صعدت القوات الروسية قصفها شرق أوكرانيا وجنوبها في وقت أعلنت موسكو عزمها توسيع نطاق أهداف غزوها الى ما بعد اقليم دونباس، بعدما قالت واشنطن إنها رأت إشارات على استعداد موسكو لضم أراض سيطرت عليها خلال قرابة خمسة أشهر من الحرب. وأكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أمس، أن أهداف الغزو الروسي لم تعد تقتصر فقط على شرق اوكرانيا بل تشمل أيضا «سلسلة من الأراضي الأخرى».
ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي» عن لافروف تهديده بأن أهداف موسكو ستتوسع أكثر إذا قدم الغرب أسلحة بعيدة المدى لكييف.
وحين غزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير الماضي، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي نية لاحتلال أراض أوكرانية قائلا إن هدفه هو نزع السلاح والتخلص من «النازيين» في البلاد، وهو تصريح رفضته كييف والغرب باعتباره ذريعة لشن حرب توسعية استعمارية.
وبعد دحر محاولة أولية للسيطرة على العاصمة كييف، قالت وزارة الدفاع الروسية في 25 مارس الماضي إن المرحلة الأولى من العملية الخاصة اكتملت وانها تركز على «تحقيق الهدف الرئيسي وهو تحرير دونباس». وبعد أربعة أشهر تقريبا استولت روسيا على لوغانسك، وهي واحدة من منطقتين تشكلان دونباس، لكنها مازالت بعيدة عن الاستيلاء على كامل المنطقة الأخرى وهي دونيتسك.
وأوضح لافروف خلال مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» ومحطة «ار تي» أن «الرقعة الجغرافية مختلفة الآن، فلم تعد تشمل فقط جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين الانفصاليتين، بل تضم أيضا منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب وسلسلة من الأراضي الأخرى، مؤكدا أن العملية متواصلة بحزم.
وأفاد الجيش الأوكراني وسياسيون بحدوث قصف روسي عنيف ومميت في بعض الأحيان في خضم محاولات قالوا إنها إلى حد بعيد غير ناجحة للقوات البرية الروسية للتقدم. وقالت المخابرات العسكرية البريطانية، إن الهجوم الروسي في منطقة دونباس شرق أوكرانيا يحقق مكاسب محدودة مع تمسك القوات الأوكرانية - التي تقدم لها بريطانيا المساعدة - بمواقعها على جبهة القتال.
واتهم جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي روسيا، مستشهدا بتقارير للمخابرات الأميركية، بتمهيد الطريق لضم الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها منذ بدء الحرب، وهي مزاعم قالت السفارة الروسية في واشنطن إنها تتنافى مع ما تحاول موسكو القيام به.
وفي هذه الأثناء قال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية تشارلز براون لوكالة «رويترز» للأنباء إن الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا دراسة إمكانية تدريب الطيارين الأوكرانيين في إطار جهود طويلة الأمد لمساعدة كييف في بناء قوة جوية مستقبلية.
الى ذلك، قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» إن ديبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي اجتمعوا في بروكسل امس ووافقوا على حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا لغزوها أوكرانيا. وأضاف المصدر الديبلوماسي الذي شارك في المناقشات، وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أنه من المقرر أن تستهدف العقوبات الجديدة الذهب الروسي وكذلك المزيد من الأفراد والكيانات وأن تدخل حيز التنفيذ بعد الانتهاء من الإجراءات الرسمية قريبا.
هذا، واستمرت حالة الضبابية إزاء إعادة تشغيل خط الأنابيب الروسي العملاق «نورد ستريم 1» لنقل الغاز إلى أوروبا، بينما حذر بوتين من مزيد من الخفض في قدرة الخط بسبب بطء التقدم في صيانة معدات التشغيل.