- الجيش الإسرائيلي يحصي إطلاق إيران 170 مسيّرة و30 صاروخ كروز و110 باليستي: دمرنا 99% منها
- الحرس الثوري يعلن تحقيق أهدافه.. ورئيسي يحذّر تل أبيب: أي رد «متهور» سيستدعي رداً أكثر حزماً
عواصم - وكالات: انتهت ساعات المواجهة المباشرة وغير المسبوقة بين إيران وإسرائيل والتي كادت تدفع المنطقة إلى الحرب، بإعلان الجيش الإسرائيلي «إحباط» الهجوم، وبتأكيد الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم حقق أهدافه بشكل أكبر من المتوقع.
وفيما استبعدت واشنطن اتساع نطاق المواجهة إلى حرب إقليمية، عقد مجلس الحرب الإسرائيلي اجتماعا مطولا أمس لبحث الرد، وأكدت تقارير إسرائيلية ان تل أبيب تبحث نوعية ومكان وزمان الرد على الهجمات الإيرانية، وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنه «من غير المؤكد أن تذهب إسرائيل إلى رد عسكري مباشر على هجمات إيران» وانها تبحث خيارات الرد من بينها تنفيذ هجمات سيبرانية، او استهداف شخصيات قيادية.
التوقيت المناسب
وتوعد عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس بجعل إيران «تدفع الثمن في التوقيت المناسب».
وقال الجيش في بيان: «الهجوم الإيراني كما تم التخطيط له من قبل إيران أحبط»، مضيفا: «اعترضنا 99% من الطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقتها طهران. هذا إنجاز استراتيجي مهم».
وأوضح أن طهران «أطلقت أكثر من 300 تهديد من أنواع مختلفة» منها «صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وصواريخ كروز»، مشيرا إلى أن هذا الهجوم واجه «التفوق الجوي والتكنولوجي» للجيش الإسرائيلي بمشاركة «تحالف قتالي قوي.. تمكن من اعتراض الغالبية الساحقة من التهديدات».
بدوره، أفاد المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري في كلمة متلفزة بأن إيران «أطلقت أكثر من 300 طائرة مسيرة وصواريخ كروز» باتجاه إسرائيل.
وقال إن 170 مسيرة و30 صاروخ كروز أطلقت دون أن تخترق المجال الجوي الإسرائيلي، وأن 110 صواريخ باليستية أطلقت كذلك وبلغ عدد قليل منها إسرائيل.
وكان الجيش أفاد في بيان سابق أن «عددا ضئيلا جدا» من الصواريخ الباليستية اخترق الأجواء الإسرائيلية «سقط في قاعدة لسلاح الجو في نفاتيم وألحقت أضرارا طفيفة في منشأة».
إلا أنه أكد أن «القاعدة تواصل عملها ومهامها». وأفاد مصدر طبي بأن من بين الجرحى الـ 12 فتاة عمرها 7 سنوات من بلدة بدوية بالقرب من مدينة عراد في النقب، وهي في العناية المركزة.
«الوعد الصادق»
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن أهداف الهجوم على إسرائيل تحققت بنجاح، فيما توعد الجيش الإيراني بهجوم أكبر إذا ردت إسرائيل على ضربات.
وقال قائد الحرس الثوري حسين سلامي إن طهران اتخذت معادلة جديدة مع إسرائيل وهي الرد على أي اعتداء من جهتها من الأراضي الإيرانية مباشرة. وأضاف بالقول: «على إسرائيل أن تكف عن سياساتها السابقة وإذا قامت برد فإن ردنا سيكون أقوى وأشد».
وأكد أن «صواريخ كروز تمكنت من اجتياز الدفاع الدقيق والحماية المعقدة التي قامت بها إسرائيل بمساعدة أميركا في المجال الجوي العراقي والأردني وحتى سورية».
بدوره، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن «عملية الوعد الصادق نفذت بنجاح، وحققت كل أهدافها».
وأشار إلى أن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نفاتيم التي أقلعت منها طائرات إف-35» لشن الضربة في الأول من أبريل. وأكد أن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة.
