عبدالحميد الخطيب
يواصل برنامج «المسرح» الذي يعرض على شاشة تلفزيون الكويت تحقيق النجاح في حلقاته الأولى، بفضل الكاريزما التي يتمتع بها النجم خالد أمين والذي استطاع بشخصيته العفوية الجميلة وأسلوبه العميق في المحاورة ان يجذب المشاهدين لمتابعة البرنامج، بجانب الاعداد الموضوعي للزميلة نيفين أبولافي ومعها أحمد عبدالرحيم، حيث يضعا أسئلة متنوعة تكشف لنا جوانب جديدة في شخصيات النجوم الضيوف والذين يتحدثوا بأريحية وصراحة تامة، وكذلك الاخراج الذي تقوده علياء مندني برؤية مختلفة لافتة.
البرنامج استضاف الفترة القليلة الماضية الفنان القدير جاسم النبهان والذي سبر أغوار المسرح في الكويت، مسجلا تأييده لمقولة «الممثل كذاب صادق»، وقال النبهان: الممثل يحاول ان يقنع المتفرج بالشخصية التي يؤديها رغم انها ليست حقيقية، وذلك لتحقيق أمر معين خاص بالقضية التي تناقشها المسرحية، مستدركا: المسرح والفنون لا يقفان عند حد، وليس لهما شهادة معينة، كما لا يوجد ممثل يتقاعد خاصة ممثل المسرح فعطاؤه مستمر.
وتابع: الممثل يحمل هموم مجتمعه، فإذا لم يستطع تناول هذه الهموم على خشبه المسرح فمن يستطيع؟ مؤكدا ان اكثر ما يعيق الممثل في الابداع هو ضعفه وضعف أدواته في تقديم الشخصية التي يجسدها، وأوضح: العمل المسرحي عمل جماعي ويجب ان يكون مغلفا بالمصداقية مع تكامل أدوات الممثل والنص القوي والإخراج المتميز، وعكس ذلك سيؤدي الى الفشل. وعن الممثلين الشباب الذين يقولون انهم يعانون من قلة الدعم مقارنة بالفنانين في الماضي، قال النبهان: من حقهم، لأننا وجدنا في السابق من يحتضننا سواء الفرق المسرحية الأربعة أو المسؤولين، أما اليوم فرغم كثرة المسارح لكن هذه المسارح خالية، وأعتقد وقد أكون مخطئا ان «المسرح شاخ بعد 1986»، ولا شك ان الرقابة والدولة لهما دور في ذلك، مضيفا: في ذاك القوت لم يكن عندنا عملية الموسم المسرحي مثل الآن، حيث كانت الفرق الأربع تقدم عروضها تباعا طوال العام، كنا نتنافس فيما بيننا، ونتناقش معا حول العروض التي نقدمها، وهذا جعل كل عمل يرتقي في المستوى عن العمل الذي عرض قبله.
وبسؤاله عن الفجوة بين المسرح الاكاديمي والجماهيري، أجاب الفنان القدير جاسم النبهان: دور الفرق المسرحية الاربع فيما مضى كان دورا جادا تجاه أي إنسان عنده موهبة، هي تصنعه وتوجهه التوجيه الصحيح، وكثيرون برزوا من خلالها، ولم تكن هناك مهرجانات، كانت فقط منافسة بين هذه الفرق ومن ثم يتم اختيار عرض واحد لتمثيل الكويت في المهرجانات الخارجية، مستطردا: أتألم عندما أشاهد في مهرجاناتنا أعمالا مسرحية رائعة، فيها ممثلون أكاديميون في كل مقاييسهم وأدواتهم وقمة بالأداء، وفي النهاية يفوز العمل وفقط، المفروض تكون مكافأة العمل الفائز ليست جائزة، بل ان يتم فتح شباك التذاكر للجمهور العادي لمشاهدته فهذا ينمي الذائقة الفنية.