ناصر العنزي
«يا من شرا له من حلاله علة» مثل شعبي ينطبق على مدرب اسبانيا لويس إنريكي الذي سعى لتفادي البرازيل في دور الـ8 فوقع في شرك المغرب فأخرجوه من المونديال عقابا له، ووقع إنريكي في شر أعماله بعد ما رد عليه ليوث الأطلس بصوت عال «بغيتها طرب صارت نشب».
ليلة أندلسية جميلة على أنغام «جادك الغيث إذا الغيث همى»، كان أبطالها نجوم المغرب الذين كتبوا بأحرف من ذهب نصرا جديدا للكرة العربية وأصبحوا من المنتخبات الثمانية الكبار في العالم في إنجاز غير مسبوق، حيث أدخلوا الفرحة في قلوب الجميع بعد مباراة «تاريخية» لمدة 120 دقيقة وقفوا خلالها صامدين مقاتلين مهاجمين حتى وصلت المواجهة إلى ركلات الترجيح فرجحت كفة ليوث الأطلس.
من أين نبدأ؟ نبدأ بالمدرب وليد الركراكي (47 عاما) وهو لاعب سابق، وعمل مدربا لعدة أندية آخرها الرباط المغربي قبل أن يتولى تدريب المنتخب، ودخل المواجهة متحديا المدرب الإسباني بأنه لن يركن إلى الدفاع «والعين بالعين» وانطلق مع لاعبيه يهددون مرمى خصمهم ووصلوا إلى حافة التسجيل أكثر من مرة ولكن الكرة كانت ترفض في كل مرة وكأنها تقول لهم «انتظروا ولا تستعجلوا»، وجاءت لحظة الانتصار في ركلات الترجيح التي ابتسمت كثيرا وأنصفت جهود جيل ذهبي للكرة المغربية والعربية وأكدت ان الكرة فعل وليست أسماء.
٭ ياسين بونو، ياسين بونو، ياسين بونو هذا الحارس يستحق أن يردد اسمه كثيرا بعدما وقف شامخا في مرماه يصد الهجمات الإسبانية، ونقول في الأمثال «ما للشدايد إلا أهلها» فكان بونو حارس مرمى اشبيلية الاسباني أهلا لها وفي كل ركلة ترجيحية كان يبتسم في وجه مسددها وكأنه يقول له «أعرف أين ستركل الكرة»، ونجح في صد ركلتين وطار للثالثة قبل أن يردها القائم، ولا ننسى بالطبع كل اللاعبين الذين شاركوا في الإنجاز وهم حكيمي ومزراوي وأمرابط وأكرد وسايس وزياش وأوناحي واملاح وبوفال والنصيري وشديرة والزلزولي وبانون.
٭ «زمن أقشر اللي كريستيانو رونالدو يقعد فيه احتياط»، ولكن هذه حال الكرة وحال مدربيها إذا احتاجك تودد إليك وإذا لم يحتجك غفل عنك، ورونالدو عنصر مهم في التشكيلة البرتغالية حتى لو لم يكن في حضوره المعتاد لكنه يبقى مؤثرا من الناحية النفسية على الخصم، وقد جاء الفوز البرتغالي «السداسي» على سويسرا مستحقا، موجها رسالة إلى المنتخب المغربي بأنه ليس الماتادور الإسباني، وانه قادم بقوة مع رونالدو أو من دونه للتأهل إلى نصف النهائي بعدما قدم كرة هجومية مرعبة وتألق فيها الشاب راموس مسجلا أول هاتريك في البطولة، أما المنتخب السويسري فهو تكملة عدد في البطولة وتأهل بالحظ.
٭ غدا ستكون المعارك الساحقة الماحقة لا ينجو منها إلا القوي، ونحن على موعد مع مواجهة أولى تجمع البرازيل وكرواتيا ثم تتبعها موقعة الأرجنتين وهولندا «وعليكم الحساب»، والمؤشرات تشير إلى تفوق البرازيل والارجنتين ولكن خصميهما قادران على قلب التوقعات، والأمنيات أن يتأهل السامبا والتانغو معا للاستمتاع معهما في معركة طاحنة في نصف النهائي بعد آخر مباراة جمعتهما معا في كأس العالم في ايطاليا عام 1990 وانتهت أرجنتينية، أما إذا خرجا معا غدا فعلى الكرة الحداد طويلا.