خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قاصدين مكة لأداء العمرة، وساقوا الهدي، فلما علمت قريش بذلك عزمت على منع المسلمين من دخول مكة أو الطواف بالبيت، حتى وصل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الى الحديبية - قرب مكة - ودارت المفاوضات بينه وبين قريش وانتهت الى عقد صلح بين المسلمين وقريش، وكان من شروط ذلك الصلح ان يرجع المسلمون في هذا العام ويعودوا في العام التالي لزيارة البيت وأداء العمرة، وقال بعض الضعفة والمنافقين والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت، وقالوا أليس كان يعدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نأتي البيت فنطوف به؟ فقال لهم أهل البصيرة: هل أخبركم أنكم تأتونه هذا العام؟ فقالوا: لا، قالوا فإنكم تأتونه وتطوفون به.
وكان صد المشركين للمؤمنين عن البيت شديدا على نفوس كثير من المسلمين الذين رأوا في بعض شروط الصلح إجحافا بالمسلمين حتى انهم تلكأوا في التحلل من إحرامهم لما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الى السيدة أم سلمة رضي الله عنها يشكو لها عدم امتثال الناس لأمره فأشارت عليه رضي الله عنها بأن يخرج ولا يكلم أحدا منهم فينحر بدنته ويدعو حالقه ليحلق له، فاستصوب الرسول صلى الله عليه وسلم رأيها وفعل ذلك عندها قام الناس فنحروا هديهم وجعلوا يتسابقون فيحلق بعضهم لبعض.