دخل الغزو الروسي لأوكرانيا شهره السادس، تزامنا مع اعتراف موسكو باستهداف ميناء أوديسا الأوكراني المفترض أن يكون احد منافذ تصدير الحبوب بموجب اتفاق اسطنبول الذي وقعته كل من كييف وموسكو برعاية تركيا والأمم المتحدة.
وبعد أن أكدت موسكو لأنقرة أن القوات الروسية لم تكن مسؤولة عن الهجوم، تراجعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن الإنكار، وأكدت في بيان أن «صواريخ كاليبر دمرت بنى تحتية عسكرية في ميناء أوديسا بضربة عالية الدقة»، مشيرة إلى غرق «زورق حربي»، ما أثار مخاوف حيال مصير الاتفاق الذي يهدف إلى التخفيف من حدة أزمة الغذاء العالمية.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجوم أسفر عن تدمير سفينة حربية أوكرانية ومخزن صواريخ أميركية مضادة للسفن من طراز «هاربون» في ميناء أوديسا، بضربة صاروخية عالية الدقة.
ورغم القصف الروسي، واصلت أوكرانيا جهودها لاستئناف تصدير الحبوب من موانئ البحر الأسود.
وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم ووصفه بأنه «همجية» صارخة تثبت أنه لا يمكن الثقة في موسكو لتنفيذ اتفاق الجمعة الذي توسطت فيه تركيا والأمم المتحدة.
ونقلت قناة سوسبيلن التلفزيونية الأوكرانية الرسمية عن الجيش الأوكراني قوله إن الصواريخ لم تلحق أضرارا كبيرة بمنطقة تخزين الحبوب في الميناء أو تتسبب في دمار كبير، وقالت كييف إن الاستعدادات لاستئناف شحنات الحبوب جارية.
وقال أولكسندر كوبراكوف وزير البنية التحتية على فيسبوك: «نواصل الاستعدادات الفنية لاستئناف صادرات المنتجات الزراعية من موانئنا».
وأشار المستشار الاقتصادي لزيلينسكي أمس، إلى أن الهجوم على أوديسا أظهر أنه لايزال من الممكن أن تتعطل عمليات التسليم بشكل كبير. وأضاف أوليه أوستينكو للتلفزيون الأوكراني ان: «الهجوم يدل على أن الأمور لن تسير يقينا كما ينبغي».
وأوضح أنه رغم أن أوكرانيا لديها القدرة على تصدير 60 مليون طن من الحبوب على مـدى الأشهـر الـ 9 المقبلة، فقد يستغرق ذلك ما يصل إلى 24 شهرا إذا لم تعمل موانئها بشكل صحيح.
ومع دخول الحرب شهرها السادس أمس لم يظهر ما يشير إلى تراجع حدة القتال. اذ أفاد الجيش الأوكراني بوقوع قصف روسي في الشمال والجنوب والشرق، وأشار مجددا إلى أن العمليات الروسية تمهد الطريق لهجوم في باخموت بمنطقة دونباس في الشرق. وقالت قيادة سلاح الجو إن قواتها أسقطت في ساعة مبكرة من صباح أمس 3 صواريخ كروز روسية من طراز كاليبر أطلقت من البحر الأسود واستهدفت منطقة خميلنيتسكي في الغرب.
وقال زيلينسكي في شريط مصور بث في ساعة متأخرة من مساء السبت إن القوات الأوكرانية تدخل «خطوة بخطوة» منطقة خيرسون المحتلة بشرق البحر الأسود.
وفي مقطع مصور بثه الجيش الأوكراني، يظهر رجال الإطفاء وهم يكافحون حريقا في زورق مجهول.
وجدد الرئيس الأوكراني ثقته في أن بلاده ستنتصر. وقال عبر تلغرام: «هذه الحرب لم ولن تكسر أوكرانيا».
وكانت دبابات موسكو دخلت إلى أوكرانيا في 24 فبراير بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بزعم الدفاع عن بلاده في ظل رغبة أوكرانيا الانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وقال زيلينسكي: «لن نستسلم. سنحمي أرضنا. وسننتصر!»، لافتا إلى أن الحياة مستمرة في بلاده رغم القتال.
وجدد دعوته للولايات المتحدة وبقية دول الناتو لتزويد بلاده بالأسلحة الثقيلة لوقف التقدم الروسي واستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا خلال الحرب.