تعرضت القوات والدبابات الإسرائيلية التي حاولت التقدم صوب مدينة غزة أمس، لمقاومة شرسة من مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين يستخدمون قذائف مورتر وهجمات كر وفر من الأنفاق في وقت ارتفع فيه عدد الضحايا الفلسطينيين في القطاع بشكل غير مسبوق.
وبعد اسابيع من الغارات والقصف المكثف بدأت الحرب، تقترب من المركز السكاني الرئيسي في شمال القطاع الذي أمرت إسرائيل سكانه بالمغادرة في إطار سعيها للقضاء نهائيا على حماس.
وذكر سكان وأظهرت لقطات مصورة من الجانبين أن مقاتلين من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس وحركة الجهاد يخرجون من أنفاق لإطلاق قذائف على الدبابات ثم يختفون مجددا في شبكة الأنفاق في عمليات أشبه بحرب العصابات في مواجهة جيش أقوى بكثير.
وقال أحد السكان «لم يتوقفوا أبدا عن قصف مدينة غزة طوال الليل ولم يتوقف المنزل عن الارتجاج.. لكن في الصباح اكتشفنا أن القوات الإسرائيلية لا تزال خارج المدينة على مشارفها وهذا يعني أن المقاومة أعنف مما توقعوا».
وشدد ضباط إسرائيليون على صعوبة القتال في تلك الظروف وبدا أن استراتيجيتهم حتى الآن هي تركيز عدد كبير من القوات في شمال القطاع بدلا من اجتياح بري كامل.
وذكر سكان أن قذائف مورتر انطلقت خلال الليل في مناطق حول مدينة غزة وقالوا إن دبابات وجرافات إسرائيلية تسير في بعض الأحيان فوق الركام وتهدم حوائط بدلا من استخدام الطرق المعتادة بينما استمرت الطائرات في القصف من الجو. ونشرت «حماس» تسجيل فيديو يظهر طائرة مسيرة وهي تسقط قنبلة يدوية. وقال البريغادير جنرال إيدو مزراحي قائد سلاح المهندسين في الجيش الإسرائيلي لراديو الجيش إن القوات تقوم حاليا بمرحلة أولى لفتح مداخل في غزة. وتابع قائلا «هذه منطقة تضاريسية بالطبع مليئة أكثر من قبل بالألغام والأفخاخ.. حماس تعلمت وأعدت نفسها جيدا». وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديا آخر قتل في قطاع غزة مما رفع العدد إلى 17 جنديا إسرائيليا قتلوا منذ توسيع العمليات البرية يوم الجمعة. وذلك قبل ان يعلن مقتل ضابط وصفه بالكبير في المعارك الدائرة في شمالي قطاع غزة، وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ضابطا برتبة مقدم يشغل منصب قائد الكتيبة 53 في اللواء 188 قتل خلال معارك مع المقاومة الفلسطينية.
وفي اشارة إلى تصعيد الغارات الاسرائيلية، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي في بيان أمس، إن القوات الجوية الإسرائيلية تستخدم أقل من نصف قدراتها في الحرب في غزة.
واعترف بأن الجيش يخوض «حربا مع عدو قاس لها ثمن مؤلم وباهظ».
ومن مخيم جباليا الذي لم يتوقف القصف عليها حاصدا ارواح العشرات على مدى يومين، انتقلت المجازر إلى حي الدرج وسط مدينة غزة اذا ادى قصف الى سقوط مبنى على رؤوس ساكنيه مخلفا عددا من الضحايا. وكذلك مخيم البريج حيث أعلنت خدمات الطوارئ المدنية في غزة أن 15 شخصا على الأقل قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على المخيم.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة حماس أمس إن 195 فلسطينيا على الأقل قتلوا على مدار يومين في جباليا، فيما لا يزال هناك 120 مفقودا تحت الأنقاض. وأضاف في بيان أن 777 على الأقل أصيبوا. وسقط عدد من الفلسطينيين بين قتيل ومصاب إثر قصف طائرات الاحتلال منزلا في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في حين قال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال ما زال يرتكب مجزرة تلو أخرى ويركز على المناطق المأهولة بالسكان. كما قصفت طائرات الاحتلال شققا سكنية في أحد الأبراج بمنطقة السامر في مدينة غزة. وقالت وزارة الصحة في غزة ان 27 شخصا على الأقل قتلوا في قصف إسرائيلي قرب مدرسة تابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة. ولم يسلم جنوب القطاع من الضربات أيضا، وقال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن ثلاثة فلسطينيين قتلوا من قصف بدبابة قرب مدينة خان يونس، كما أسقطت ضربة جوية استهدفت موقعا خارج مدرسة تابعة للأونروا في مخيم الشاطئ خمسة قتلى آخرين. وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة «ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي إلى 9061 شهيدا من بينهم بينهم 3760 طفلا، اضافة الى 32 ألف مصاب، مشيرا إلى أن الاحتلال ارتكب 15 مجزرة في 24 ساعة راح ضحيتها 256 شهيدا. في المقابل، واصلت الفصائل الفلسطينية استهداف المدن والمستوطنات الاسرائيلية في العمق، وأعلنت الجبهة الداخلية في الجيش الاسرائيلي أن صفارات الإنذار دوت في عشرين بلدة ومدينة وسط إسرائيل ومنطقة تل أبيب الكبرى. بموازاة ذلك، لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة في الضفة الغربية أيضا، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي مداهمات لتنفيذ اعتقالات بما يثير مواجهات مع مسلحين وأفراد يرشقون قواته بالحجارة. وقال مسعفون فلسطينيون ووزارة الصحة إن ثلاثة فتيان ورجلا في الخامسة والعشرين من عمره قتلوا في اشتباكات أمس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ السابع من اكتوبر الى 132 شهيدا.