خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت أعمال «إبادة» في قطاع غزة عبر التدمير الممنهج لمنشآت الرعاية الصحية والانجابية.
وتوصلت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات الإسرائيلية «دمرت جزئيا القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة كمجموعة عبر التدمير الممنهج لقطاع الصحة الإنجابية، ما يرقى إلى فئتين من أعمال الإبادة».
وردت بعثة إسرائيل في جنيف بالقول إنها «ترفض بشكل قاطع» الاتهامات.
وقالت اللجنة الأممية: وثقنا انتهاكات إسرائيلية واسعة بحق الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة منذ 7 أكتوبر، مضيفة ان الجيش الإسرائيلي لديه خريطة للمرافق الصحية واختصاصاتها، وقد تم تدميرها بطريقة متعمدة.
وتابعت اللجنة، لدينا أدلة على شن الهجمات الإسرائيلية بشكل متعمد على مؤسسات ومرافق صحية، وهناك تجاهل وإنكار من المجتمع الدولي لما يحصل من انتهاكات بحق الفلسطينيين.
وأكدت انه يتم الاعتداء على السجناء الفلسطينيين جسديا ونفسيا بشكل يهين كرامتهم، وقالت ان الضحايا الفلسطينيين لا يستطيعون إيصال أصواتهم لمعاقبة مرتكبي الجرائم بحقهم وضمان عدم تكرارها.
وقالت اللجنة الاممية ان أي طفل يولد اليوم في غزة يواجه خطر الموت، سواء خلال سن الرضاعة أو بعد أن يكبر، كما ان الأطفال يعانون من معضلات صحية نتيجة تلوث المياه والبرد والجوع.
وطالبت اللجنة ان يأخذ المجتمع الدولي والمنظمات تقاريرنا بشأن الأراضي المحتلة على محمل الجد. وقالت إن التعريف القانوني الذي نعتمده يؤكد أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية إبادة جماعية.
وتعرف اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية هذه الجريمة على أنها أي أفعال ارتكبت بنية تدمير مجموعة وطنية أو عرقية أو دينية بالكامل أو جزئيا.
وأفاد التحقيق بأن إسرائيل تورطت في اثنين من خمسة أفعال تعرفها اتفاقية الأمم المتحدة على أنها إبادة جماعية، مشيرا إلى أنها كانت «تتسبب عمدا بظروف حياتية للمجموعة محسوبة للتسبب بتدميرها بدنيا» و«تفرض إجراءات تهدف إلى منع حدوث ولادات ضمن المجموعة».
وقالت رئيسة اللجنة نافي بيلاي في بيان إن «هذه الانتهاكات لم تتسبب في إيذاء بدني ونفسي شديد مباشر للنساء والفتيات فحسب، بل أدت كذلك إلى تداعيات طويلة الأمد لا يمكن إصلاحها على الصحة النفسية والإنجابية وفرص الخصوبة للفلسطينيين كمجموعة».
في سياق آخر، قالت وزارة الخارجية القطرية إن وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في الدوحة أمس الأول «عرضوا على المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف تفاصيل الخطة العربية لإعادة إعمار غزة».
جاء ذلك خلال اجتماع في العاصمة القطرية حضره رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، ووزير الدولة في الخارجية الإماراتية خليفة شاهين المرر، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، بالإضافة إلى مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وأكدت «الخارجية» القطرية في بيان أن وزراء الخارجية العرب عرضوا على ويتكوف خطة إعمار قطاع غزة التي أقرتها القمة العربية في القاهرة في الرابع من مارس الجاري، كما اتفقوا مع المبعوث الأميركي على مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها كأساس لجهود إعادة إعمار القطاع.
وأكد الوزراء العرب أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددين على ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
من جهتها، حذرت حركة حماس من «مجاعة جديدة» في قطاع غزة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي واعتماد سياسات التجويع حتى في شهر رمضان، وسط صمت المجتمع الدولي.
وقال عبداللطيف القانوع، وهو متحدث باسم الحركة، في بيان إن الفلسطينيين بقطاع غزة «يعانون حصارا مشددا للأسبوع الثاني، ويمنع الاحتلال (الإسرائيلي) إدخال الغذاء والدواء والوقود والمواد الأساسية»، وهو ما يعتبر «جريمة تجويع جديدة».
واعتبر القانوع أن ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي «جريمة تجويع جديدة» ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر. وأضاف أن «الأيام القليلة القادمة ستشهد فقدانا لعدد من المواد الأساسية والسلع الغذائية في قطاع غزة ما يزيد معاناة السكان ويفاقم أزمتهم».
وخاطب المجتمع الدولي محذرا «ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه قطاع غزة سيعاني سكانه المجاعة مجددا في شهر رمضان».
وفي السياق، دعا القانوع الوسطاء لـ «ممارسة مزيد من الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر وتدفق المساعدات الإنسانية ووقف سياسة العقاب الجماعي بحق شعبنا».
وقالت بلدية رفح ان عشرات الآلاف يواجهون خطر العطش وانتشار الأوبئة، وافادت البلدية بتوقف كامل خدمات فتح الشوارع ونقل الركام بسبب نفاد الوقود واستمرار إغلاق الاحتلال للمعابر.
واضافت ان مولدات آبار المياه مهددة بالتوقف التام بسبب نفاد الوقود واستمرار إغلاق الاحتلال للمعابر.
وقالت إن عشرات الآلاف من سكان رفح يواجهون خطر العطش وانتشار الأوبئة مع تصاعد أزمة المياه.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات إغلاق المعابر، وقال إن استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر القطاع أدى لتوقف عشرات المخابز وشل قطاع المواصلات، ما يجعله يرقى لجريمة خنق جماعي يمارسها الاحتلال ونحذر من تداعياتها الكارثية.
وطالب المكتب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للضغط على الاحتلال لفتح المعابر.