نعى زعماء وقادة حول العالم الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي عن عمر ناهز 100 عام، مشيدين بجهوده في تحقيق السلام، التي أهلته للحصول على جائزة نوبل عام 2002.
وتوفي الرئيس الـ39 للولايات المتحدة في منزله بولاية جورجيا أمس الاول، ووفقا لمركز كارتر (منظمة غير حكومية)، فإنه يعد أطول رئيس عمرا في تاريخ الولايات المتحدة.
وستقام مراسم عامة في أتلانتا وواشنطن العاصمة، تليها مراسم دفن خاصة في بلينز بجورجيا.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد وجه باعتبار التاسع من يناير القادم يوما وطنيا للحداد في أنحاء الولايات المتحدة على وفاة كارتر.
وفي المرسوم الذي نشرته الرئاسة على موقعها الإلكتروني، قال بايدن «أدعو الشعب الأميركي إلى التجمع في أماكن العبادة الخاصة بهم لتكريم ذكرى الرئيس جيمس إيرل كارتر الابن»، مضيفا «أدعو شعوب العالم الذين يشاركوننا حزننا للانضمام إلينا» في تكريم ذكرى الرئيس الـ39 للولايات المتحدة.
ونعى الرئيس بايدن، كارتر قائلا إنه كان «رجل مبادئ وإيمان وتواضع».
بدوره، نعى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الرئيس الاسبق، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدين له «بالامتنان».
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن «التحديات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعا مدينون له بالامتنان».
وقد نعى الرؤساء الأميركيون الذين تعاقبوا على البيت الأبيض، الرئيس الأسبق، جيمي كارتر.
و قال الرئيس الأسبق باراك أوباما في نعيه لكارتر إن الراحل «علمنا جميعا ما يعنيه أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة».
واكد أوباما وزوجته ميشيل في بيان إنهما «يرسلان أفكارهما وصلواتهما إلى عائلة كارتر، وكل من أحب وتعلم من هذا الرجل الرائع».
من جهته، اعتبر الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش أن إرث الرئيس الأسبق «سيلهم الأميركيين لأجيال مقبلة».
وقال بوش في بيان نعيه لكارتر إن ما قام به الرئيس الراحل بعد انتهاء ولايته الرئاسية عبر منظمته الخيرية، بما في ذلك بناء في مجال مساكن منخفضة التكلفة والصحة العامة والديموقراطية في العالم «هو مثال يحتذى للخدمة سيلهم الأميركيين لأجيال مقبلة».
كذلك، نعى الرئيس الأسبق بيل كلينتون سلفه جيمي كارتر، منوها برجل «عمل بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدلا».
بدوره، قال كلينتون في بيان مشترك مع زوجته هيلاري التي كانت وزيرة للخارجية وترشحت للرئاسة أيضا إن «الرئيس كارتر عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته».
كما نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الرئيس الاميركي الراحل واصفا اياه بأنه رجل دافع عن «حقوق الضعفاء» وساهم في نشر السلام في العالم.
وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»إن الرئيس كارتر «دافع عن حقوق الأشخاص الأكثر ضعفا وقاد بلا كلل النضال من أجل السلام».
وأضاف أن «فرنسا تعبر عن تعاطفها العميق مع عائلته ومع الشعب الأميركي».
من جهته، اعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ، في رسالة عن تعازيه لنظيره الأميركي جو بايدن، في وفاة الرئيس الأميركي الاسبق.
وفي رسالته، وصف شي كارتر بأنه محفز وصانع قرار في إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الزعيم الأميركي الراحل أسهم لفترة طويلة في تطوير العلاقات الثنائية، فضلا عن التبادلات الودية والتعاون بين البلدين.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في بيان عن «الحزن العميق» بعد وفاة كارتر، وقال إن قيادته «ساهمت بشكل كبير في السلام والأمن الدوليين، بما في ذلك اتفاقيات كامب ديفيد التاريخية، ومعاهدة سالت الثانية، ومعاهدات قناة بنما».
وتابع: «لعب دورا رئيسيا في الوساطة في النزاعات، ومراقبة الانتخابات، وتعزيز الديموقراطية.. أكسبته هذه الجهود وغيرها جائزة نوبل للسلام في عام 2002 وساعدت في تعزيز عمل الأمم المتحدة».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تغريدة عبر حسابه على منصة إكس: «طوال حياته كان جيمي كارتر مدافعا قويا عن حقوق الفئات الأكثر ضعفا وناضل بلا كلل من أجل السلام. فرنسا ترسل تعازيها إلى عائلته وإلى الشعب الأميركي».