تبادل تحذيرات
ووسط ضغوط دولية لتجنب التصعيد والدعوات إلى ضبط النفس، تبادلت إيران وإسرائيل التحذيرات. وحذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإسرائيل سيستدعي «ردا أقوى وأكثر حزما»، وقال رئيسي في بيان «نال المعتدي عقابه» مضيفا: «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهور، سيتلقون ردا أقوى وأكثر حزما».
وفيما أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن «لا نية لدينا لمواصلة العمليات الدفاعية» أكد أن بلاده لن تتردد «بالدفاع عن مصالحنا أمام أي اعتداء.» وكشف ان طهران أبلغت أميركا بأن هجماتنا ضد إسرائيل ستكون محدودة وللدفاع عن النفس. وانها أبلغت جيرانها «بالهجمات قبل 72 ساعة من شنها على إسرائيل».
وقال: طهران لن تتردد في الدفاع عن مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد إذا لزم الأمر. وأضاف: تحلينا بضبط النفس، لكن يبدو أن إسرائيل فهمت ذلك خطأ، معتبرا أن هجوم إسرائيل على القنصلية بدمشق «مخالف للقوانين والمواثيق الدولية».
وشدد على أن العملية العسكرية الإيرانية ضد إسرائيل أمس كانت محدودة، ولم نستهدف مواقع اقتصادية ولا مدنية.
وأعلن أن العملية العسكرية استهدفت مواقع انطلاق طائرات «إف 35». وطمأن الولايات المتحدة، قائلا: «لا نبحث عن استهداف الأميركيين ولا القواعد الأميركية في المنطقة». لكنه شدد على انه إذا تم استهدافنا من القواعد الأميركية في دول المنطقة فسنكون مضطرين لاستهدافها.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة إيران، معتبرا أن «الحملة لم تنته بعد.. يجب أن نبقى متأهبين».
وقال غالانت إنه «سويا مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل».وكانت البعثة الديبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة اعتبرت في وقت سابق «المسألة يمكن اعتبارها منتهية». وفي مؤشر إضافي على انتهاء التهديد الأمني في الوقت الراهن، أعادت إسرائيل فتح مجالها الجوي صباح أمس، بعد إغلاقه تزامنا مع الهجوم، وفق هيئة المطارات المحلية. كذلك فعل الأردن ولبنان والعراق.
أما في إيران فسيبقى مطارا العاصمة طهران مقفلين حتى صباح اليوم الاثنين على ما أعلنت السلطات.
وتزامنا مع الهجوم الذي انطلق من الأراضي الإيرانية، نفذ حلفاء لطهران في المنطقة هجمات ضد إسرائيل، إذ أطلق حزب الله اللبناني صواريخ كاتيوشا في اتجاه هضبة الجولان المحتلة، وأطلق المتمردون الحوثيون في اليمن صواريخ في اتجاه جنوب الأراضي الإسرائيلية.
وجدد الرئيس الأميركي جو بايدن حليف إسرائيل الرئيسي، دعم بلاده «الثابت» لإسرائيل معلنا دعوة مجموعة السبع «G7» لتنسيق «رد ديبلوماسي موحد» على الهجوم الإيراني «الوقح». وأعلنت الرئاسة الإيطالية للمجموعة عقد الاجتماع عبر الفيديو.
وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعارض هجوما إسرائيليا مضادا على إيران وأن نتنياهو يجب أن «يرضى بهذا النصر».
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن معظم الهجمات التي استهدفت إسرائيل انطلقت من الأراضي الإيرانية والباقي من وكلائها في العراق ولبنان واليمن، بحسب تعبيره.
واستبعد كيربي في حديث لشبكة «سي إن إن» الأميركية توسع الوضع إلى حرب إقليمية، وقال: «لا نسعى إلى حرب أكثر اتساعا مع إيران».
وأشار كيربي إلى أن «الأمر متروك للإسرائيليين ليقرروا ما إذا كانوا سيردون على إيران وكيف سيردون»، واعتبر أن إطلاق مئات المسيرات والصواريخ دون إلحاق ضرر اكبر دليل على أن إيران «ليست بالقوة التي تدعيها».
وأضاف: «مشاركتنا العسكرية في التصدي لهجوم إيران دليل على التزامنا الصارم بأمن إسرائيل، وأعتقد أن رسالتنا وصلت للإيرانيين بأننا لن نتسامح مع أي استهداف لجنودنا ومنشآتنا».