بالرغم من انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بشؤون الدعوة، فإنه لم ينشغل عن العناية بالاطفال ومداعبتهم وتعليمهم ما يناسب عمرهم من القيم والاخلاق، ويتجلى ذلك في تعامله صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين حفيديه عندما كانا يلعبان حوله ويجلسان على ظهره وهو في الصلاة ولم يزحهما عنه عند الصلاة، كما كان يشركهما في العديد من الامور المهمة رغم صغر سنهما رغبة منه في تنشئتهما على حسن الادارة.
وبلغت عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالاطفال النزول لعالمهم، فذات يوم زار رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه أنس بن مالك في بيته، فرأى اخا انس طفلا صغيرا جالسا على الارض وفي حضنه عصفور صغير مريض والطفل يبكي حزنا على عصفوره، فحضن الرسول صلى الله عليه وسلم الطفل وقال له «يا أبا عمير ماذا فعل النُفير؟» اي العصفور الصغير، فتبسم الطفل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لقبه كما يلقب الكبار، فقال له «أبا عمير»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن عصفوره ولم يسأله احد عنه من قبل، وبعد ايام زار الرسول صلى الله عليه وسلم الطفل وسأله بحنان «يا أبا عمير ما فعل النُغير؟»، فرمى الطفل نفسه في حضن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ويقول: لقد مات النُفير.. لقد مات.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع الاطفال غير المسلمين يحرص على دعوتهم وانتشالهم من الضلال، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع طفل يهودي عندما جلس عند رأسه وهو مريض وقال له أسلم، فنظر الولد الى ابيه وقد رد عليه الأب: أطع أبا القاسم، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من عنده يحمد الله أنه أنقذه من النار.