دمشق - هدى العبود
على مدى ثلاثين يوميا رمضانيا عشنا أحداث مسلسل «العهد» للمخرج محمد زهير رجب، حيث استطاع إشعال «السوشيال ميديا» بآراء مختلفة كان أغلبها الإعجاب بمزج التقنية والإبداع البصري لخلق لوحة درامية متقنة، وحصد متابعة عالية من شريحة النقاد والمثقفين والإعلاميين، وتقييمه بأنه عمل فني استثنائي يستحق الإشادة بمهنية عالية من حيث إبداع المخرج للحكاية الشامية بقالب اجتماعي معاصر، والمصنف أنه عمل يحكي عن البيئة الشامية التي شغلت الفضائيات السنوات الأخيرة.
القصة والشخصيات في «العهد» تمتعت بصورة فائقة من الجمالية البسيطة ودمجها مع الأجواء التقليدية لبيئة الشام، ما أتاح للمسلسل بعدا إنسانيا وفنيا مميزا، وتمكن المخرج من حبك الحكاية إلى الشاشة بطريقة استثنائية، متجها نحو المعاصرة في توجيه دفة الكاست الفني للوصول إلى مبتغاه من حيث مجريات الحكاية وتقديمها بأمانة.
«الأنباء» التقت المخرج محمد زهير رجب للوقوف على رأيه باستخدام الخنجر بكل أعمال البيئة الشامية، فقال: إن تواجد الخنجر على خصر شخصيات الفنانين من خلال الأعمال الفنية التي تجسد البيئة الشامية موروث شعبي عرفه الدمشقيون ببيئتهم القديمة الغابرة هذا من جهة، ومن جهة ثانية الرجال كانوا يتباهون به ويعتبرونه سلاحا فرديا لا يستعمل إلا في حالات الضرورة القصوى، كما يعتبر خط الدفاع الأول بالنسبة لهم من الغدر بشكل مفاجئ، أنا حاولت الخلط بين الشكل الاستعراضي الشامي، والأعمال الشامية الاجتماعية المعاصرة لأنه قريب جدا من المعاصرة، ولم أذهب أطلاقا إلى البوجقة «الأوفرة» في التمثيل أو الصوت إطلاقا، أمامي فنانون حقيقيون يعيشون معنا وأهل الشام أناس طبيعيون وكل شيء مدروس بدقة، كما لم أذهب إطلاقا للاستعراض الفلكلوري، ومن يتابع مجريات أحداث «العهد» بدقة يدرك أنه أمام عمل فني اجتماعي يحكي ما جرى في سورية من أحداث خلال العامين الماضين حتى اللحظة.
وبسؤاله عن الوجوه الشابة التي أخذت حيزا مهما بالنسبة للأدوار في مسلسل «العهد» وهل هذا الأمر سبب قلقا له، رد: بالعكس الاعتماد على الوجوه الشابة ضرورة فنية، وهناك ممثلون جدد حققوا نجاحا وكأنهم أبطال مخضرمون، والممثل الجيد عندما يوضع بمكانه الصح بغض النظر عن حجم نجوميته يستطيع إثبات نفسه، وهناك العديد من الفنانين السوريين الجدد تلقفتهم الكاميرا العربية وأثبتوا حضورا مميزا، وهذا يدعم شركات الإنتاج والصناعة الدرامية، ونحن في سورية بحاجة إلى رفد الدراما بوجوه شابة فأعطيناها تدفقا فنيا وروحيا جديدا، وأنا كمخرج سأعمل جاهدا على رفد الدراما السورية بدماء فنية جديدة وسبق أن قدمت وجوها فنية واليوم أصبحوا نجوما.
وأضاف: هذا سر نجاح أعمالي بشكل عام وبشكل خاص لأنني أؤمن بدخول دماء جديدة مثل دلع نادر، جودت البيك، علي كمال الدين، دوجانا عيسى، جبريل الحسام، رشا إبراهيم، مؤنس مروة، إلى جانب أبطال العمل سعد مينة، رنا شميس، رنا ابيض، أمانة والي، لينا حوارنة، أيمن بهنسي، طارق مرعشلي، رامز اسود علي كريم، رضوان عقيلي، نجاح سفكوني صلاح بركات، ومسلسل «العهد» من تأليف الكاتب عدنان ديوب، والتصوير تم بدمشق القديمة، حيث كانت الأحداث بين العائلتين عائلة «أبو خطار» وعائلة «أبو غزوان» تعيشان الأخذ بالثأر مع تواجد المحتل العثماني.
وعن الدراما السورية، وما تعانيه، قال: الدراما السورية تعاني حاليا من الشيخوخة، ففي مصر سنويا هناك خمسة وجوه شابة جديدة على الأقل، وهذا بحد ذاته يدعم الحركة الفنية لأي بلد، وسورية بلد ولاد للفن والجميع ينتظر الفرصة المناسبة لدعمه، وحاليا هم نجوم تتسابق على أسمائهم شركات الإنتاج، كما تعاني الدراما من غياب الكتاب الجيدين لأن غالبيتهم هاجروا، ونعاني من قلة شركات تمويل وطنية، والاعتماد على التمويل الخارجي بشكل كبير.
ومن منبركم أشكر الشركات التي بقيت تعمل في الوطن رغم الظروف الصعبة التي عانت منها سورية، وأخص بالشكر شركة «قبنض» التي لم تغادر وطنها.
وختم المخرج محمد زهير رجب حديثه مع «الأنباء» بالكشف عن جديده، قائلا: هناك عملان فنيان جديدان لعام 2026، هما الجزء الثاني لمسلسل «العهد»، سأبدأ في تصويره خلال أربعة أشهر، وهناك مسلسل آخر يحمل اسم «الأدعشري» سأباشر تصويره بعد أيام قليلة.