاجتماعية عندنا في منتهى السوء، والحالة الاقتصادية كذلك، والحالة السياسية متصدعة. وما ظهرت الحكومة وأعلنت عن برامجها في وقف الانهيار، وفي المضي للمجتمع الدولي، حتى أحاطت بها العقبات من كل جانب. نحن نريد لهذه الحكومة أن تعمل وأن تنتج، فإن الإنتاج غير سهل في هذه الظروف. فهل سياسيونا متأكدون أنهم وطنوا أنفسهم على الإصلاح، والسماح للحكومة بالعمل؟! أحذر من مخاطر التسييس والتطييف للمسائل الوطنية الكبرى. وسأل: ما هذا المسار الانتحاري الذي يقبل عليه الجميع بحماس؟! هو مناخ يذكر - للأسى والأسف - ببدايات الحرب الأهلية. وعلى كل لبناني عاقل، ألا يدخل في الانتحاريات، وأن يصر على الدستور والعيش المشترك، والسلم الأهلي. ولا شيء غير ذلك! وتابع: ما جرى في منطقة الطيونة كان مشينا ومهينا ومعيبا أن يحصل بين أبناء الوطن الواحد، فالخلاف في الرأي مشروع، أما الاقتتال في الشارع فمرفوض وممنوع أيا كان السبب، والحل يكون بالطرق السلمية، والسلاح لا يجوز أن يشهر بوجه بعضنا بعضا، لأن هذا يؤسس لإشعال الفتنة الطائفية والمذهبية التي لا نسمح لأي كان بإيقاظها. وختم: الانتخابات النيابية ستجري بإذن الله تعالى في العام المقبل وهذا أملنا ورجاؤنا، والتغيير يصنعه الناس باختيارهم الحر بانتخاب من يرون فيه الصلاح والأمانة لتولي أمورهم التشريعية. وأن يكون ولاؤه للوطن والمواطن، وبذلك يتحقق التغيير بحسن الاختيار.