دعت دول مجموعة «بريكس»، في بيان مشترك على هامش قمتها الـ18 في نيودلهي أمس، إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في الحرب بالشرق الأوسط.
وجاء في البيان «نعرب عن بالغ القلق إزاء التصاعد المتواصل للتوترات في الشرق الأوسط/غرب آسيا. وإذ نذكر بمواقفنا الوطنية المحددة، ندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلا عن تجنب الأعمال التي من شأنها أن تفاقم الوضع».
وتأسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعا جنوب افريقيا. وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل دولا مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وافتتحت قمة نيودلهي أمس بحضور رؤساء الصين شي جينبينغ وروسيا فلاديمير بوتين ومصر عبدالفتاح السيسي وإندونيسيا برابوو سوبيانتو، فضلا عن مشاركة رفيعة المستوى من دول المجموعة الأخرى.
وتخللت القمة سلسلة من اللقاءات حيث عقد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اجتماعا بحثا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها بما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي، وفتح مسارات جديدة للشراكة في القطاعات الحيوية.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية «وام». استعرض اللقاء مسارات التعاون والتنسيق في إطار علاقات الصداقة التاريخية والشراكة الاقتصادية الشاملة التي تجمعهما، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان حرص البلدين على مواصلة تعزيز العمل المشترك ودعم الشراكة التنموية وتوسيع آفاقها بما يحقق تطلعات ورؤية قيادتي البلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما الصديقين.
وشدد رئيس الوزراء الهندي على أن دول مجموعة «بريكس» أصبحت قوة رئيسة في الاقتصاد العالمي، إذ تمثل، إلى جانب الدول الشريكة، نحو 50% من سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25% من حركة التجارة الدولية.
وقال مودي، خلال كلمته في منتدى أعمال «بريكس 2026»، إن الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول المجموعة نما بنحو 4.5 مرات منذ تأسيسها عام 2006، مقابل نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.5 مرة خلال الفترة نفسها، مما يعكس تنامي القوة الاقتصادية لدول «بريكس» بوتيرة تقارب ضعف معدل نمو الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن المجموعة، التي بدأت بأربع دول قبل عشرين عاما، توسعت اليوم لتضم مع شركائها 21 دولة، مشيرا إلى أنها أصبحت مركزا متناميا للابتكار وإيجاد الحلول، بدءا من المبادرات المحلية ووصولا إلى التقنيات المتقدمة.
وشدد رئيس الوزراء الهندي على أن نمو التجارة العالمية يرتبط بأمن الممرات البحرية واستمرار انفتاح طرق الإمداد وسلامة البحارة، مؤكدا دعم الهند لحرية الملاحة.
وأشار مودي إلى أن شعار الرئاسة الهندية للمجموعة يتمثل في «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة»، مؤكدا أن الهند عملت خلال الأعوام الاثني عشر الماضية على تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز موثوقيتها في قطاعات الطاقة والتقنية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات.
من جانبه، قال الرئيس المصري إن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.
وأضاف السيسي في كلمته امام قمة بريكس، أن «مصر بحكم موقعها الإستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية تدرك أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية ومن ثم ينبغي أن نواصل البناء على ما تحقق في إطار بريكس وتوظيف إمكانات دولنا بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة تدعم أهداف التنمية المستدامة وتنوع مصادر النمو وتعزز الإنتاجية وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية».
وأكد أن تعزيز الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة يكتسب أهمية خاصة في ظل ما تواجهه الدول النامية من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تبني مقاربة متكاملة تراعي الترابط الوثيق فيما بينها.
وأضاف «نقدر ما شهده مسار التعاون بمجالي الزراعة والبيئة من تقدم مهم في مجالات الأمن الغذائي والزراعة المستدامة والإدارة المستدامة للموارد المائية».
وقال السيسي «إن بلاده تنظر إلى «بريكس» باعتباره فرصة واعدة وإطارا فعالا لبناء شراكات عملية وتطوير منظومة اقتصادية دولية أكثر توازنا وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا».