ألقى أفراد عائلة وأصدقاء رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي نظرة الوداع عليه امس في طوكيو، بينما أشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن به، واصفا إياه بأنه كان «صاحب رؤية».
في الأثناء، أعلن الائتلاف الحاكم في اليابان فوزه في انتخابات جرت في أجواء خيم عليها الحزن امس الاول، بعد يومين من مقتل آبي بإطلاق النار عليه خلال تجمع انتخابي.
ونقل جثمان آبي امس من منزل عائلته إلى معبد زوجوجي حيث سجي لإلقاء نظرة الوداع عليه قبل جنازته الخاصة اليوم، وستجري مراسم تأبين عامة له في موعد لاحق لم تقدم تفاصيل بشأنها بعد.
ووصل بلينكن في زيارة سريعة لم تكن مقررة لليابان بينما يقوم بجولة آسيوية، لنقل تعازي وانشطن.
وسلّم رئيس الوزراء فوميو كيشيدا رسائل من الرئيس الأميركي جو بايدن موجهة لعائلة آبي وقال «نحن أصدقاء. وعندما يتألم أحد الأصدقاء، يأتي الآخر لرؤيته».
وأضاف أن آبي «عمل أكثر من أي شخص آخر للارتقاء بالعلاقة بين الولايات المتحدة واليابان»، واصفا إياه بأنه «صاحب رؤية يملك القدرة على تحقيق هذه الرؤية».
وأعلنت وسائل إعلام تايوانية أن نائب الرئيسة التايوانية وليام لاي قام أيضا بزيارة مفاجئة إلى اليابان لتقديم التعازي في اغتيال آبي، في خطوة من شأنها أن تثير حفيظة الصين.
ويعد لاي بذلك أرفع مسؤول حكومي تايواني يزور اليابان منذ قطعت الأخيرة رسميا علاقاتها مع تايبيه عام 1972 للاعتراف ببكين، بحسب عدة وسائل إعلام تايوانية.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الرسمية في تايوان عن النائب كيو كيو-وين (من الحزب الحاكم) قوله إن لاي ألغى برامج أخرى لإجراء الزيارة التي وصفها بأنها تمثل «اختراقا ديبلوماسيا».
وتحتجز السلطات المتهم بقتل آبي، وهو تيتسويا ياماغامي (41 عاما) الذي قال للشرطة إنه استهدف رئيس الوزراء السابق لاعتقاده بأنه ينتمي إلى منظمة معينة لم يعلن عن اسمها رسميا بعد.
وذكرت تقارير إعلامية يابانية أنه يحمل المجموعة التي وصفت بأنها منظمة دينية، مسؤولية الصعوبات المالية التي تواجهها عائلته نظرا إلى أن والدته قدمت تبرعات كبيرة لها.
من جهتها، ذكرت «كنيسة التوحيد»، وهي حركة دينية عالمية تأسست في كوريا في خمسينيات القرن الماضي، أن والدة ياماغامي عضو فيها.
وقال رئيس الكنيسة في اليابان توميهيرو تاناكا خلال مؤتمر صحافي تم تنظيمه على عجل في طوكيو «كانت تحضر مناسباتنا مرة كل شهر»، رافضا التعليق على مسألة التبرعات.
وأشار تاناكا إلى أن الكنيسة روعت إثر عملية قتل آبي «الهمجية» وأكد أنها ستتعاون مع تحقيقات الشرطة.
ويعتقد أن ياماغامي قضى ثلاث سنوات في سلاح البحرية الياباني وشاهد مقاطع مصورة على «يوتيوب» تعلم من خلالها صناعة أسلحة نارية في المنزل مثل ذاك الذي استخدم في الهجوم، وفق ما أفادت مصادر مطلعة على التحقيقات الإعلام المحلي.
في غضون ذلك، فاز الائتلاف الحاكم المؤلف من الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي ينتمي إليه آبي وحليفه «كوميتو»، بأكثر من 75 من أصل المقاعد الـ 125 التي جرى التصويت لتجديدها امس الاول، علما أنه كان يشغل 69 مقعدا في السابق، وفق منصات إخبارية وطنية.
وكان الفوز متوقعا قبل الاغتيال.
وينتمي الحزبان إلى ما باتت حاليا غالبية عظمى من الثلثين مستعدة لتعديل دستور البلاد السلمي. ولطالما سعى آبي لهذا التعديل من أجل الاعتراف بجيش البلاد وتعزيزه.