وكتب ملك بريطانيا الملك تشالز الثالث في بيان إنه تلقى «ببالغ الحزن نبأ وفاة الرئيس الأسبق كارتر»، معتبرا أنه «كان موظفا عاما ملتزما وكرس حياته لتعزيز السلام وحقوق الإنسان».
كما قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: «حزنت كثيرا لسماع نبأ وفاة الرئيس الأسبق كارتر، وأود أن أشيد بجهوده على مدى عشرات السنين في مجال الخدمة العامة والتي تحلى فيها بنكران الذات».
وأضاف: «سيتذكر الناس فترة رئاسته لتوسطه في اتفاقية كامب ديفيد التاريخية بين مصر وإسرائيل، وكان تفانيه طوال حياته في خدمة السلام سببا في حصوله على جائزة نوبل للسلام».
وتطرق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى جهود كارتر لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وكتب عبر حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي: «في هذه اللحظة الحزينة، أتقدم بخالص التعازي إلى عائلة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وإلى رئيس وشعب الولايات المتحدة الأميركية».
وتابع: «سيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفورا في سجلات التاريخ البيضاء، وتجسد أعماله الإنسانية نموذجا رفيعا للمحبة والسلام والإخاء، مما يبقي ذكراه خالدة كأحد أبرز قادة العالم عطاء للإنسانية».
من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسروغ، إن العالم ودع «زعيما شجاعا»، مضيفا: «كان من دواعي سروري الاتصال به وشكره على جهوده التاريخية في الجمع بين الزعيمين بيغن والسادات، وإرساء السلام بين إسرائيل ومصر الذي ظل يشكل ركيزة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد عقود عديدة».
وأشاد الاتحاد الأوروبي بجهود كارتر في «تعزيز السلام والديمقراطية في العالم».
وأعربت رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في منشور لها عبر (إكس) عن تعازيها للشعب الأميركي في وفاة كارتر مؤكدة أنه «خدم وطنه بشرف وبإنسانية».
من جهتها، قالت الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إن «تركيز جيمي كارتر في السياسة الخارجية على القيم والمبادئ والتعاطف كان حقا أمرا جديرا بالإعجاب».
وأشارت كالاس إلى أن الجميع سيتذكر كارتر «لالتزامه الثابت بحقوق الإنسان».
بدورها، وصفت رئيس البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الرئيس الأميركي الأسبق كارتر، بأنه كان «بطلا لا يكل من أجل السلام وحقوق الإنسان».
وذكرت ميتسولا أن جائزة نوبل للسلام التي نالها كارتر «شهادة على دوره الحاسم في حل النزاعات التي غيرت مجرى التاريخ»، مؤكدة أن إرث كارتر «سيظل حيا» باعتباره «مصدر إلهام للكثيرين حول العالم».
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ناعيا كارتر «إن إرثه هو إرث الرحمة واللطف والتعاطف والعمل الجاد. لقد خدم الآخرين في وطنه وفي مختلف أنحاء العالم طوال حياته».
وكان مركز كارتر قد اعلن في بيان إن رئيس الولايات المتحدة التاسع والثلاثين الذي قاد اميركا بين عامي 1977 و1981 توفي «بسلام» بمنزله في بلاينز بولاية جورجيا «محاطا بأفراد عائلته».
وكان كارتر يتلقى رعاية تلطيفية للمسنين منذ منتصف فبراير 2023 في منزله في مدينة بلاينز الصغيرة التي ولد فيها وأدار مزرعة للفول السوداني قبل أن يصبح حاكما للولاية ويترشح للبيت الأبيض.
وقال نجله تشيب كارتر في بيان «كان والدي بطلا، ليس بالنسبة لي فحسب، بل لكل من يؤمن بالسلام وحقوق الإنسان والمحبة الخالية من الأنانية».
وجيمي كارتر هو أكبر زعيم أميركي سابق على قيد الحياة وأطول رئيس أميركي عمرا.
وولد كارتر في الاول من اكتوبر عام 1924، واحتفل بعيد ميلاده الـ100 مطلع أكتوبر الماضي، مما جعله أول رئيس أميركي على قيد الحياة يصل إلى هذا السن.
ويعتبر كارتر الذي بدأ مسيرته السياسية كعضو في مجلس الشيوخ احد الشخصيات البارزة في التاريخ الاميركي سواء خلال فترة رئاسته او بعد مغادرته البيت الابيض.
وخلال ولايته الرئاسية الوحيدة، عمل كارتر على تعزيز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وحظي بعامين أولين قويين شهدا التوسط في اتفاق سلام بين إسرائيل ومصر أطلق عليه اسم اتفاقيات كامب ديفيد.
وأسس مركز كارتر عام 1982 لمتابعة رؤيته للدبلوماسية العالمية، وحاز جائزة نوبل للسلام عام 2002 لجهوده الدؤوبة لتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية.