كلما اقترب الموعد المقرر ليبت مجلس الأمن الدولي في مصير آلية نقل المساعدات الإنسانية الى سورية عبر الحدود في العاشر من يونيو المقبل، تصاعدت المخاوف من استخدام موسكو لحق النقض (الفيتو) لإلغاء الآلية انتقاما من الموقف الغربي من غزوها لأوكرانيا، وتصاعدت معها مناشدات المنظمات الإنسانية لتمديد الآلية كون معبر باب الهوى مع تركيا أصبح المتنفس الوحيد لملايين السوريين من نازحين ومقيمين في شمال غرب سورية.
وفيما دعت 32 منظمة إغاثية غير حكومية مجلس الأمن إلى تمديد آلية المساعدات، قال المبعوث الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، إن بلاده ترى أنه «حان الوقت لإيقاف آلية إيصال المساعدات عبر الحدود دون موافقة الحكومة السورية».
جاء ذلك في مستهل محادثات صيغة «أستانة 18» في العاصمة الكازاخية نور سلطان أمس.
وقال لافرنتييف، «لم نرصد حتى الآن أن الغرب بصدد تخفيف عقوباته، فعلا تم إنشاء هذه الآلية كإجراء مؤقت، والأغلب ظنا أنه حان الوقت لإيصال كل المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي بالطريقة المشروعة عبر دمشق»، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك».
ونجحت روسيا خلال السنوات الماضية في تقليص عدد نقاط عبور المساعدات عبر الحدود من 4 نقاط إلى معبر وحيد في باب الهوى بين تركيا ومحافظة إدلب.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، حذرت المنظمات، وبينها منظمة الإغاثة الدولية والمجلس النروجي للاجئين و«أوكسفام» و«أنقذوا الأطفال»، من أن «حجم الأزمة يتطلب إعادة تفويض المساعدات عبر الحدود لـ 12 شهرا على الأقل»، مضيفة أن «من شأن أي شيء أقل من ذلك أن يبين للسوريين أن المجلس مستعد لقبول المعاناة غير الضرورية والخسائر في الأرواح».
وحذرت المنظمات أن عددا أكبر من السوريين يواجه العام الحالي «خطر الجوع وذلك أكثر من أي وقت سبق في سنوات النزاع»، ويعود ذلك إلى أسباب من بينها الأزمة الاقتصادية والتضخم ومواسم الجفاف ووباء كوفيد-19 وأخيرا الحرب الروسية على أوكرانيا.
وبالنتيجة، بات وفق الرسالة، 14.6 مليون سوري يعتمدون على المساعدات بينهم أكثر من أربعة ملايين شخص في مناطق خارجة عن سيطرة النظام في شمال سورية وشمال غربها.
ونبهت المنظمات أنه في حال إغلاق آلية المساعدات عبر الحدود فإن «عائلات كثيرة ستضطر إلى الاختيار بين تخطي وجبات معينة أو إرسال أولادهم للعمل، وبنات كثر سيجبرن على الزواج المبكر.. وأطفال كثر سيضطرون إلى ترك مدارسهم».